منظمة “شعاع” لحقوق الإنسان تطالب بالإفراج الفوري عن معتقلي الرأي بالجزائر

تؤكد منظمة “شعاع” لحقوق الإنسان أن الوعود السياسية بالانفتاح على المعارضة في الجزائر تظل مجرد كلمات جوفاء ما لم تتحول إلى قرارات ملموسة تنهي أزمة معتقلي الرأي الذين يقبعون خلف القضبان بسبب ممارستهم السلمية لحقوقهم الأساسية. ترى المنظمة أن الخطاب الذي ألقاه الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في ألمانيا خلال شهر يوليو 2026 لا يجد صداه على أرض الواقع، حيث لا تزال الأجهزة الرسمية تواصل نهجها القائم على التضييق والملاحقة.
تعتبر منظمة “شعاع” لحقوق الإنسان أن التصريحات الرئاسية التي رحبت بالمعارضة وحق الانتقاد تصطدم بجدار من الممارسات الأمنية والقضائية التي تستهدف النشطاء والسياسيين والصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان. ترصد المنظمة استمرار المتابعات التي طالت مواطنين انتقدوا السياسات الاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب منتخبين وأعضاء في الهيئات التشريعية تعرضوا للملاحقة بسبب أدوارهم الرقابية، وهو ما يؤكد أن هامش الحرية لا يزال مقيداً بشدة تحت وطأة القبضة الحديدية للجهات التنفيذية.
تكشف قاعدة بيانات منظمة “شعاع” لحقوق الإنسان عن وجود أكثر من 200 معتقل رأي في السجون الجزائرية، وهو رقم يعكس حجم الهوة بين الخطاب الرسمي والواقع الحقوقي المأزوم. توضح المنظمة أن التضييق لم يتوقف عند حدود الداخل، بل امتد ليشمل الجزائريين في الخارج من خلال ممارسات ترهيبية عبر بعض المصالح القنصلية، حيث تم توثيق ضغوط غير قانونية بحق المغتربين على خلفية آرائهم السياسية، وذلك في سياق يذكر ببيانات المنظمة السابقة وتحديداً الصادر في 14 أكتوبر 2025.
تنتقد منظمة “شعاع” لحقوق الإنسان مبادرة لم الشمل وما تلاها من إجراءات تسوية أقرتها الحكومة في يناير 2026، مؤكدة أنها تفتقر إلى المعايير الحقوقية الدولية. تربط هذه الإجراءات العودة إلى البلاد أو الحصول على الوثائق الرسمية وجوازات السفر بتعهدات قسرية تمس حرية الرأي والتعبير، وتفتقر في جوهرها إلى ضمانات حقيقية تحمي الأفراد من الملاحقات التعسفية، مما يحول الحقوق المدنية إلى أدوات للمساومة والضغط السياسي الممنهج.
تطالب منظمة “شعاع” لحقوق الإنسان السلطات الجزائرية بالاستجابة الفعلية للمراسلات المتكررة الصادرة عن المقررين الخاصين للأمم المتحدة، والذين أعربوا مراراً عن قلقهم إزاء ملفات حرية التعبير وتكوين الجمعيات والاعتقال التعسفي. ترى المنظمة أن الانفتاح الحقيقي يستوجب رفع اليد الأمنية عن العمل الحزبي والجمعوي والإعلامي، واحترام استقلال القضاء، وإنهاء سياسة ترهيب الجزائريين عبر الوثائق الإدارية، وهو ما تراه المنظمة شرطاً لا بديل عنه لاستعادة الثقة وإنهاء حالة الاحتقان السياسي.
تجدد منظمة “شعاع” لحقوق الإنسان التأكيد على أن المصداقية في هذا الملف الحساس رهينة بمدى استعداد السلطة لفتح المجال العام دون قيود، وإنهاء كل أشكال الملاحقات ذات الخلفية السياسية. توضح المنظمة أن سجلاتها التي توثق الانتهاكات ستظل حاضرة أمام المحافل الدولية لتذكير المجتمع الدولي بالوضع الميداني الحقيقي، وتشدد على أن حرية الجزائريين في التعبير والنشاط يجب أن تظل مصونة ومحمية بنصوص القانون لا بالتصريحات العابرة التي لا تقدم حلولاً لأزمة معتقلي الرأي بالجزائر.
تستند هذه القراءة الحقوقية إلى رصد دقيق قامت به منظمة “شعاع” لحقوق الإنسان طوال سنوات، خاصة في ظل التطورات السياسية التي تلت الاستحقاقات التشريعية الأخيرة. ترى المنظمة أن استمرار إقصاء الأصوات المستقلة، والتضييق على العمل النقابي، والقيود المفروضة على الحريات العامة، تشكل عائقاً جوهرياً أمام أي مسار ديمقراطي حقيقي، وتؤكد المنظمة التزامها بمواصلة دورها الرقابي حتى يتم الإفراج عن كافة معتقلي الرأي وضمان ممارسة الحريات السياسية لكل مواطن جزائري داخل أو خارج البلاد.





