تجارة الأنساب في الظلام: كيف يتم بيع الرضع عبر منصات التواصل

تنشط في الخفاء شبكات تتاجر في البشر مستغلة ثغرات رقمية واجتماعية، حيث يتم عرض صغار للبيع عبر منصات التواصل الاجتماعي، مع تحويل عمليات الحمل والولادة إلى صفقات تجارية تدار تحت غطاء زائف من التبني. تبرز تلك الممارسات في ظل ظروف اقتصادية قاهرة تدفع بعض الأسر لعرض أطفالها، مستغلين سماسرة يتقنون استدراج الضحايا وتسهيل تزوير الهوية الرسمية للمواليد عبر مستشفيات ومكاتب صحة توفر غطاء لهذه العمليات، في حين تظل الرقابة عاجزة عن ضبط تلك “بورصة الأنساب الرقمية” المتنامية.
آليات الاستغلال والالتفاف على القانون
يدير سماسرة المحتوى الإجرامي عمليات منظمة تبدأ بمحادثات على تطبيقات المراسلة، وتتطور إلى اتفاقات ميدانية تتضمن المتاجرة بأجنة لم تولد بعد، أو أطفال في أعمار متفاوتة. يفرض السماسرة شروطاً تتضمن التنازل عن النسب مقابل مبالغ طائلة، معتمدين على استراتيجية “انتحال الصفة” لتسجيل المولود باسم الأسرة المشترية، مستغلين غياب التدقيق في المستشفيات الخاصة. وتتراوح الأسعار في هذه السوق غير القانونية حسب العمر والطلب، حيث يزعم السماسرة قدرتهم على توفير “غطاء شرعي” لكل عملية لضمان عدم اكتشافها من قبل السلطات.
تتجاوز الممارسات حدود الوساطة لتصل إلى الترويج لما يسمونه “الحقن الصناعي البديل”، وهي محاولات لهندسة أجنة خارج الأطر الطبية الرسمية، حيث يتم تنفيذ عمليات نقل النطاف في أماكن غير مؤهلة طبياً لتجنب شروط الزواج القانونية. يروج السماسرة لهذه الخيارات باعتبارها وسيلة “اقتصادية وآمنة” للمشترين، ضامنين صمت البائعين عبر إيصالات أمانة، ومستغلين حالة العوز المادي للأسر الفقيرة التي ترى في بيع أطفالها مخرجاً من الديون وضيق الحال، معتبرين أن ذلك يمثل “فرصة” للأطفال ليعيشوا في مستوى مادي أفضل.
التبعات الجنائية والنفسية لهذه الظاهرة
يعتبر القانون بيع الأطفال جريمة اتجار بالبشر يعاقب عليها بالسجن المشدد والمؤبد، خاصة عند وجود تنظيمات أو سماسرة يديرون هذه الصفقات. وتتوسع المسؤولية القانونية لتشمل كل من يسهل عمليات التزوير في إخطارات الولادة أو يتواطأ في استغلال حاجة الأسر الضعيفة. وتؤكد الممارسات القانونية أن تقاضي المال ليس شرطاً أساسياً لإثبات جريمة الاتجار، بل يكفي التوسط في نقل الطفل أو تسليمه لإدانة السماسرة والوسطاء، مما يضع هذه الشبكات تحت طائلة التشريعات الصارمة التي تجرم كافة أشكال التعامل في النفس البشرية.
تتسبب هذه الجريمة في أضرار نفسية بالغة ومستدامة للأطفال الضحايا، الذين يعانون من اضطرابات في الهوية والثقة عند اكتشاف حقيقة بيعهم، مما قد يدفعهم نحو أنماط سلوكية معقدة أو عزلة اجتماعية حادة. ويحذر متخصصون في الصحة النفسية من أن بيع الأطفال يترك ندوباً عميقة لا تندمل مع الوقت، مشددين على أن الحاجة الاقتصادية لا تبرر بأي حال تحويل المولود إلى سلعة. وتظل مواجهة هذه الظاهرة تتطلب تكاثفاً أمنياً وقضائياً واجتماعياً لضبط الأطراف المتورطة وحماية الأطفال من الوقوع في فخ بورصة الأنساب.







