اليونيسف: تصاعد التوتر بالشرق الأوسط يدفع ملايين الأطفال نحو فقر مدقع

تحذر اليونيسف من أن تصاعد التوتر بالشرق الأوسط واضطرابات الشحن العالمية يفرضان ضغوطا اقتصادية خانقة على الأسر، مما يهدد بدفع ملايين الأطفال إلى مستويات عميقة من الفقر خلال العام الجاري. وتؤكد المنظمة الدولية في تقاريرها المحدثة أن هذا التداخل بين النزاعات الإقليمية واضطرابات سلاسل التوريد البحرية يضع الصغار في دائرة هشاشة متزايدة، حيث تؤدي تقلبات المعيشة وارتفاع أسعار السلع الأساسية إلى تقليص فرص التعليم والحماية الاجتماعية، مما يستوجب تحركا دوليا فوريا لمعالجة هذه الأزمة المتنامية.
تكشف اليونيسف عن تقديرات صادمة تشير إلى أن قرابة 23.4 مليون طفل إضافي قد ينزلقون إلى براثن الفقر بحلول نهاية العام الجاري، مشددة على أن حالة التوتر المستمر في الشرق الأوسط تؤدي إلى تداعيات مدمرة قد يستحيل عكس آثارها مستقبلا. وتوضح المنظمة في تقريرها الموسوم بـ “تأثير حرب الشرق الأوسط على أطفال الأسر الفقيرة ماليا” أن ارتفاع تكاليف الطاقة والغذاء ينهش القدرة الشرائية للأسر التي تعاني أصلا من تبعات الصدمات الاقتصادية الناتجة عن اتساع رقعة القتال الإقليمي.
تضع اليونيسف أمام صناع القرار سيناريوهين احتماليين لما سيؤول إليه الوضع الاقتصادي، إذ يؤكد السيناريو الأول أن حدوث صدمة اقتصادية متوسطة سيسفر عن دفع 18.3 مليون طفل نحو الفقر المالي. بينما يشير السيناريو الثاني الأكثر قتامة إلى أن استمرار الحرب ووقوع اضطرابات أشد قوة في أسعار السلع والنشاط الاقتصادي سيؤدي إلى دفع 13.4 مليون طفل إضافي إلى مستويات الفقر المالي، وهو ما يفرض أعباء إضافية هائلة على الأسر الأكثر احتياجا في مختلف بقاع العالم المتأثرة بهذه الأزمة.
تعلن كاثرين راسل المديرة التنفيذية لليونيسف أن الأطفال هم الحلقة الأضعف الذين يتحملون العبء الأكبر جراء تصاعد النزاع في الشرق الأوسط، مؤكدة أن استمرار هذا الوضع سيؤدي إلى تفاقم العواقب الكارثية على الأسر الفقيرة. وتوضح المسؤولة الدولية أن الارتفاع الحاد في تكاليف المعيشة يحرم الكثير من الأطفال من أبسط حقوقهم في الحصول على الغذاء والتعليم الأساسي، بينما تزيد الصدمات الاقتصادية المتعاقبة من مستويات الحرمان لدى من يعيشون أصلا في ظروف هشة، مما يترك ندوبا عميقة تمتد آثارها طوال حياتهم.
تتركز كبرى نسب الزيادة العالمية في الفقر المالي وفق تقارير اليونيسف في قارتي آسيا وأفريقيا، حيث تستحوذان معا على نحو 80% من إجمالي هذه الزيادات المخيفة. وتؤكد المنظمة أن هاتين القارتين تعانيان أصلا من معدلات فقر أساسي مرتفعة، وتتسمان بهشاشة عالية إزاء أي صدمات خارجية قد تطرأ. وفي الصومال على سبيل المثال، أسفرت أزمة الشرق الأوسط عن عواقب فورية، إذ ارتفعت أسعار الوقود في مقديشو بأكثر من الضعف في غضون أيام معدودة، مما رفع تكلفة الغذاء والماء والمواصلات والمساعدات الإنسانية في بلد يعاني أصلا من أزمة سوء تغذية متفاقمة.
ترصد اليونيسف أن تداعيات هذه الحرب تهدد بنسف سنوات طويلة من التقدم العالمي نحو تحقيق أهداف التنمية، مؤكدة أنه في حال عدم اتخاذ استجابات سياسية عاجلة وموجهة، ستدفع الأزمة بملايين الأطفال إلى مزيد من التراجع المعيشي، مما يوسع فجوة الفقر ويجعل مسارات تعافي الأسر أكثر صعوبة. وتشدد المنظمة على أن استمرار التقاعس الدولي سيقود الملايين إلى فقر أعمق، مهددا بتبديد مكاسب تنموية تم تحقيقها بصعوبة بالغة خلال السنوات الماضية، ما يتطلب تكاتف كافة الجهود لتجنب وقوع كوارث إنسانية محققة.
تطالب اليونيسف الحكومات الوطنية والجهات المانحة والمؤسسات المالية الدولية بتبني حزمة من الإجراءات العاجلة لحماية الأطفال من أسوأ آثار هذه الأزمة الاقتصادية الخانقة. وتدعو المنظمة إلى ضرورة توجيه الدعم المالي اللازم للفئات الأكثر تضررا، وضمان وصول الخدمات الأساسية رغم الضغوط المتزايدة. وتؤكد المنظمة من خلال تحليلاتها الدقيقة أن الاستثمار في حماية الطفولة اليوم هو السبيل الوحيد لضمان استقرار المجتمعات ومنع انزلاقها نحو المجهول، مشددة على أن الأطفال لا يجب أن يكونوا ضحايا لتجاذبات سياسية وصراعات لا ناقة لهم فيها ولا جمل.







