مصرملفات وتقارير

فخ الأرز بالفيوم.. شركة تنهب عشرين مليونا بشيكات بلا رصيد والضحايا في العراء

تصاعدت حدة الغضب والتوتر داخل محافظة الفيوم خلال شهر يوليو الجاري بعد انتشار مقطع فيديو صادم يوثق استغاثة مواطن شاب تعرض لعملية نصب منظمة، حيث زعم خسارته لمبلغ مالي ضخم وصل إلى 20 مليون جنيه نتيجة تعاملات تجارية مع شركة متخصصة في توريد الأرز. وبدأت خيوط هذه الواقعة تتكشف للرأي العام عندما أعلن الشاب عن تعرضه لعملية احتيال محكمة، مؤكداً أن تلك الخسائر المالية الفادحة لم تكن وليدة الصدفة، بل كانت نتيجة مخططات التفت على القانون واستغلال الثقة التجارية في سوق التوريدات، مما تسبب في أزمة اقتصادية شخصية خانقة له وللعاملين معه في هذا القطاع.

كواليس خسارة 20 مليون جنيه في واقعة نصب كبرى بمحافظة الفيوم

تستمر تفاصيل الواقعة في التكشف بعد أن كشف الشاب خلال استغاثته عن تسلمه مجموعة من الشيكات البنكية مقابل توريدات أرز ضخمة قام بتسليمها للشركة المعنية، إلا أنه تعرض لصدمة عند محاولته صرف تلك الشيكات من البنوك، حيث اكتشف أنها “بدون رصيد” وأنها مجرد أوراق لا قيمة لها قانونياً في الوقت الحالي. أكد الشاب أن الشركة التي تعاقد معها مارست أساليب ملتوية للتهرب من الوفاء بالتزاماتها المالية، مشيراً إلى قيام مسؤولي الشركة بمنع جميع المتعاملين معهم من دخول المقر الرئيسي أو مقابلة أي مسؤول لاتخاذ إجراءات تسوية، واصفاً ما جرى بكلمات “خراب بيوت” طالت استثماراته ومدخراته وأدت إلى توقف نشاطه التجاري بشكل كامل نتيجة هذه الأفعال.

تتفاقم الأزمة يوماً بعد يوم في ظل استمرار تعنت مسؤولي الشركة ورفضهم التام للجلوس على مائدة المفاوضات لإنهاء النزاع بشكل ودي أو قانوني. وأشار صاحب الاستغاثة إلى أنه لم يكتفِ بالصمت، بل توجه فوراً إلى الجهات القضائية المختصة وحصل بالفعل على أحكام قضائية واجبة النفاذ ضد الشركة، إلا أنه اصطدم بواقع مرير يتمثل في صعوبة تنفيذ هذه الأحكام على أرض الواقع. وتكمن المعضلة الرئيسية في وجود مماطلة مستمرة ومحاولات لتجميد الأموال وتهريب الأصول، وهو ما يضع تنفيذ الأحكام في حلقة مفرغة تهدد بضياع كامل الحقوق المالية التي تقدر بـ 20 مليون جنيه.

تتجه الأنظار الآن نحو السلطات الأمنية والرقابية في محافظة الفيوم للمطالبة بضرورة التحرك العاجل لوقف هذه الممارسات التي تضر بمناخ الاستثمار والتجارة. وأكد الشاب في مناشدته أن استرداد مبلغ 20 مليون جنيه ليس مجرد استرداد لأموال، بل هو محاولة لاستعادة الاستقرار المهني وضمان حقوق العاملين الذين تضرروا بشكل مباشر من هذه الجريمة المالية. وأعرب عن تخوفه الشديد من استمرار المماطلة التي قد تؤدي في نهاية المطاف إلى ضياع حقوقه القانونية التي كفلتها له المحاكم، مطالباً بتدخل حاسم لفرض سيادة القانون وتأمين حقوقه قبل فوات الأوان.

تنتظر الأوساط التجارية في محافظة الفيوم ما ستسفر عنه الأيام القادمة من إجراءات قانونية صارمة تجاه هذه الشركة، خاصة وأن قضية شيكات بدون رصيد بهذا الحجم تضع علامات استفهام كبيرة حول الرقابة على هذه المعاملات. ويأمل الشاب المكلوم أن تجد استغاثته صدى لدى الأجهزة التنفيذية، وأن تنتهي هذه الأزمة بتنفيذ كافة الأحكام القضائية الصادرة، بما يضمن حق المظلوم ويضع حداً لأي محاولات للالتفاف على القانون أو استغلال صغار التجار والموردين في صفقات تجارية مشبوهة، معتبراً أن العدالة الناجزة هي الملاذ الوحيد له في هذه الأزمة الخانقة التي دمرت مسيرته المهنية.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى