السيسي: مصر تتطلع لاستصلاح أراضٍ في تنزانيا وتعزيز التفاهم بين دول حوض النيل

أعلن عبد الفتاح السيسي تطلع مصر إلى تنفيذ مشروع لاستصلاح الأراضي الزراعية في تنزانيا، وإقامة مناطق ومحاور لوجستية مشتركة، إلى جانب تعزيز التفاهم والتعاون بين دول حوض النيل.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقده السيسي مع رئيسة تنزانيا سامية حسن، على هامش زيارة رسمية ليوم واحد أجراها، السبت، إلى العاصمة دار السلام، وشهدت توقيع مذكرتي تفاهم في مجالي النقل والكهرباء والطاقة المتجددة.
وقال السيسي إن مباحثاته مع رئيسة تنزانيا كانت «مثمرة وبناءة»، وعكست الإرادة المشتركة لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين في المجالات الاقتصادية والتجارية والتنموية.
مشروع لاستصلاح الأراضي وتحقيق الأمن الغذائي
وأوضح الرئيس المصري أن المباحثات تناولت فرص البدء في مشروع لاستصلاح الأراضي الزراعية في تنزانيا، بهدف دعم الأمن الغذائي للبلدين وتلبية الاحتياجات من المحاصيل الأساسية والاستراتيجية.
وأشار إلى أن المشروع المقترح يمكن توسيع نطاقه على مراحل متتالية، وصولًا إلى إنتاج فائض يسمح بالانتقال إلى مرحلة التصدير للأسواق الإقليمية والدولية.
كما اتفق الجانبان على المضي قدمًا في تنفيذ مشروعات مشتركة في مجالات الزراعة والثروة الحيوانية، بما يعزز فرص الاستثمار والتبادل التجاري بين البلدين.
تطوير ميناء دار السلام وخط ملاحي مع سفاجا
وأكد السيسي استعداد مصر للمشاركة في مشروع توسعة ميناء دار السلام وتطويره، مشددًا على أهمية وضع مخطط تطوير الميناء ضمن رؤية أوسع لإنشاء محاور لوجستية إقليمية تربط تنزانيا بدول الجوار.
وأضاف أن المباحثات تناولت مقترح إنشاء خط ملاحي يربط بين ميناء سفاجا المصري وميناء دار السلام، إلى جانب إقامة ممر متعدد الوسائط يربط بين القاهرة ودار السلام من خلال عدد من المشروعات التنموية المشتركة.
وتشمل المشروعات المقترحة تطوير الموانئ والربط البحري والسككي، وإنشاء مناطق لوجستية، وتنفيذ مشروعات في مجالات الطرق والبنية التحتية، بما يسهم في تسهيل حركة التجارة ونقل البضائع.
السيسي يدعو إلى تفاهم بين دول حوض النيل
وفي ملف مياه نهر النيل، أعرب السيسي عن تطلعه إلى تعزيز الدور التنزاني الإيجابي والبناء في تشجيع إرادة التفاهم وروح التعاون بين دول حوض النيل.
وتعد تنزانيا واحدة من 11 دولة في حوض نهر النيل، إلى جانب مصر والسودان وجنوب السودان وإثيوبيا وإريتريا وأوغندا وكينيا ورواندا وبوروندي والكونغو الديمقراطية.
وتسعى مصر إلى تعزيز الحوار بين دول الحوض بشأن إدارة الموارد المائية المشتركة، وسط مخاوف مصرية من تأثير اتفاقية «عنتيبي» على حصتها السنوية من مياه نهر النيل، التي تبلغ نحو 55.5 مليار متر مكعب، وتمثل المصدر الرئيسي للمياه في البلاد.
وكانت مصر قد دعت، في أكتوبر 2024، الدول الموقعة على اتفاقية «عنتيبي» إلى مراجعة مواقفها والعودة إلى النقاش بشأن أطر التعاون المشترك بين دول الحوض.
إشادة تنزانية بسد جوليوس نيريري
من جانبها، أشادت رئيسة تنزانيا سامية حسن بمشروع سد جوليوس نيريري، مؤكدة أنه يمثل نموذجًا إيجابيًا للتعاون بين البلدين من أجل تحقيق التنمية والرخاء.
ووقعت مصر وتنزانيا، في ديسمبر 2018، عقد إنشاء السد لتخزين المياه وإنتاج الكهرباء، من خلال محطة لتوليد الطاقة الكهرومائية بقدرة تصل إلى 2115 ميغاوات.
وشارك وزير الخارجية المصري آنذاك سامح شكري، في عام 2022، في تدشين عملية ملء بحيرة السد، الذي نفذته شركات مصرية لصالح الحكومة التنزانية.
مباحثات تجارية واستثمارية
وشارك رئيسا مصر وتنزانيا في الجلسة الختامية لاجتماع رجال أعمال من البلدين، بحضور أكثر من 35 رجل أعمال مصريًا ونحو 120 من رجال الأعمال التنزانيين.
وأكد السيسي أن اللقاءات أسفرت عن نتائج عملية في المجالين التجاري والاستثماري، إلى جانب توقيع مذكرتي تفاهم بين الوزراء من الجانبين، والتوافق على تنفيذ مشروعات مشتركة في قطاعات الزراعة والثروة الحيوانية والنقل والطاقة والبنية التحتية.
وبلغت قيمة التبادل التجاري بين مصر وتنزانيا نحو 12.3 مليون دولار خلال الربع الأول من العام الجاري، فيما ارتفعت الصادرات المصرية إلى السوق التنزانية بنسبة 3.2 بالمئة.
وتعد زيارة السيسي إلى دار السلام الثانية منذ توليه الرئاسة، بعد زيارته السابقة في أغسطس 2017، التي كانت أول زيارة لرئيس مصري إلى تنزانيا منذ عام 1968.







