مقالات وآراء

ولي نصر يكتب: لماذا تعود إيران إلى الحرب؟ ترجمة نجيب بلحيمر

يعتقد حكامها أن المزيد من التصعيد سيجبر الولايات المتحدة على تقديم الأمن والتخفيف الاقتصادي الذي تتوق إليه

إن الولايات المتحدة وإيران تنزلقان مجددًا نحو الحرب. هذا ليس لأن أيًّا من البلدين قد أساء فهم شروط مذكرة التفاهم التي وقّعا عليها لإنهاء المرحلة الأولى من الصراع. لقد كانت مذكرة التفاهم غامضة وقابلة لسوء التفسير، ولكن عيبها الرئيسي كان أنها تأسست على الحفاظ على توازن القوى في لحظة توقيعها، وهو التوازن الذي كانت واشنطن مصممة على تغييره، وطهران على حمايته.

بدأت الولايات المتحدة الحرب في فيفري بهدف إسقاط الجمهورية الإسلامية، أو، في حال تعذر ذلك، إجبارها على قبول إملاءات أمريكية تقيد برنامجها النووي ودورها الإقليمي. وبدلًا من ذلك، منحت الحرب إيران نصرًا استراتيجيًا: السيطرة على مضيق هرمز، وهي نكسة أجبرت الولايات المتحدة على الموافقة على مذكرة التفاهم.

اشتبه قادة إيران في أن مذكرة التفاهم كانت تراجعًا مؤقتًا من جانب الولايات المتحدة، يهدف إلى تخفيف الضغط على الاقتصاد العالمي والاستعداد لجولة أخرى من الحرب. بل إن نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس أشار علنًا إلى أن الرئيس دونالد ترامب أحب الاتفاقية لأنها ستمنح أمريكا الوقت لتجديد احتياطاتها النفطية الاستراتيجية المتناقصة.

وقد رأوا أدلة كثيرة تدعم شكوكهم. فلم يتم إلغاء تجميد الأصول الإيرانية؛ وتجاهلت الصفقة التي توسطت فيها الولايات المتحدة بين إسرائيل ولبنان مطالب إيران بوقف إطلاق النار هناك؛ وبدأت المزيد من الأصول العسكرية الأمريكية في الوصول إلى منطقة الخليج؛ وشجعت واشنطن السفن التجارية على تجاهل تعليمات طهران بالتنسيق مع سلطاتها والإبحار عبر القنوات الإيرانية أثناء عبورها مضيق هرمز. ثم مرت بعض السفن عبر قنوات قريبة من الساحل العُماني بدلًا من ذلك. وتوقعت واشنطن أن يؤدي هذا إلى إضعاف ادعاء إيران بالسيطرة على المضيق وقدرتها على فرضها.

قد لا تكون كل واحدة من هذه الخطوات بمفردها انتهاكًا كبيرًا لمذكرة التفاهم، لكنها شكّلت معًا جهدًا منسقًا لتآكل أوراق القوة التي اكتسبتها إيران خلال الحرب وانعكست في اتفاق وقف إطلاق النار.

يعتقد حكام إيران الحاليون أن أي إظهار لضبط النفس لن يؤدي إلا إلى جلب المزيد من الضغط الأمريكي. ولردع الولايات المتحدة، وإجبارها على التفاوض بجدية لإنهاء الحرب وإبرام صفقة نووية أوسع تمنح طهران الأمن والتخفيف الاقتصادي الذي تتوق إليه، فهم يعتقدون أن على إيران أن تكون هجومية وأن تصعّد الصراع بما يتجاوز ما تستعد الولايات المتحدة لتحمله.

ورقة القوة الوحيدة التي ليست إيران مستعدة للتخلي عنها هي ادعاؤها بالسيادة على مضيق هرمز وقدرتها على التحكم في الوصول إليه. إن فقدان الهيمنة على المضيق سيترك إيران دون أي أوراق قوة في المفاوضات المستقبلية. لقد قرر قادة إيران أن الاحتفاظ بالسيطرة على المضيق أمر ضروري لضمان تحقيق مكاسب مستقبلية على طاولة المفاوضات، وضمان قيام الولايات المتحدة بتنفيذ الاتفاق بدلًا من التخلي عنه.

كما كان الإقبال الهائل الأسبوع الماضي في جنازة المرشد الأعلى المقتول علي خامنئي مهمًا في إقناع قادة إيران بأن السكان سيدعمون موقفًا متشددًا بشأن المضيق، الذي أصبح قضية قومية شعبية. وفي هذا السياق، قررت إيران إحباط الخطط الأمريكية لفتح المضيق من خلال مهاجمة ناقلتين تبحران بالقرب من الساحل العُماني. وقد أثار استعراض القوة هذا ردًا أمريكيًا هائلًا ومقصودًا: حملة قصف ممتدة لتدمير بطاريات الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية على طول ساحل الخليج، والبنية التحتية العسكرية والمدنية في جميع أنحاء البلاد، لرفع كلفة المقاومة.

لكن إيران كانت تتوقع الحرب. وربما استؤنفت في وقت أقرب مما كان متوقعًا، لكن طهران ترى ميزة في ذلك: إذا كانت الحرب حتمية، فمن الأفضل لإيران أن تخوضها قبل أن يتوفر للولايات المتحدة الوقت لإعادة تنظيم صفوفها بالكامل، وقبل أن يتوفر للاقتصاد العالمي الوقت للتعافي من صدمات الطاقة وسلاسل التوريد.

لذلك، ستسعى إيران إلى امتصاص الضغط العسكري الأمريكي وتكثيف هجماتها على الأهداف العسكرية الأمريكية والبنية التحتية للطاقة والمدنية في جميع أنحاء الخليج. وهدفها هو إرسال إشارة بأن الحرب لن تظل عند المستوى الذي تختاره واشنطن. وفي غضون ذلك، سوف تقبل طهران المصاعب الاقتصادية الحتمية التي سينطوي عليها حصار بحري أمريكي آخر، معتقدة أن ضغطها الخاص على الاقتصاد العالمي من خلال إغلاق مضيق هرمز، واحتمال مضيق باب المندب والبحر الأحمر، سيجبر ترامب على التراجع أولًا.

قد يبالغ قادة إيران في تقدير قدرتهم على اتباع هذه الاستراتيجية، لكنهم يعتقدون أن استعدادهم للتصعيد قد خدم البلاد جيدًا في المرحلة الأولى من الصراع، وأن الحرب قد تكون السبيل الوحيد لإقناع ترامب بأخذ الدبلوماسية على محمل الجد.

إن النظام الإيراني يخوض معركة وجودية. وهو يراهن على أن استعداده لتحمل ألم أكبر يمنحه ميزة، وهو ما سيخدمه جيدًا على طاولة مفاوضات مستقبلية.

ولي نصر

أستاذ في جامعة جونز هوبكينز ومؤلف كتاب «الاستراتيجية الكبرى لإيران»

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى