مقالات وآراء

د. تامر المغازي يكتب: غرفة الموظفين… الموظف اللي خايف يمضي (3)

دخل المواطن غرفة الموظفين الساعة 9، وخرج الساعة 2 إلا ربع بنفس الورقة ونفس الجملة: «تعالى بكرة، الأستاذ مش موجود».

الأستاذ كان موجودًا، ماسك القلم كأنه قنبلة.

الموظف رفع عينه وقال الجملة المقدسة: «والله يا ابني أنا عايز أمضيلك، بس خايف».

السؤال: هو كسلان، ولا فاسد، ولا خايف؟ الحقيقة أغلبهم خايفين.

إحنا خلقنا نظامًا بيعاقب اللي بيشتغل، وبيكافئ اللي بيأجل.

اللي ما يمضيش عمره ما هيتحاسب، واللي يمضي ممكن يلاقي نفسه في تحقيق، فالتوقيع بقى فعلًا انتحاريًا.

فقه «خليني جنب الحيطة يا قانون»

عندنا 55 ألف قانون وقرار، والموظف قاعد وسط غابة قانون: قانون من الستينيات يقول ممنوع، وكتاب دوري من 2019 يقول مسموح بشروط.

الحل الأسهل: ما يعملش حاجة. ذكاؤه بقى في إنه يلاقي ثغرة تمنعه يمضي.

التوقيع جريمة حتى تثبت براءتك. لو مضى غلط بحسن نية: نيابة إدارية ووقف ترقية. لو ما مضاش وعطلك شهر؟ مفيش حاجة هتحصله.

فالمعادلة مقلوبة، المخاطرة كلها على اللي بيشتغل.

الخوف هو أبو الفساد الصغير. لما تخلي التوقيع مخاطرة، المواطن هيحاول يشيل عنك المخاطرة: «يا باشا، خلي بالك مني».

الرشوة في كتير من الأحيان مش تمن خدمة غير قانونية، ده تمن الشجاعة.

مفتاح الغرفة

قانون حماية الموظف حسن النية: حق الخطأ المهني؛ اللي يجتهد من دون تربح لا يُعاقب.

قاعدة الـ3 أيام، والصمت يعني موافقة: أي ورقة سليمة، بعد 3 أيام، تُعتبر موافقة ضمنية لو ما ردش بسبب قانوني مكتوب.

توقيع رقمي بلا ملامسة خوف: السيستم هو اللي يقول الشروط مستوفاة، فيشيل عبء الخوف.

السراي مش هيتعدل لما نغير الموظفين، هيتعدل لما نغير الغرفة اللي بتخلي الطيب يخاف يكون طيب.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى