مصرملفات وتقارير

الإسكندرية تغرق في النفايات: تلال القمامة تحاصر شارع مصطفى كامل وتفضح الفشل الحكومي

تكشف المشاهد الحية القادمة من قلب محافظة الإسكندرية عن واقع بيئي مأساوي يعكس حالة صارخة من الإهمال والتقاعس الأمني والتنفيذي من قبل الأجهزة المحلية والحكومية. ففي شارع “مصطفى كامل”، الذي يُعد أحد الشرايين الحيوية والرئيسية في المحافظة، تحولت المساحات العامة والممرات المرورية إلى مقالب قمامة مفتوحة تمتد على مساحات شاسعة، وسط غياب تام لسيارات جمع النفايات أو أي خطط حكومية لاحتواء الأزمة.

كارثة بيئية في قلب العاصمة الثانية: الشوارع تتحول إلى مكبات مفتوحة

تظهر المقاطع المصورة تراكم تلال ضخمة من النفايات المتنوعة، والتي تشمل مخلفات بلاستيكية، ومواد عضوية، وبقايا هدم، وقش، منتشرة بشكل عشوائي وممتدة لمسافات طويلة في منتصف الطريق. هذا التراكم لم يعد مجرد تشويه للمظهر الحضاري للمدينة التي طالما لُقبت بـ “عروس البحر الأبيض المتوسط”، بل تحول إلى بؤرة تصدير للأوبئة والأمراض، فضلاً عن الروائح الكريهة التي تزكم أنوف المارة وسكان البنايات المحيطة، مما يهدد الصحة العامة للمواطنين بشكل مباشر وسط صمت رسمي غير مبرر.

شلل مروري تام: النفايات تلتهم مسارات حركة السيارات والمواطنين

الأزمة لم تتوقف عند الأثر البيئي والصحي الكارثي، بل امتدت لتضرب البنية التحتية وحركة السير في مقتل. ووفقاً لشهادات حية من أرض الواقع، فإن تلال القمامة المتراكمة احتلت مساحة تتراوح ما بين 6 إلى 7 أمتار من عرض الشارع الرئيسي، مستقطعةً جزءاً كبيراً من نهر الطريق المخصص لمرور المركبات. هذا الاقتحام السافر للمساحة المرورية تسبب في خلق اختناقات مرورية حادة وشلل شبه تام في منطقة الدوران بالشارع، حيث تكدست السيارات والشاحنات في طوابير طويلة، مما أدى إلى تعطيل مصالح المواطنين اليومية وهدر وقتهم وطاقتهم.

هذا المشهد الفوضوي، الذي يدمج بين تلال المخلفات وتكدس السيارات وتزاحم المواطنين السائرين وسط النفايات، يبعث برسالة واضحة حول مدى العشوائية وفشل السياسات المحلية في إدارة ملف النظافة والمرافق. إن ترك شارع رئيسي يربط مناطق حيوية في الإسكندرية ليتحول إلى ممر ضيق تحاصره القاذورات يعكس فجوة عميقة بين الوعود الحكومية بالتنمية والتطوير وبين الواقع المرير الذي يعيشه المواطن السكندري يومياً، مما يضع المسؤولين في المحافظة تحت طائلة المسؤولية المباشرة عن هذا التردي الحاد في مستوى الخدمات الأساسية.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى