بوابات وسواتر إسرائيلية تشعل مخاوف تقسيم قطاع غزة الميداني

تصاعدت المخاوف الميدانية والسياسية بشكل ملحوظ إثر إقدام الجيش الإسرائيلي على تشييد سواتر ترابية ووضع بوابات حديدية في عدة قطاعات جغرافية حيوية ضمن قطاع غزة، وتحديداً في النطاق المحيط بمدينة رفح والحدود الشرقية لها. تشير هذه التطورات الميدانية إلى مساعٍ واضحة لفرض ترتيبات أمنية وجغرافية جديدة تستهدف إعادة ترسيم حدود القطاع وتكريس تقسيمه، بالتزامن مع تداول خطط ميدانية تقضي بإنشاء مناطق إنسانية معزولة ومحاطة بإجراءات أمنية مشددة.
إجراءات عسكرية تكرس التقسيم الجغرافي
توضح المعطيات الميدانية أن السواتر الترابية والبوابات الحديدية المستحدثة في المناطق الفاصلة بين مواصي خان يونس ورفح ومنطقة الشاكوش تعكس استراتيجية عسكرية إسرائيلية تهدف إلى تعميق السيطرة الأمنية وتجزيء القطاع إلى كانتونات منفصلة. تؤكد التقديرات الحالية أن إسرائيل تبسط سيطرتها الميدانية على نحو 70% من إجمالي مساحة القطاع، مقارنة بنحو 53% في مراحل سابقة، وهو ما يتطابق مع ما تنشره وسائل الإعلام العبرية والدولية بشأن خطط مستحدثة لإقامة مناطق خضراء وإنسانية خاضعة لهيمنة أمنية مطلقة.
تتضمن هذه الخطط تخصيص مساحة تقدر بححو 600 متر غرب مدينة رفح لإقامة منطقة إنسانية مسيجة بالأسلاك الشاشة، تستقبل عشرات الآلاف من الفلسطينيين داخل وحدات سكنية مؤقتة عبر بوابات تخضع لعمليات فحص وتفتيش صارمة. تتعارض هذه المنشآت المستحدثة بصورة مباشرة مع بنود اتفاق وقف إطلاق النار وقرارات مجلس الأمن القاضية بانسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من قطاع غزة والانتقال الفوري إلى مراحل التعافي وإعادة الإعمار، بدلاً من ترسيخ التواجد العسكري وفرض وقائع تقسيمه إلى أقاليم متفرقة شرقاً ووسطاً وغرباً.
تعثر المفاوضات وغياب الأفق الإنساني
شهدت جولات مفاوضات القاهرة تعثراً ملحوظاً وغياباً لأي تقدم حاسم، في ظل تنصل إسرائيل من استحقاقات المرحلة الأولى لاتفاق وقف إطلاق النار والمتعلقة بتدفق المساعدات الإنسانية والانسحاب الشامل. تواصل إسرائيل فرض اشتراطات معقدة تعرقل الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، بينما تظل الجهود الإنسانية قاصرة عن تلبية الاحتياجات الأساسية للسكان وسط توقف تام لعمليات إعادة الإعمار وغياب المؤتمرات الدولية لتمويلها، مما يفتح الباب أمام مخاوف واسعة النطاق من التهجير القسري وفرض تصنيفات أمنية تمييزية بين السكان، وصولاً إلى الحفاظ على وحدة القطاع تحت إدارة فلسطينية خالصة.







