الأزهر الشريف يدين مجزرة الاحتلال بحق مشيعي جنازة في النصيرات الإرهابية

أدان الأزهر الشريف بأقصى درجات الحزم المجزرة الإرهابية التي نفذها جيش الاحتلال الصهيوني باستهدافه تجمعا للمشيعين في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، وهو استهداف يمثل حلقة جديدة في سلسلة الإرهاب الممنهج، حيث أدى هذا الهجوم الغاشم إلى ارتقاء عدد من الفلسطينيين الأبرياء وإصابة آخرين، في خرق فاضح لكافة الشرائع السماوية والمواثيق والأعراف الدولية والإنسانية، وهو ما وصفه الكثيرون بأنه يندرج ضمن المجازر الإرهابية التي تستوجب ملاحقة قضائية فورية للمتورطين في هذه الأفعال.
وحشية الاستهداف وسقوط القيم الإنسانية
شدد الأزهر الشريف على أن استهداف المدنيين العزل أثناء مشاركتهم في تشييع جثامين ذويهم يجسد ذروة الوحشية والاستخفاف بحرمة وكرامة الإنسان، ويكشف بوضوح عن أن الإمعان في القتل صار نهجا ثابتا وعقيدة راسخة في ممارسات الاحتلال الرامية إلى تصفية الشعب الفلسطيني، دون أي اعتبار لحرمة الأرواح أو لقدسية الطقوس الجنائزية، وقد أثار هذا السلوك غضبا واسعا لكونه يتجاوز كل الخطوط الحمراء التي وضعتها الإنسانية عبر تاريخها الطويل، مما يجعل الصمت على هذا الإرهاب مشاركة ضمنية فيه.
حذر الأزهر الشريف من مغبة الاستمرار في ارتكاب هذه الجرائم البشعة في ظل صمت دولي مريب، وفي ظل حالة غير مسبوقة من العجز التام عن محاسبة الكيانات والافراد الخارجين على مبادئ العدالة والأخلاق والشرعية الدولية والأعراف الإنسانية العالمية، فلقد أصبح لزاما على العالم أن يدرك أن الاستمرار في غض الطرف عن هذه الجرائم الإرهابية لن يؤدي إلا إلى مزيد من الدماء والدمار، وهو ما ينذر بعواقب وخيمة على السلم والأمن الدوليين في المنطقة بأكملها.
نداءات دولية لوقف نزيف الدم الفلسطيني
جدد الأزهر الشريف مطالبته القاطعة للمجتمع الدولي ومجلس الأمن وجميع المؤسسات الحقوقية والإنسانية الدولية، بضرورة تحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية التاريخية، والتحرك العاجل والفاعل لوقف العدوان الإرهابي على قطاع غزة والجرائم المستمرة بحق الإنسانية، مع ضرورة العمل الجاد على حماية المدنيين الأبرياء من بطش الآلة العسكرية، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم أمام المحاكم الجنائية الدولية لضمان عدم إفلاتهم من العقاب، وإنهاء المعاناة الممتدة للشعب الفلسطيني الصامد منذ سنوات طوال.
دعا الأزهر الشريف إلى تكثيف الجهود الدولية لتمكين الشعب الفلسطيني من نيل حقوقه التاريخية المشروعة، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره، والعمل الجاد على إنهاء الاحتلال وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة الكاملة وعاصمتها القدس الشريف، مؤكدا أن هذا هو السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار والعدالة المنشودة في المنطقة، بعيدا عن لغة الدمار والقتل التي يمارسها الاحتلال، والتي لا تزيد المنطقة إلا اشتعالا وتطرفا، وهو ما يتطلب موقفا دوليا موحدا وقويا.
أكد الأزهر الشريف أن الالتزام بقرارات الشرعية الدولية هو الضمانة الوحيدة لحفظ الحقوق وصون الكرامة، وأن التاريخ لن يرحم كل من تهاون في نصرة الحق أو وقف مكتوف الأيدي أمام هذه الانتهاكات الإرهابية التي تندى لها جبين البشرية، خاصة وأن الواقع الميداني يثبت يوما بعد يوم أن سياسة القمع لن تحقق أمن الاحتلال بقدر ما تزيد من تمسك الشعب الفلسطيني بأرضه وحقوقه وثوابته الوطنية الراسخة في الوجدان الإنساني.
الاستمرار في نهج المطالبة بالحقوق المشروعة يظل هو الأداة الفاعلة في كشف زيف ادعاءات الاحتلال، ووضع العالم أمام مسؤولياته في شهر يوليو من عام 2026، حيث يتطلب الموقف تكاتف كافة الجهود الحقوقية والقانونية لإسقاط هذه الجرائم الإرهابية، فالمسؤولية الملقاة على عاتق المؤسسات الدولية كبيرة، ولن تتحقق العدالة إلا بمحاسبة الجناة وإعادة الحقوق لأصحابها وفقا للقوانين الدولية التي تضمن حياة كريمة وآمنة لكل الشعوب المقهورة التي تسعى للحرية والاستقلال التام.







