مصر

عندما تقود المحاماة إلى قمة القضاء: رحلة عبد العزيز فهمي باشا

في تاريخ القضاء والقانون المصري، هناك أسماء لم تكن مجرد عابرة، بل كانت حجر الأساس الذي بُنيت عليه أركان العدالة الحديثة. ومن أبرز هذه القامات عبد العزيز فهمي باشا؛ المحامي الفذ الذي قادته رسالته ليكون أول رئيس لمحكمة النقض المصرية.
احتفاءً بما قدمه هذا الرمز، يلخص لنا العدد الـ 11 من مجلة “المنصة” محطات ملهمة من حياته تشكّل دستوراً لكل مشتغل بالقانون:
المحاماة رسالة.. لا مجرد مهنة
لم يكن “فهمي باشا” يرى المحاماة وسيلة لكسب الرزق أو مجرد وكالة عن الخصوم، بل كان يؤمن بأنها:
حصن منيع لحماية سيادة القانون وحرية الدفاع.
مدرسة متكاملة لصناعة رجل الدولة قبل أن تكون ساحة للمرافعة.
رسالة تعتمد على قوة المنطق، ودقة الحجة، ورصانة الأسلوب، مما جعل اسمه مقترناً بالهيبة والاحترام أمام القضاة قبل الخصوم.
من منصة الدفاع إلى صياغة دستور الدولة
لم يقتصر أثره على ساحات المحاكم، بل كان شريكاً أصيلاً في بناء مؤسسات مصر الحديثة:
ساهم بشكل فعال في صياغة الفكر الدستوري المصري، لا سيما دستور 1923.
كان صوتاً مؤثراً في التشريعات التي نظمت عمل مؤسسات الدولة، مؤمناً بأن حماية الحقوق تبدأ من النصوص الدستورية وتُترجم داخل قاعات المحاكم.
إرساء دعائم محكمة النقض
عندما تم إنشاء محكمة النقض المصرية، لم يكن اختيار عبد العزيز فهمي باشا كأول رئيس لها مجرد تشريف، بل كان اختياراً لقامة تمتلك من العلم والاستقامة ما يؤهلها لتوحيد المبادئ القضائية ومراقبة سلامة تطبيق القانون، حيث حرص طوال رئاسته على تأكيد استقلال القضاء الكامل.
من أروع ما تركه لنا عبد العزيز فهمي باشا من مبادئ:
“لا تُبنى الدول بعدد القوانين التي تصدرها، وإنما بقدرتها على أن تجعل القانون فوق الجميع.”
“لا تقوم هيبة القضاء بعظمة المباني، وإنما بعظمة المبادئ التي يرسخها قضاته.”
“قد تصنع المناصب شهرة مؤقتة، لكن المبادئ وحدها هي التي تصنع التاريخ.”
إن دراسة سير هؤلاء الأعلام ليست مجرد استدعاء للماضي، بل هي بوصلة تنير الطريق للأجيال الشابة من رجال القانون؛ ليتعلموا أن البداية قد تكون من منصة الدفاع، ولكن الإخلاص للعلم والعمل الجاد هو الطريق الوحيد للخلود في تاريخ العدالة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى