مصرملفات وتقارير

انتفاضة بـ”الاستعلامات” ضد نقل الإعلام الداخلي: ضربة لعمود الهيئة ويهدد الاستقرار ويثير اتهامات بالبيروقراطية

يتصاعد الغضب داخل أروقة الهيئة العامة للاستعلامات عقب كشف النوايا الرسمية المتعلقة بنقل مقر قطاع الإعلام الداخلي من مبنى الديوان العام في مدينة نصر إلى مجمع إعلام السلام في خطوة أثارت استياء واسعاً بين العاملين. يعتبر قطاع الإعلام الداخلي الركيزة الأساسية والقاطرة الحقيقية للعمل في الهيئة العامة للاستعلامات، نظراً لحجم المهام المنوطة به وتأثيره المباشر في تشكيل الوعي العام، وهو ما يجعل هذا القرار بمثابة ضربة قوية لاستقرار العمل المؤسسي داخل الهيئة العامة للاستعلامات.

يكشف الواقع الإحصائي أن قطاع الإعلام الداخلي يضم أكثر من 60% من إجمالي القوة البشرية العاملة في الهيئة العامة للاستعلامات، فضلاً عن كونه صاحب الميزانية الأضخم بين مختلف القطاعات. يرى العاملون في هذا القطاع أن عملية النقل تمثل إهداراً للجهود وتهميشاً للكادر الذي يقع على عاتقه العبء الأكبر، بينما يتم الإبقاء على قطاعات أخرى أقل تأثيراً في قلب المقر الرئيسي بمدينة نصر دون مبررات مهنية واضحة، مما يعزز حالة الاحتقان في الهيئة العامة للاستعلامات.

تتجه أصابع الاتهام نحو سياسات الإدارة التي فضلت الإبقاء على قطاع الإعلام الخارجي في مقر الديوان العام رغم تقلص دوره الفعلي بشكل كبير. يشار هنا إلى أن قطاع الإعلام الخارجي لا يضم سوى بضعة عشرات من الأفراد، خاصة بعد إغلاق كافة المكاتب الإعلامية في الخارج، وهو ما يطرح تساؤلات حول معايير توزيع المكاتب والمقار داخل الهيئة العامة للاستعلامات. يجد العاملون أنفسهم أمام مشهد غير منطقي يكرس البيروقراطية على حساب الفاعلية والإنتاجية المطلوبة في المرحلة الحالية.

يعاني هيكل التوزيع المكاني داخل الهيئة العامة للاستعلامات من أزمات إدارية، حيث تستحوذ وزارة الدولة للإعلام على عدد كبير من الأدوار والمكاتب داخل مقر الديوان العام. يثير هذا الوضع استغراب العاملين، لا سيما أن هذه المساحات مخصصة لصالح 30 موظفاً فقط، جميعهم منتدبون من الأساس من الهيئة العامة للاستعلامات. يرى المتابعون أن هذا الوضع يمثل استنزافاً للموارد المادية والمكانية، ويفرغ المقر الرئيسي من كفاءاته الحقيقية التي تبذل قصارى جهدها لتحقيق أهداف التوعية المجتمعية.

تعتبر الأوساط الإدارية أن الإعلام الداخلي يمثل القطاع الإعلامي الأكثر فاعلية ونشاطاً في الوقت الراهن، خاصة في ظل تراجع وتقلص أدوار القطاعات الأخرى التي لم يعد لها سوى المسمى الشكلي فقط. يقع على عاتق الإعلام الداخلي مسؤولية جسيمة تتعلق بملف الوعي الوطني وتوصيل نبض الشارع واتجاهات الرأي العام إلى أصحاب القرار بشكل مباشر ومستمر، مما يجعل وجوده في قلب الديوان العام ضرورة ملحة لاستمرارية التنسيق بين مختلف الإدارات والقطاعات.

تتواصل المطالب الداعية إلى ضرورة التراجع عن قرار النقل والتمسك ببقاء قطاع الإعلام الداخلي في مقره الحالي بمدينة نصر، وذلك حمايةً لتماسك القطاع واستمراراً لرسالته الإعلامية المؤثرة التي يضطلع بها في جميع محافظات الجمهورية. يرى المعارضون للنقل أن إبعاد هذا القطاع عن الإدارة المركزية سيؤدي حتماً إلى تفتيت الجهود وإضعاف قنوات التواصل الحيوي، وهو ما يتطلب تدخلاً عاجلاً لإعادة تقييم السياسات الإدارية القائمة داخل الهيئة العامة للاستعلامات لضمان استقرار العمل المؤسسي ورفع كفاءة الأداء.

تؤكد البيانات الحالية أن استمرار تجاهل المطالب العمالية قد يؤدي إلى مزيد من تراجع الإنتاجية، خاصة في قطاع الإعلام الداخلي الذي يعد العمود الفقري للهيئة العامة للاستعلامات. يطالب العاملون بوضع خطة استراتيجية تعتمد على تقييم الاحتياجات الحقيقية بدلاً من اتخاذ قرارات إدارية تزيد من حالة التخبط وتعرقل مسار العمل العام، خاصة وأن الرهان يبقى معقوداً على الكفاءات المتواجدة في الميدان لضمان تنفيذ المهام الوطنية الموكلة إليها بكل إخلاص واحترافية.

يختتم العاملون مطالبتهم بضرورة الحفاظ على المركزية الإدارية لقطاع الإعلام الداخلي، باعتباره القاطرة الحقيقية للهيئة العامة للاستعلامات، معتبرين أن أي محاولة للنقل هي محاولة للنيل من هيبة هذا القطاع وتأثيره. تشدد الأصوات المعارضة على أن المقر الحالي هو المكان الطبيعي الذي يتيح للقطاع ممارسة مهامه بفاعلية في ظل الظروف الراهنة، مع ضرورة إنهاء استغلال المقرات لصالح جهات لا تقدم إضافة حقيقية، وإعادة الاعتبار للقطاع الذي يحمل على عاتقه العبء الأكبر من مهام الهيئة العامة للاستعلامات.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى