محمد أنور السادات: لا تعديلات دستورية قبل عام 2028 والدولة تضع يدها في كل شيء

يؤكد محمد أنور السادات نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان أن المشهد الراهن يستوجب ضرورة التمهل قبل الحديث عن أي تعديلات دستورية مرتقبة، موضحاً أن التوقعات تشير إلى استحالة طرح هذا الملف قبل حلول عام 2028. يشدد السادات في رؤيته التحليلية على أن جميع الأحاديث المتداولة حالياً في الأروقة السياسية تظل مجرد تكهنات سابقة لأوانها، حيث تتركز الأولويات الحالية نحو ترتيب البيت الداخلي وإتمام الاستحقاقات الانتخابية المؤجلة، وعلى رأسها انتخابات الإدارة المحلية التي تمثل عصب التواصل مع المواطن في القرى والمراكز.
يستعرض السادات مسار العمل داخل المجلس القومي لحقوق الإنسان، مشيراً إلى أن الجهود تنصب حالياً على تعزيز استقلالية المؤسسة لضمان فاعليتها أمام التحالف الدولي للمؤسسات الوطنية. يوضح أن مشروع قانون المجلس الجديد الذي تجري مناقشته يهدف إلى ترسيخ معايير الشفافية في اختيار الأعضاء، وضمان حمايتهم القانونية خلال ممارستهم لمهامهم الرقابية، مؤكداً أن الاستجابة للمطالب الحقوقية تمر عبر قنوات تنسيقية واضحة مع كافة مؤسسات الحكم، خاصة وأن الدولة تضع يدها في كل شيء بما يضمن إدارة شؤون البلاد وفق رؤية مركزية شاملة.
واقع الأحزاب والمشاركة السياسية
يرى نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان أن أزمة الأحزاب السياسية تنبع في جوهرها من داخل الكيانات الحزبية ذاتها، وليس فقط نتيجة قيود خارجية. يوضح السادات أن التنافس غير البنّاء والبحث عن الوجاهة الاجتماعية أثرا سلباً على قدرة هذه الأحزاب على بناء قواعد جماهيرية حقيقية، مشيراً إلى أن التوجيهات الرئاسية بضرورة تنشيط الحياة الحزبية تستلزم حواراً جاداً ومبادرات ذاتية من الأحزاب للاندماج أو التوافق حول رؤى وطنية موحدة بدلاً من انتظار التعليمات التنفيذية.
يؤكد السادات في هذا السياق أن مسألة توريث المناصب الحزبية، لا سيما ما أثير حول رئاسة حزب الإصلاح والتنمية، يجب أن تُقرأ من زاوية ضخ دماء شابة جديدة تمتلك خبرات برلمانية متراكمة، معتبراً أن الحزب الذي لا يمتلك رسالة واضحة وتواجداً ملموساً على الأرض محكوم عليه بالتلاشي. يضيف أن الانتخابات المحلية القادمة، المتوقع إجراؤها في النصف الثاني من عام 2027، ستكون الاختبار الحقيقي لمدى جاهزية القوى السياسية لإفراز كوادر قادرة على المحاسبة والاشتباك مع قضايا المواطنين اليومية وتحسين مستوى الخدمات المحلية.
حقوق الإنسان وأولوية المواطن
يوضح السادات أن استراتيجية المجلس القومي لحقوق الإنسان في ملف السجون تعتمد حالياً على بروتوكولات تعاون مباشرة مع وزارة الداخلية والنيابة العامة. يشير إلى تنفيذ زيارات ميدانية مفاجئة، أو ما يمكن وصفه بزيارات دون إخطار مسبق طويل الأمد، تهدف إلى رصد أوضاع المحتجزين والوقوف على جودة الرعاية الصحية والتريض. يشدد على أن الهدف الأسمى هو التوصل إلى حالة تكون فيها أماكن الاحتجاز خالية من أي محتجزين على ذمة قضايا رأي، مع العمل على إنشاء “وحدة عفو” متخصصة داخل المجلس لتعزيز هذا المسار المؤسسي.
يختتم السادات حديثه برسالة إلى صناع القرار بضرورة الاستماع إلى نبض الشارع والتركيز على حل المعضلات الاقتصادية التي تمس حياة الناس اليومية. يرى أن “أكل العيش” والكرامة الإنسانية هما الوجع الحقيقي الذي يشغل الغالبية العظمى من المواطنين، مؤكداً أن أي تقدم في ملف حقوق الإنسان يجب أن يترجم إلى ممارسات ملموسة ترفع المعاناة عن كاهل الأسر وتصون حقوقهم المشروعة، وذلك في إطار من الاستقرار الذي تحتاجه البلاد لضمان مستقبل أفضل للأجيال القادمة، وهو ما يجعل المجلس القومي لحقوق الإنسان مستمراً في دفع هذا الملف بكل تفاؤل وإصرار رغم كل التحديات.







