مصرملفات وتقارير

تطوير مساكن الأوقاف بمنطقة القلعة يثير مخاوف السكان بشأن المصير والتعويضات

تتصاعد حالة من القلق والترقب بين أهالي مساكن الأوقاف المجاورة لجامعي السلطان حسن والرفاعي بنطاق القلعة، نتيجة إدراج عقاراتهم ضمن مخططات تطوير القاهرة التاريخية. وبدأت بالفعل معدات الهدم في إزالة عدد من البلوكات السكنية منذ الأسبوع الأخير من شهر يونيو، مما دفع الأسر المتبقية للمطالبة بضمانات واضحة حول آليات التعويض السريع وتوفير بدائل سكنية ملائمة، خاصة في ظل حالة الغموض التي تكتنف مصيرهم عقب بدء أعمال الإزالة الميدانية في نطاق القاهرة التاريخية بشكل مكثف.

أزمات السكن وتحديات التعويضات المالية

يواجه محمد أحمد مصطفى، أحد قاطني المنطقة، ضغوطاً متزايدة لتأمين مستقبل أسرته المكونة من 6 أفراد بعد صدور قرارات الإزالة. ويؤكد أن المطالبة بالتطوير لا تعني رفض الحفاظ على التراث، بل تكمن الأزمة في ضعف قيمة التعويضات المقدرة بـ 650 ألف جنيه، والتي لا تتناسب مع تصاعد أسعار العقارات الحالي، مما يجعله عاجزاً عن توفير مأوى بديل لأسرته الممتدة، خاصة مع وجود حالات مرضية تتطلب استقراراً منزلياً، وهو ما يجسد معضلة سكان مساكن الأوقاف في ظل غياب التنسيق الواضح.

تعاني وفاء السيد، البالغة من العمر 60 عاماً، من حالة نفسية صعبة بسبب ارتباطها العاطفي وتاريخها الطويل مع مسكنها الذي تقرر هدمه. وتتساءل السيدة عن جدوى التعويضات المالية في ظل فقدانها للروابط الاجتماعية والخدمات الطبية التي كانت تحيط بها في مقر سكنها الأصلي، معربة عن تخوفها من التشرد أو الانتقال إلى بيئات غريبة تفتقر إلى الدعم الاجتماعي الذي اعتادت عليه، مشيرة إلى أن استقرار سكان مساكن الأوقاف أصبح مهدداً بفعل التداخل بين قرارات الإزالة وسرعة تنفيذها.

تعطل المرافق واستمرار عمليات الإزالة

يشير كريم سمير، المحامي وأحد أبناء المنطقة، إلى تفاقم الأزمات المعيشية بسبب انقطاع المرافق الأساسية كالكهرباء والغاز نتيجة عمليات الهدم غير المنسقة في المحيط السكني. ويوضح أن السكان لم يتلقوا إخطارات مسبقة كافية للمغادرة، مما وضعهم أمام واقع قسري يحول حياتهم اليومية إلى معاناة مستمرة في ظل غياب قنوات اتصال رسمية مباشرة توضح الجدول الزمني للإخلاء، وهو ما يعزز حالة عدم اليقين لدى قاطني مساكن الأوقاف بخصوص مستقبلهم القريب وسط أعمال التطوير الجارية.

تستعرض الدولة تجارب سابقة في تطوير المناطق غير المخططة مثل مثلث ماسبيرو، حيث خُير السكان بين التعويض المادي أو السكن البديل، فيما أُزيلت منطقة تل العقارب بالكامل لتتحول إلى روضة السيدة بـ 816 وحدة سكنية. وتستمر جهود إعادة تأهيل المناطق التاريخية عبر نقل سكان عزبة أبو قرن وسور مجرى العيون إلى مشروعات إسكان بديل، بهدف تحويل تلك المناطق إلى مقاصد سياحية، رغم ما يرافق ذلك من تحديات اجتماعية تواجه سكان مساكن الأوقاف خلال رحلة انتقالهم القسرية.

رؤية قانونية وهواجس التراث العمراني

ينتقد إبراهيم عز الدين، الباحث العمراني، غياب الشفافية في عرض مشروعات المنفعة العامة، مشيراً إلى أن قانون نزع الملكية رقم 10 لسنة 1990 يواجه تعقيدات إجرائية تضر بحقوق المواطنين. ويوضح أن فقدان الوثائق العقارية التاريخية يدفع أصحاب الحقوق لتلقي مبالغ زهيدة لا تعادل القيمة الحقيقية للعقارات، مطالباً بإشراف قضائي كامل على عمليات نزع الملكية لضمان العدالة وتوفير حماية قانونية للمتضررين، خاصة مع تزايد الشكاوى من سكان مساكن الأوقاف حول ضياع حقوقهم بسبب الإجراءات البيروقراطية.

تدافع الدكتورة مها فهيم، مستشارة وزيرة التخطيط العمراني، عن مشروعات القاهرة التاريخية مؤكدة أنها تهدف لاستعادة الهوية البصرية والحفاظ على التراث من العشوائية. وتوضح أن التعويضات تخضع لتقييمات الجهات التنفيذية والمحافظة، مشددة على أن الدولة حريصة على الصالح العام، بينما تظل تساؤلات قاطني مساكن الأوقاف حول مصيرهم معلقة في انتظار استجابة ملموسة تضمن لهم سكناً لائقاً يحفظ كرامتهم الإنسانية ويوازن بين طموحات التحديث العمراني والحق في الاستقرار الاجتماعي الذي ينشده المتضررون من قرارات التطوير.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى