الحكومة تلغي عقود ملكية الأراضي وتقنين الأوضاع يتحول لكابوس للمواطنين

تواجه الآلاف من الأسر المصرية أزمة حقيقية وصادمة تهدد استقرارهم المالي والاجتماعي، بعد تفاجئهم بقرارات حكومية غير متوقعة تقضي بإلغاء عقود البيع الرسمية للأراضي التي قاموا بشرائها وتقنين أوضاعها قانونياً. هذا التحول المفاجئ في السياسات الحكومية وضع المواطنين في مواجهة كابوس خسارة شقاء العمر، بعدما التزموا بكافة الإجراءات الرسمية وسددوا الأقساط المستحقة للدولة، ليجدوا أنفسهم أمام خيار وحيد وهو التحول من ملاك إلى مستأجرين بعقود إيجار سنوية وبأسعار وصفت بالخيالية.
من ملاك إلى مستأجرين: إلغاء العقود وفرض أسعار خيالية
بدأت ملامح هذه الأزمة تطفو على السطح بشكل جلي في محافظتي أسيوط والإسماعيلية، حيث استيقظ آلاف المواطنين على قرارات صادمة قضت بإلغاء عقود البيع التي أُبرمت بعد أكتوبر من عام 2024. ولم تتوقف القرارات عند هذا الحد، بل جرى تحويل هذه العقود رسمياً إلى عقود إيجار سنوية تخضع لأسعار السوق السائدة.
وقد بلغت القيمة الإيجارية للمتر الواحد في بعض المناطق نحو 1650 جنيهاً، مما يمثل عبئاً مالياً ضخماً يفوق قدرات المواطنين الذين دفعوا مبالغ طائلة لامتلاك هذه الأراضي بشكل قانوني ورسمي. وترافق هذا التحول مع ضغوطات إدارية صارمة، حيث لوحت الجهات المعنية بقطع التيار الكهربائي والخدمات الأساسية عن كل من يمتنع أو يرفض التوقيع على عقود الإيجار الجديدة، مما وضع المواطنين تحت وطأة خيارات أحلاهما مر.
تخبط إداري وصلاحيات واسعة تثير غضب الشارع
الأزمة لم تعد مجرد إجراءات إدارية روتينية، بل تصاعدت لتصل إلى ساحات البرلمان نتيجة حالة التخبط الكبيرة في إدارة هذا الملف الحيوي. وأشار الواقع إلى امتناع ورفض بعض المسؤولين في المحافظات استلام الأقساط المالية المتبقية من المواطنين، في خطوة فسرها المتضررون بأنها محاولة متعمدة لإيقاعهم في فخ المخالفات القانونية، ومن ثم إلغاء قرارات التقنين الصادرة بحقهم بشكل نهائي.
وفي السياق ذاته، يمنح القانون الجديد رقم 168 لسنة 2025 صلاحيات واسعة وغير مسبوقة للمحافظين في التعامل مع ملف الأراضي وتعديل الأوضاع. ورغم هذه الصلاحيات، تكشف الأرقام والبيانات عن فجوة هائلة ومروعة بين عدد طلبات التصالح والتقنين المقدمة والتي تقدر بالملايين، وبين ما تم تنفيذه وإنجازه فعلياً على أرض الواقع، حيث لم تتجاوز نسبة الطلبات التي تم تسويتها حاجز الـ 5% فقط، بينما بقيت النسبة العظمى من الطلبات معلقة وفي مهب الريح دون حلول حاسمة.
هذا الوضع المتأزم يطرح تساؤلات جوهرية وقاسية في الشارع المصري حول مدى مصداقية القرارات الحكومية وأهمية احترام العقود الرسمية المبرمة مع الدولة، خاصة بعدما وثق المواطن بالمسارات القانونية وسدد كل ما يملك لتأمين ملكيته، ليجد نفسه في نهاية المطاف مجبراً على الاستئجار ومهدداً في أبسط حقوقه الاستقرارية.





