حشود أديس أبابا تنتفض ضد التجنيد القسري وتدعم القرارات الحكومية الفيدرالية

تجمهر آلاف الإثيوبيين في ساحات العاصمة أديس أبابا في مشهد يعكس حالة الغضب الشعبي المتنامي دعماً للقرارات السياسية الصادرة عن الحكومة الفيدرالية، ورفضاً قاطعاً لما وصفه المتظاهرون بعمليات التجنيد القسري الجائرة التي تمارسها سلطات إقليم تيجراي الواقع شمال البلاد. ويأتي هذا التحرك في توقيت بالغ الحساسية، حيث تتصاعد التوترات الأمنية والسياسية إلى مستويات غير مسبوقة بين السلطة المركزية والجبهة الشعبية لتحرير تيجراي، مما ينذر باحتمالات تصعيد إضافي في ظل واقع ميداني مضطرب، وذلك وفقاً لما جرى رصده من وقائع وأحداث في يوم 19 يوليو 2026.
طالبت الجماهير المحتشدة خلال التظاهرات بضرورة تحرك الحكومة الفيدرالية فوراً لتوفير الحماية المطلوبة لسكان إقليم تيجراي من الممارسات التعسفية، حيث رفعت لافتات تندد بظاهرة الاتجار بالمقاتلين والزج بهم في معارك خارجية في السودان. وترتكز هذه المخاوف على اتهامات متداولة بشأن نقل مجندين قسراً للمشاركة في النزاع الدائر هناك، وهي مزاعم شغلت الرأي العام، على الرغم من غياب الأدلة المادية المباشرة التي تثبت صحتها حتى لحظة كتابة هذه السطور، مما يعزز حالة الاحتقان الشعبي تجاه ممارسات القوى المسلحة في الإقليم.
تؤكد التقارير الحقوقية الموثقة التي صدرت خلال الأسابيع الماضية أن حملات التجنيد الإجباري في الإقليم توسعت بشكل ممنهج، حيث استهدفت فئات عمرية متنوعة شملت رجالاً وشباناً في مقتبل العمر. ولفتت تلك البيانات إلى رصد حالات لتجنيد قاصرين لا تتجاوز أعمار بعضهم 15 عاماً، وسط تدفق شهادات مروعة عن احتجاز المجندين قسراً داخل معسكرات تدريب مغلقة، بينما يسعى آخرون للفرار من تلك المناطق هرباً من الالتحاق القسري بصفوف القوات، وهو ما يعكس حالة من الانقسام الحاد والرفض المجتمعي داخل حدود الإقليم للتوجهات العسكرية الراهنة.
تتصاعد هذه التطورات الميدانية في وقت تعاني فيه العلاقات بين إثيوبيا والسودان من حالة تدهور مستمر، حيث يتبادل الطرفان اتهامات حادة بشأن دعم جماعات مسلحة وشن هجمات عابرة للحدود تزيد من تعقيد المشهد الإقليمي. وتتصاعد المخاوف من اتساع رقعة الصراع لتشمل جبهات جديدة، مما يهدد الاستقرار الأمني في منطقة القرن الإفريقي، في ظل وجود أطراف تسعى لتأجيج نيران الصراعات الحدودية واستغلال الانقسامات الداخلية لتحقيق مكاسب استراتيجية ضيقة تضر بأمن المنطقة واستقرارها على المدى البعيد.
أثار تجدد التوتر في إقليم تيجراي تساؤلات جوهرية حول فرص بقاء اتفاق بريتوريا للسلام الموقع في عام 2022، خاصة بعد انهيار حالة الهدوء النسبي التي سادت المنطقة لفترة طويلة. وشهد الإقليم في أواخر شهر ديسمبر من عام 2025 مواجهات عسكرية مباشرة بين القوات الفيدرالية والقوات الموالية للجبهة الشعبية لتحرير تيجراي، مما شكل مؤشراً خطيراً على احتمال العودة إلى مربع النزاع المسلح الشامل، وهو السيناريو الذي يخشى الكثير من المراقبين أن يقود البلاد نحو فوضى لا تحمد عقباها.
يُشير مراقبون إلى أن استمرار عمليات التجنيد القسري يمثل خرقاً صريحاً للمواثيق المبرمة للسلام، مما يدفع السلطات الفيدرالية لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة لفرض هيبة القانون. ويعمل المجتمع المدني حالياً على الضغط باتجاه تدويل القضية الإنسانية في الإقليم، لضمان وقف كافة أشكال الانتهاكات ضد المدنيين، لا سيما مع تزايد أعداد الفارين من جحيم التجنيد القسري. إن الأيام القادمة ستحمل في طياتها ملامح المسار الذي ستسلكه الأزمة الإثيوبية، خاصة مع ترقب لردود فعل دولية وإقليمية قد تساهم في تهدئة الأوضاع ومنع الانزلاق نحو حرب أهلية جديدة.
تستمر الأزمة الإثيوبية في التفاعل مع تصاعد وتيرة الأحداث السياسية والاجتماعية، حيث تتداخل العوامل الداخلية والخارجية لتشكل ضغوطاً متزايدة على الحكومة الفيدرالية. ويبقى المواطن الإثيوبي هو المتضرر الأول من هذه الصراعات، مما يدفعه للخروج في تظاهرات سلمية تعبر عن رفضه للحلول العسكرية. ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة سلسلة من التحركات الدبلوماسية والسياسية في محاولة لاحتواء التداعيات الخطيرة للتجنيد القسري والتوترات الحدودية، حفاظاً على ما تبقى من مكتسبات السلام الهش الذي تعيشه المنطقة منذ سنوات، في ظل التحديات التي تفرضها الجغرافيا والسياسة.







