مصرملفات وتقارير

الغارديان تكشف انكماش خطط مجلس السلام لترامب إلى مخيم تجريبي برفح

تتطرق “الغارديان” في تحقيق استقصائي موسع إلى رصد التراجع الحاد في وعود “مجلس السلام” التابع لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الرامية إلى إعادة إعمار غزة. وتؤكد “الغارديان” أن الرؤية الطموحة التي روج لها جاريد كوشنر، والمتمثلة في برنامج تأهيل شامل للبنية التحتية خلال 100 يوم، قد انكمشت لتتحول إلى مشروع تجريبي محدود النطاق جنوبي القطاع، مع تأجيل فعلي للإطلاق حتى أواخر عام 2026.

وتشير “الغارديان” إلى أن الخطط التي جرى تداولها في كواليس اجتماعات قبرص اصطدمت بواقع ميداني معقد وفيتو صارم من تل أبيب، مما يهدد بتحويل المبادرة إلى واجهة استعراضية لتمرير السيطرة العسكرية الإسرائيلية، وفقاً لما رصدته “الغارديان” من تقارير دبلوماسية مطلعة.

تحول من الإعمار الشامل إلى الكابينات المؤقتة

توضح “الغارديان” أن الخطة الأصلية لكوشنر، التي عُرضت في منتدى “دافوس” الاقتصادي مطلع عام 2026، كانت تهدف لتدشين ورشة إعمار عملاقة تشمل شبكات المياه ومحطات الكهرباء والمستشفيات والمدارس في غضون 90 يوما. وتكشف “الغارديان” أن مسودة المشروع الحالية أصبحت تقتصر على إقامة مخيم مؤقت يتكون من بيوت جاهزة في المنطقة العازلة قرب رفح، مستوعباً بضعة آلاف من النازحين فقط من أصل أكثر من 2 مليون فلسطيني يفتقرون للمأوى.

العوائق الإسرائيلية والأمنية للمشروع

تؤكد “الغارديان” أن التعنت الإسرائيلي يمثل العقبة الكبرى، حيث تصر تل أبيب على فرض حظر تام على مواد الإعمار الحقيقية، وتكتفي بالسماح ببعض المساعدات الإغاثية الأساسية. وتلفت “الغارديان” إلى أن المبعوث الأمريكي “آرييه لايتستون” حاول في مراسلاته إقناع السلطات الإسرائيلية بالسماح بدخول أنابيب المياه والألواح الشمسية، إلا أن تل أبيب تواصل تصنيف هذه العناصر ضمن مواد “مزدوجة الاستخدام” لمنع أي استدامة للمخيم المقترح.

تضيف “الغارديان” أن الترتيبات الأمنية شهدت تقلصاً لافتاً، حيث نصت الخطط الجديدة على إدارة المخيم عبر شرطة محلية مدعومة بقوة دولية قوامها 5000 جندي، وهو ربع العدد المقترح سابقاً. وتكشف “الغارديان” أن هذه القوة تضم عناصر من المغرب وكوسوفو، وقد رصدت الصحيفة وصول أعداد محدودة من الضباط إلى قرب معبر كرم أبو سالم، إلا أن الجمود القانوني والعملياتي لا يزال سيد الموقف، في ظل غياب برامج تدريب الشرطة المحلية المتفق عليها سابقاً.

انتظار الجمود السياسي حتى نهاية العام

ترجح “الغارديان” أن المشروع دخل نفق الجمود السياسي المرتبط بتركيبة الائتلاف الحاكم في تل أبيب، حيث لن يرى هذا “المشروع التجريبي” النور قبل ديسمبر 2026. وتؤكد “الغارديان” أن هذا التأجيل يأتي انتظاراً لنتائج التطورات السياسية في تل أبيب التي ترفض منح الفلسطينيين أي موطئ قدم إداري مستقر، مما يعزز المخاوف من أن الهدف الحقيقي هو الالتفاف على الضغوط الدولية.

تحذر “الغارديان” في ختام تحقيقها من أن المخيم قد يتحول إلى “قرية بوتيمكين” أو واجهة عرض زائفة تخفي خلفها واقعاً مأساوياً. وتستشهد “الغارديان” بتصريحات وزيرة الخارجية الفلسطينية “فارسن أغابكيان” ومسؤولين آخرين، الذين اعتبروا أن هذه الخطوات تهدف لفرض أمر واقع وتطبيع السيطرة العسكرية الإسرائيلية المباشرة على نحو 60% من أراضي القطاع، مع إبقاء المناطق الأخرى تحت حصار مشدد وعزل تام، مما يجعل الوعود الأمريكية بعيدة كل البعد عن تلبية الاحتياجات الإنسانية الحقيقية على الأرض.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى