فلسطينملفات وتقارير

تصاعد العزل الانفرادي ضد الأسيرات بسجن الدامون: جريمة صهيونية تخرق المواثيق الدولية

تتفاقم ممارسات العزل الانفرادي التي تفرضها إدارة سجون الاحتلال الصهيوني بحق الأسيرات الفلسطينيات، حيث تشير التقارير الموثقة إلى تصاعد وتيرة هذا الإجراء القمعي في سجن الدامون، في خطوة تمثل انتهاكاً صارخاً للمواثيق الإنسانية الدولية. تتخذ إدارة السجن من سياسة العزل الانفرادي وسيلة عقابية غير قانونية لكسر الإرادة، حيث تتعمد الإدارة احتجاز الأسيرات في ظروف بالغة القسوة دون أي مسوغات أو قرارات قضائية رسمية، مما يفاقم من معاناة المعتقلات اللواتي يواجهن ضغوطاً نفسية وجسدية هائلة نتيجة هذا الإجراء التعسفي المستمر.

تتبع إدارة السجن آلية تدوير في تطبيق سياسة العزل الانفرادي، حيث يتم عزل ما يتراوح بين 3 إلى 4 أسيرات بشكل دوري بالتناوب أسبوعياً. تهدف هذه الاستراتيجية الخبيثة إلى خلق حالة من الاضطراب النفسي الدائم والقلق المستمر داخل القسم، إذ يتم إخراج أسيرة من الزنزانة الانفرادية لتدخل مكانها أسيرة أخرى بشكل متتابع. تسعى هذه الممارسة إلى استنزاف القوة المعنوية للمعتقلات، وإبقائهن في حالة من الترقب المستمر لما ستؤول إليه أوضاعهن داخل السجون الصهيونية.

تعتمد مصلحة السجون سياسة التعتيم المتعمد بشأن أوضاع الأسيرات، حيث يتم حرمان العائلات من حقهم في معرفة المصير القانوني أو الاعتقالي لذويهم. ترفض الإدارة إخطار ذوي المعتقلات بقرارات العزل، ولا تتوفر معلومات حول ظروفهن إلا من خلال شهادات الأسيرات اللواتي تحررن مؤخراً أو عبر زيارات المحامين المحدودة. تندرج هذه الممارسات تحت سياق التضييق الممنهج الذي يهدف إلى عزل الأسيرات عن العالم الخارجي ومنع وصول أي تفاصيل حول الانتهاكات التي يتعرضن لها داخل غرف العزل الضيقة.

انتهاكات جسيمة ومخالفات للمعايير الدولية

تُعد سياسة العزل الانفرادي التي تنفذها سلطات الاحتلال الصهيوني نمطاً متكرراً من ضروب التعذيب والمعاملة القاسية واللاإنسانية، خاصة في ظل غياب أي رقابة دولية فعالة. تمثل هذه الإجراءات خرقاً واضحاً لكافة القوانين والأعراف التي تنظم شؤون المعتقلين، حيث تواصل الجهات المسؤولة عن السجون ممارسة الضغوط دون خشية من المساءلة، مما يمنح الضوء الأخضر للمضي قدماً في انتهاك حقوق الأسيرات وحرمانهن من أدنى مقومات الحياة الكريمة داخل مراكز الاحتجاز، وسط تنديد حقوقي واسع بهذه الممارسات غير القانونية.

يواجه ما يزيد عن 9600 فلسطيني ظروف اعتقال قاسية للغاية في سجون الاحتلال الصهيوني، من بينهم 350 طفلاً و73 سيدة فلسطينية. تعاني هذه الأعداد من انتهاكات ممنهجة تتضمن التعذيب البدني والنفسي، وسياسات التجويع الممنهج، بالإضافة إلى الإهمال الطبي المتعمد الذي أدى إلى ارتقاء العشرات من الشهداء داخل الزنازين. تشير المعطيات الميدانية إلى أن وضع الأسيرات يزداد سوءاً في ظل تصاعد العزل الانفرادي الذي تستخدمه إدارة السجون كأداة قمعية لانتزاع المواقف وفرض السيطرة الكاملة على المعتقلات.

تداعيات العزل على الوضع الحقوقي

تشكل سياسة العزل الانفرادي في سجن الدامون نموذجاً لما يحدث من تجاوزات داخل كافة المرافق التابعة للاحتلال الصهيوني، حيث يُحرم المعتقلون من حقوقهم الأساسية في ظل تكتم إعلامي تفرضه المؤسسة الأمنية هناك. تزداد المخاوف من تفاقم الحالة الصحية للأسيرات اللواتي يخضعن للعزل، خاصة مع انعدام الرعاية الطبية وتفشي الأمراض في بيئة السجون التي تفتقر للنظافة والتهوية، مما يجعل من استمرار هذه السياسة جريمة مكتملة الأركان تتطلب تدخلاً عاجلاً من المؤسسات الحقوقية الدولية لوقف نزيف الانتهاكات بحق النساء الفلسطينيات.

يستمر الاحتلال الصهيوني في ممارسة الضغوط النفسية عبر العزل الانفرادي، مؤكداً نهجه في التعامل مع الأسرى والأسيرات كأدوات للابتزاز السياسي والأمني. يتطلب التعامل مع هذا الملف حشداً دولياً ضاغطاً لإجبار سلطات السجن على الكف عن هذه الممارسات التي تتنافى مع القيم الإنسانية، وضمان تطبيق اتفاقيات جنيف الثالثة والرابعة المتعلقة بحماية المعتقلين، وإيقاف كافة أشكال التنكيل التي يتعرض لها أكثر من 9600 معتقل فلسطيني في سجون الاحتلال الصهيوني، وعلى رأسهم الأسيرات اللواتي يعانين من وطأة العزل الانفرادي.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى