أنياب الشوارع تنهش المليارات والمواطنين: رعب الكلاب الضالة يستنفر البرلمان والحكومة

تتفاقم أزمة انتشار الكلاب الضالة في مختلف المحافظات بشكل متسارع، مما يفرض تحديات أمنية وصحية جسيمة تضع المواطنين في مواجهة مباشرة مع مخاطر الهجمات المتكررة. وتتصاعد وتيرة هذه الحوادث في ظل غياب الآليات الجذرية للسيطرة على الأعداد المتزايدة، حيث شهدت الفترة الماضية حالات وفاة مأساوية وإصابات نافذة بين الأطفال والمواطنين. وتستوجب هذه الظاهرة تحركًا مؤسسيًا عاجلًا لتفعيل استراتيجية وطنية فعالة للحد من انتشار الكلاب الضالة، مع ضرورة الموازنة الدقيقة بين ضمان سلامة السكان في المناطق المأهولة والالتزام بالمعايير الدولية في التعامل مع هذه الحيوانات لمنع تفشي الأمراض الخطيرة.
تحركات برلمانية وأرقام قياسية للإصابات
تستدعي خطورة الموقف تحركًا برلمانيًا مكثفًا، حيث تقدم النائب شادي الكومي بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس الوزراء وعدد من الوزراء المختصين بملفات التنمية المحلية والزراعة والصحة. ويشدد الطلب على ضرورة تدخل مديريات الطب البيطري لوضع حلول مؤسسية تنهي حالة الخطر المباشر على حياة المواطنين، مع الحفاظ على التوازن البيئي والرفق بالحيوان وفقًا لما نصت عليه المادة 45 من الدستور. وتتفاقم الأزمة إحصائيًا، حيث أظهرت بيانات وزارة الصحة ارتفاع حالات العقر بنسبة 332% خلال العقد الأخير، لتصل إلى مليون و400 ألف حالة خلال العام الماضي وحده، وهو ما كلف خزينة الدولة مليارًا و700 مليون جنيه لتوفير العلاج والمصل واللقاحات.
وتتجاوز هذه الأرقام مجرد كونها إحصائيات، لتتحول إلى واقع يومي من الخوف يطارد الأسر في مختلف الأحياء. ويؤكد مواطنون ممن تعرض ذووهم لهجمات، مثلما حدث في وقائع متكررة، أن المستشفيات الحكومية تستقبل أعدادًا ضخمة من المصابين بشكل يومي. وتؤكد الدكتورة دلال رؤوف، مسؤولة تحصين ضد السعار بأحد المستشفيات الحكومية بالجيزة، أن المدن السكنية الجديدة تشهد زيادة لافتة في حيوانات الشوارع، مشددة على ضرورة التوجه الفوري لتلقي البروتوكول العلاجي المكون من 4 إلى 5 جرعات مع حقنة التيتانوس عند التعرض لأي هجوم، لضمان الوقاية من داء الكلب الفتاك.
حلول بيطرية واستراتيجية متكاملة للمستقبل
تتطلب معالجة أزمة الكلاب الضالة تبني نهج علمي شامل يتجاوز الحلول العشوائية المتمثلة في القتل أو التسميم التي أثبتت فشلها وتسببت في خلل بالتوازن البيئي. ويوضح الدكتور إسلام السقا، مدير عيادات بيتسي كير، أن غياب الرقابة على التخلي عن الحيوانات الأليفة، بالإضافة إلى توفر بقايا الطعام في القمامة، يساهمان في تكاثرها وزيادة شراستها. ويشير إلى أن إنشاء مراكز الإيواء لن يكتمل نجاحه إلا بضبط منظومة المخلفات وتفعيل الدور الرقابي للأطباء البيطريين، بالتوازي مع برامج التعقيم والتطعيم الجماعي لضمان السيطرة على التكاثر والحد من السعار.
وعلى الصعيد المؤسسي، أعلنت وزارة الزراعة عن خطة تشمل التوسع في مراكز الإيواء بعيدًا عن الكتل السكنية وتطوير سيارات نقل مجهزة للطوارئ تراعي معايير الرفق بالحيوان. ويشير الدكتور حامد موسى الأقنص، رئيس الهيئة العامة للخدمات البيطرية، إلى أن الجهود المبذولة خلال عام 2025 شملت تحصين 121 ألف كلب وتعقيم 8311 كلبًا. وتؤكد الناشطة حنان زكي أن الحل يكمن في الإسراع بتنفيذ استراتيجية 2030 للتنمية المستدامة، مع التركيز على التطعيم الجماعي للحيوانات المملوكة وغير المملوكة، ونشر التوعية المجتمعية، والتعاون الوثيق بين الوزارات وهيئات المجتمع المدني، لتصبح استراتيجية الكلاب الضالة جزءًا أصيلًا من الأمن الصحي الوطني.







