مصرملفات وتقارير

خبايا منافذ المرتجعات: كيف تتلاعب سلاسل الحلويات الكبرى بسلامة الغذاء لتحقيق أرباح مضاعفة؟

تتوارى خلف واجهات سلاسل الحلويات الشهيرة ممارسات تجارية تثير قلقا متزايدا بشأن سلامة المنتجات الغذائية المطروحة للمستهلكين، حيث كشفت جولات رصد ميدانية عن وجود منافذ بيع جانبية في مناطق مختلفة، تتولى مهمة تصريف المنتجات التي تعذر بيعها في الفروع الرئيسية، وذلك عبر تقديم خصومات مالية كبيرة تصل إلى 40 بالمئة من السعر الأصلي، مما يجعل هذه السلع جذابة للفئات الأكثر احتياجا رغم المخاطر الخفية المتعلقة بجودتها.

تلاعب بالبيانات وتعتيم على الصلاحية

تتعمد هذه المنافذ عرض تشكيلة متنوعة من الجاتوهات والمعجنات والبيتزا والمنتجات الجاهزة بأسعار مخفضة للغاية، ولكن الملاحظات الميدانية سجلت حالات مقلقة تتعلق بسلامة التغليف، حيث ظهرت منتجات فاقدة لأجزاء من أغليفتها الأصلية، مع رصد آثار واضحة لكشط أو طمس بيانات الإنتاج وتواريخ الصلاحية، واستبدالها بملصقات جديدة تضلل المستهلك بشأن عمر المنتج الحقيقي، في ممارسة يصفها عاملون في هذه المنافذ بأنها محاولة لمد فترة صلاحية السلع عبر إعادة وسمها ببيانات حديثة.

وتشير التقارير إلى أن هذا النمط من البيع يتكرر في مواقع متعددة، مثل منطقة مسطرد بمحافظة القليوبية، وشارع بورسعيد في العاصمة، ومنطقة فيصل في محافظة الجيزة، حيث يبرز عامل السعر كمحرك أساسي لعمليات الشراء، متجاهلا المخاطر المحتملة التي قد تنتج عن استهلاك أغذية سريعة التلف تعرضت لتقلبات في درجات الحرارة أثناء نقلها من الفروع الكبرى إلى منافذ التصريف، وهو ما يفتح الباب أمام نمو البكتيريا الضارة التي لا تظهر علاماتها بالعين المجردة.

تحذيرات طبية من السموم الخفية

تؤكد استشاريات التغذية أن الأغذية التي تدخل الألبان والكريمة والبيض في تركيبها تعد بيئة خصبة للتلوث البكتيري، خاصة في ظل تذبذب درجات الحرارة الناتجة عن عمليات التبريد وإعادة التبريد المتكررة، مشددات على أن بعض أنواع البكتيريا والسموم الناتجة عنها لا تتأثر بالتبريد أو التسخين، مما يجعل المنتج يبدو صالحا للاستهلاك ظاهريا بينما يحمل في طياته خطرا صحيا جسيما، قد تظهر أعراضه في صورة اضطرابات هضمية حادة تتأخر في الظهور لعدة أيام.

وتحذر الدراسات من أن الإقبال المستمر على هذه المنتجات الرخيصة قد يؤدي إلى تراكم بكتيري مزمن داخل الجهاز الهضمي، مما يعرض الفئات الأكثر ضعفاً كالأطفال وكبار السن لمضاعفات صحية معقدة، ورغم أن التشريعات والقوانين المتمثلة في قانون الغش التجاري رقم 48 لسنة 1941 وقانون سلامة الغذاء تُجرم التلاعب ببيانات السلع، إلا أن تشابك المسؤوليات وتعدد الجهات الرقابية يجعل من الصعب أحيانا تحديد المسؤول المباشر عن هذه المخالفات في سلسلة التوريد والتداول.

ويظل السؤال مطروحاً حول فعالية الرقابة على هذه المنافذ التي توسعت في انتشارها بشكل لافت، حيث يستمر الطلب عليها نتيجة الضغوط الاقتصادية التي تدفع المستهلكين نحو هذه البدائل، بغض النظر عن المخاطر الخفية التي قد تهدد صحتهم، مما يستوجب تحركاً عاجلاً لضبط منظومة تداول المنتجات الغذائية وضمان التزام الشركات بمعايير السلامة الصحية بعيداً عن أطماع زيادة الأرباح على حساب سلامة المواطنين في كافة المحافظات.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى