مصرملفات وتقارير

صرخة تحت التراب: كيف رفعت الحكومة يدها عن مزارعي البنجر لصالح “مستقبل مصر”؟

تواجه آلاف الأسر المصرية من مزارعي بنجر السكر أزمة معيشية واقتصادية وشيكة، تهدد أمنهم الاجتماعي وتقوض استقرار الريف المصري. تأتي هذه الأزمة بعد قرار مفاجئ من شركات السكر الحكومية بوقف تعاقداتها السنوية المعتادة مع الفلاحين التقليديين، وتحويل بوصلتها الاستثمارية نحو جهات أخرى، مما يضع الموسم الزراعي الحالي على حافة المجهول.

عقود ملغاة وقرارات صادمة تباغت الفلاحين

جاء هذا التحول الصادم قبل أسابيع قليلة جداً من انطلاق موسم الزراعة الفعلي، وهو التوقيت الذي اعتادت فيه الشركات إتمام نحو 70% من تعاقداتها السنوية مع المزارعين لضمان تأمين مستلزمات الإنتاج والدورة الزراعية بحلول منتصف يوليو وبدلاً من تقديم الدعم للفلاح البسيط في مواجهة تراجع أسعار السكر محلياً ومنافسة المستورد، اتخذت الحكومة خطوة استباقية بخفض سعر التوريد بنسبة 16%، مما شكل ضربة قاصمة للقطاع الزراعي التقليدي.

هذا الغموض والقلق بات يخيم اليوم على مصير مزارعي أكثر من 700 ألف فدان تم زراعتها العام الماضي، حيث يجد الفلاح نفسه وحيداً بلا رؤية أو حماية تضمن تسويق محصوله أو تعويض تكاليف الإنتاج المرتفعة التي تكبدها طوال الأشهر الماضية.

تفضيل الجهات السيادية وتدمير زراعة البنجر التقليدية

وتشير الوقائع إلى أن جذر الأزمة يكمن في إبرام شركات السكر اتفاقاً جديداً مع جهاز “مستقبل مصر” التابع للقوات المسلحة، يقضي بشراء إنتاج 100 ألف فدان من البنجر، وهو ما يعادل نحو 2.4 مليون طن. هذا التفضيل الواضح للتعاقد مع جهة سيادية على حساب المزارع التقليدي يعكس، بحسب مراقبين، تخلياً صريحاً من الحكومة عن دورها في حماية الأمن الاجتماعي والاقتصادي للريف.

إن هذا التهميش الممنهج وتوجيه الاستثمارات والتعاقدات لصالح مؤسسات بعينها، لا يهدد فقط بتدمير زراعة بنجر السكر التقليدية، بل يدفع بآلاف المزارعين نحو التشريد والفقر بعد أن باتوا يفتقرون إلى أي غطاء حمائي في مواجهة سوق غير عادلة وموسم زراعي مجهول الملامح.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى