تونسملفات وتقارير

أزمة المياه في تونس تهدد مستقبل الزراعة وتفاقم معاناة النساء الريفيات

تواجه تونس أزمة مياه هيكلية خانقة تسببت في تداعيات كارثية على الأمن المائي، وبرزت حدة هذه الأزمة مع ارتفاع درجات الحرارة الاستثنائية التي وصلت إلى 47 درجة مئوية خلال شهر يوليو 2026، مما جعل أزمة المياه في تونس تتفاقم وتضع الفلاحات في مواجهة مباشرة مع مخاطر تهدد حياتهن اليومية ونشاطهن الزراعي، وسط مطالبات بضرورة التحرك العاجل لوقف هذا النزيف الذي يهدد استدامة الموارد الحيوية في مختلف جهات الجمهورية التونسية.

سياسات مائية عقيمة تهدد الأمن الغذائي

تتحمل السياسات العمومية المتبعة منذ خمسة عقود مسؤولية كبرى في تعميق أزمة المياه في تونس، حيث أدى الاعتماد على زراعات موجهة للتصدير تستهلك كميات ضخمة من الموارد المائية مثل الفراولة والبطيخ ودقلة النور إلى استنزاف الثروات المائية الجوفية والسطحية، وتتفاقم أزمة المياه في تونس نتيجة سوء التصرف في الموارد المتاحة وعدم تحديث القوانين لتواكب التغيرات المناخية، مما جعل البلاد تصنف ضمن المناطق ذات الشح المائي الحاد التي تعاني من نقص الموارد الحيوية الضرورية للحياة والنشاط الاقتصادي.

معاناة نسائية يومية في رحلة البحث عن قطرة الماء

تتصدر النساء والفتيات المشهد اليومي في المناطق الريفية، وتحديداً في ولاية القيروان، حيث تضطر المئات منهن لقطع مسافات طويلة سيراً على الأقدام أو عبر الدواب لجلب المياه من العيون والآبار البعيدة تحت أشعة الشمس الحارقة، وتؤدي هذه الأعباء الإضافية إلى استنزاف قواهن البدنية وتنعكس سلباً على حقوقهن في التعليم والصحة والعمل اللائق، مما يعمق أزمة المياه في تونس ويجعل المرأة هي الحلقة الأضعف في مواجهة تداعيات غياب السياسات المائية الناجعة التي تكفل حق المواطن في التزود بالمياه.

تحديات الفلاحة الصغرى ونقص الدعم الحكومي

تعاني الفلاحات في المناطق الريفية، مثل التعاونية الفلاحية التي تضم 164 امرأة، من تراجع حاد في الإنتاجية الزراعية بسبب غياب المياه، حيث توقف إنتاج أشجار الزيتون لثلاث سنوات متتالية نتيجة الجفاف وعدم شمول مناطق الري بالسدود الموجودة، وتواجه هؤلاء النساء تكاليف باهظة لحفر الآبار أو سقي الأشجار بالصهاريج، وهو ما يفوق قدرات الفلاحة الصغرى التي تحتاج إلى دعم حكومي فوري لضمان استمرار النشاط الفلاحي وحماية الثروة الحيوانية والنباتية من الاندثار.

تتطلب المرحلة الراهنة تحركاً حكومياً عاجلاً لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، خاصة في المناطق الفلاحية الخصبة مثل الوسلاتية التي تعاني من شلل في الإنتاج رغم امتلاكها لموارد مائية طبيعية غير مستغلة، ويؤكد الخبراء ضرورة الاستثمار في البحيرات الجبلية وتطوير منظومة حوكمة المياه لضمان توزيع عادل ومستدام، خاصة وأن أزمة المياه في تونس تتفاقم بشكل يومي، مما يتطلب استراتيجية شاملة تعيد التوازن للمنظومة المائية وتنهي معاناة النساء اللواتي يحافظن على الأرض والنشاط الفلاحي العائلي في ظل ظروف مناخية واقتصادية قاسية للغاية.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى