
انطلاقا من فكر هندسيّ واقتصادي يعتبر خط كركوك-بانياس النفطي أحد أهم خطوط الأنابيب في منطقة الشرق الأوسط ، ولكن التداخل السياسي وخصوصا الأمريكي الذي يرغب السيطره على منابع النفط وخطوط النقل وتفادي المرور عبر ايران ومضيق هرمز يفرض نفسه بقوة على المشاريع في المنطقة والتى تاتي بمسميات ” التعاون التجاري المشترك لصالح الدول العربية ” بينما اساسها ” المصالح الأمريكية ” والسيطرة في المنطقة .
وللعلن يساهم هذا الخط الناقل بشكل كبير في نقل النفط العراقي إلى الأسواق العالمية. يمتد الخط بطول حوالي يقترب من ٩٠٠ كيلومتر، وقدرة الضخ اليومي ٣٠٠ ألف برميلا في اليوم ، رابطًا بين حقول النفط في كركوك شمال العراق وميناء بانياس السوري على البحر الأبيض المتوسط وافتتح في نيسان ١٩٥٢ وتوقف عن العمل واغلق في عام ٢٠٠٣.
تم تاريخيا وللدقة تصميم وبناء خط كركوك-بانياس في عام ١٩٥٢ وقت حكم الملك الشاب فيصل الثاني خريج كلية فيكتوريا بالإسكندرية هو وخاله الوصي على العرش الأمير عبد الاله ، وكان الهدف من إنشائه هو تسهيل تصدير النفط العراقي إلى الأسواق العالمية عبر البحر المتوسط، مما يمنح نفط العراق منفذًا مهمًا للتجارة النفطية.
تم إنشاء هذا الخط في فترة شهدت فيها المنطقة تغييرات سياسية واقتصادية كبيرة ونفذتة شركة بريتيش بتروليوم البريطانبة (BP) وبتكلفة بلغت ١١٥ مليون دولار بما يعادل انذاك ٤٣ مليون جنيه إسترليني لصالح شركة نفط العراق التى كانت مساهمه بين شركة بريتيش بتروليوم وشل الأمريكية وتوتال الفرنسية ( كانت وقتها تحمل اسم CDF) وشركة موبيل و أكسيون ورجل الأعمال كالوس كولينكيان ولم يكن للعراق اي أسهم فيها.
وعند الحديث عن كميات النفط والتدفقات نجد انه عبر تاريخ تشغيله، كان خط كركوك-بانياس ينقل كميات هائلة من النفط. كانت الطاقة الاستيعابية للخط مصممه لتصل إلى حوالي ١،٥ مليون برميل يوميًا، لكنه كان يضخ ٣٠٠ ألف فقط مما يجعله أحد أكثر خطوط الأنابيب حيوية في المنطقة.
النفط الذي كان ينقل عبر هذا الخط يأتي من حقول كركوك، ويستمر في طريقه إلى بانياس، حيث يُصدر إلى الأسواق الأوروبية والعالمية.
واجه الخط الناقل للنفط التحديات والصعوبات على مر السنين،فقد تعرض خط كركوك-بانياس للعديد من التحديات، بما في ذلك الهجمات الإرهابية، الصراعات السياسية، والتوترات الإقليمية. في السنوات التي تلت الغزو الأمريكي الغاشم للعراق عام ٢٠٠٣ شهد الخط تدهورًا كبيرًا في البنية التحتية نتيجة الصراعات المسلحة، مما أثر على كفاءة العمل فيه وانخفاض كميات النفط المنقولة.
اليوم وبعد رحيل الرئيس المخلوع بشار الاسد هناك خطه وعمل دووب لاعادة إحياء الخط وتطويره برعاية أمريكية بين الجانبين السوري والعراقي وبتكلفة تتراوح بين ٤،٥ الي ٨ مليار دولار ورفع الكميات الي ٢ مليون برميل يومياً تتولى الشركات الأمريكية التصميم والتنفيذ . وتم فعليا تنفيذ بعض مشاريع لتحديث البنية التحتية للخط، بما في ذلك تحسين أنظمة الأمان والتكنولوجيا المستخدمة في النقل وايضاً لمواجهة ما يحدث في إيران واغلاق مضيق هرمز .
يظل خط كركوك-بانياس النفطي عنصرًا أساسيًا في البنية التحتية النفطية في الشرق الأوسط، حيث يلعب دورًا كبيرًا في دعم الاقتصاد العراقي والسوري ويخدم المصالح الأمريكية . ومع استمرار الجهود لإعادة تأهيله وتطويره، من المتوقع أن يعود الخط إلى العمل بكفاءة أعلى، مما يسهم في تعزيز الطاقة الإنتاجية والنفطية للمنطقة وتقديم الدعم اللازم للدول الأوروبية واحتياجاتها المستقبلية من الطاقة خصوصا في حال ايقاف خط الأنابيب الروسي.
[email protected]







