
غاب الفنان الكبير والإنسان النبيل، الموسيقار هاني شنودة، لكن بعض الناس لا يودعون الدنيا حين يرحلون، لأنهم يتركون في الذاكرة ما هو أبقى من الألحان.. يتركون مواقف لا يطويها الزمن.
في عام 2005، وبينما كنت أستعد لخوض أول انتخابات رئاسية، كتب شاعر كبير كلمات أغنية لحملتي، وبحثت عن روح موسيقية تمنحها الحياة. فكان هاني شنودة.
يومها لم تكن الضغوط قليلة. مارس وزير الإعلام آنذاك، أنس الفقي، ضغوطًا مكثفة عليه كي يسحب اسمه من الأغنية، أو يتراجع عن تلحينها. لكنه لم يفعل.
وقف كما عرفته دائمًا.. شامخًا، لا يساوم على قناعة، ولا يبيع موقفًا، ولا يخشى سلطة حين يتعلق الأمر بكرامة الفنان وحريته. كان يؤمن أن الموسيقى لا تنحني، وأن الفنان الحقيقي لا يغيّر نغمته إرضاءً لأحد.
ذلك الموقف ظل في ذاكرتي أكبر من أي لحن، لأنه كشف معدن رجل نادر، جمع بين الموهبة الرفيعة، والأخلاق الرفيعة، والشجاعة الهادئة التي لا تحتاج إلى ضجيج.
وداعًا يا صديقي العزيز… يا من عزفت للحياة أجمل أنغامها، وعزفت للمروءة لحنًا سيبقى طويلًا بعد الغياب.
رحم الله الموسيقار الكبير هاني شنودة، وألهم أسرته ومحبيه وتلاميذه الصبر والسلوان. سيغيب الجسد، لكن اللحن الجميل… والموقف الأجمل… سيبقيان ما بقي في هذه الدنيا من يقدّر الوفاء.







