مقالات وآراء

د. عبد الفتاح طوقان يكتب: هاني شنودة… موسيقار الأجيال وذاكرة الزمن الجميل

رحل عنا يوم 20 يوليو 2026 الموسيقار والملحن المصري هاني شنودة، المولود في طنطا، وتخرج من كلية الموسيقى عام 1966، ثم التحق بالمعهد العالي للموسيقى «الكونسرفتوار»، كما يُطلق عليه بالفرنسية.

رحل تاركًا وراءه إرثًا عظيمًا من الألحان والموسيقى التي تلامس القلوب. فقد أسهم في تشكيل الوجدان الموسيقي المصري والعربي من خلال أعماله التي لا تزال تتردد في آذاننا، سواء عبر الأغاني أو أشرطة الكاسيت التي عشنا معها أجمل لحظاتنا.

تُعتبر فرقه «المصريين» و«لا بيتي شاه» و«الأصدقاء – فريندز» من أبرز علامات الموسيقى في تلك الفترة، السبعينيات وبداية الثمانينيات، حيث كانت حفلات الماتينيه الراقصة، التي تُقام كل يوم جمعة بعد صلاة الظهر وتمتد إلى الخامسة مساءً في حديقة فندق فلسطين، بجانب قصر الملك فاروق، بمثابة احتفالات حقيقية للشباب والشابات في مقتبل العمر وزهرة ربيع الحياة.

لم نتخلف عنها، وشدتنا إليها بعنق حب الموسيقى التي برع في تشكيلها وتلحينها وإعادة توزيع موسيقاها، ومنها «أهواك» للمطرب العندليب عبد الحليم حافظ، ومحمد منير ونجاة، في محاكاة للأذن والروح والجسد.

كانت تذاكر الحفلات تُباع بعشرة قروش فقط، ويحرص الجميع على حضورها، وكانت تُعتبر كنزًا حقيقيًا لمن أراد الاستمتاع بأجمل الأوقات مع الأصدقاء والصديقات، ومكانًا يلتقي فيه الحب والعشق مع الموسيقى.

في تلك الأيام، كانت الإسكندرية تعيش أجواءً سحرية، حيث كانت تُعتبر عروس البحر الأبيض المتوسط. تجمع فيها البحر والهواء والشمس والموسيقى، وبالطبع أناقة الحاضرين، لتشكل مزيجًا ثقافيًا فريدًا.

كانت المدينة تستقبل الزوار من مختلف أنحاء العالم، من باريس ولندن وروما وأثينا، لتكون ملاذًا لكل أبناء الدول العربية والأجنبية، مما جعلها مكانًا مميزًا في تاريخ الأمم، وكان الصيف فيها عالمًا آخر يتفوق على شواطئ جنوب فرنسا والريفيرا الإيطالية.

مع رحيل هاني شنودة، نودع أيضًا عددًا من الفنانين الموسيقيين الكبار والأصدقاء ممن عرفتهم، مثل د. عزت أبو عوف، وعمر خورشيد، وإسماعيل الحكيم. لكن الألحان التي أبدعوا فيها ستظل حية في ذاكرتنا، تذكرنا بجمال تلك الأيام.

لقد تركوا في وجداننا موسيقى وطربًا وألحانًا لا تموت، تعيش في قلوبنا وتعيد لنا ذكريات زمن جميل لا يُنسى.

رحم الله هاني شنودة، فقد كان فنانًا حقيقيًا حفر في وجداننا إرثًا فنيًا لا يموت، وستبقى موسيقاه تحاكي أرواحنا، وتذكرنا بجمال الحياة وروعة أيامها وناسها وأهلها الطيبين.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى