أزمة سيستم التأمينات تغرق سائقي مصر المهنيين في زحام وتعطل بمكاتب التوثيق

تتفاقم معاناة السائقين المهنيين في مصر يوماً بعد يوم، بسبب استمرار أزمة تعطل منظومة التأمينات الاجتماعية الجديدة، والتي فرضت على هذه الفئة الحصول على شهادة مميكنة كشرط إلزامي لتجديد رخص القيادة، وفق ما تشترطه إدارات المرور حالياً. وتكشف الوقائع الميدانية عن حالة من الاحتقان داخل مكاتب التأمينات، أبرزها مكتب تأمينات دمنهور، الذي شهد تكدساً واسعاً للمراجعين وسط شكاوى متصاعدة من بطء الخدمة.
جذور الأزمة.. من التصاريح المؤقتة إلى الاشتراط الإلزامي
تعود جذور هذه الأزمة إلى شهر مارس الماضي، حين قررت إدارات المرور منح السائقين المهنيين تصاريح مؤقتة، ريثما يتم إصلاح العطل الذي أصاب منظومة التأمينات الجديدة. غير أن هذا الإجراء المؤقت لم يستمر طويلاً، إذ أوقفته الإدارات في يونيو الماضي، مشترطة الحصول على الشهادة المميكنة من هيئة التأمينات الاجتماعية كإجراء إلزامي لتجديد الرخص، بزعم أن المنظومة باتت تعمل بانتظام.
وبناءً على هذا القرار، وجّهت النقابة العامة للعاملين بالنقل والمواصلات (المستقلة) إخطاراً للسائقين في السابع من يوليو الجاري، طالبتهم فيه بالتوجه سريعاً إلى مكاتب التأمين الاجتماعي المختصة لتسوية أوضاعهم وسداد الاشتراكات المستحقة، واستخراج الشهادات اللازمة لتقديمها للمرور، حفاظاً على استمرار عملهم بشكل قانوني.
تضارب الروايات بين النقابة والسائقين
نفى محمد أبو العباس، رئيس النقابة، في تصريحات، وجود أي معوقات أو شكاوى من جانب السائقين، مؤكداً أن السيستم الجديد يعمل بشكل طبيعي. لكن هذه الرواية تصطدم بشهادات سائقين تحدثوا، أكدوا فيها استمرار معاناتهم من بطء السيستم وزحام المكاتب، وأن كثيرين منهم لم يتمكنوا من استخراج الأوراق المطلوبة في الوقت المناسب، ما اضطرهم إلى السير دون تجديد الرخصة، وهو ما يعرضهم لمخالفات قانونية.
مشهد ميداني من مكتب تأمينات دمنهور
في المقابل، رصدت مقاطع فيديو من مكتب تأمينات دمنهور حالة من الزحام الشديد والتكدس الواسع بين السائقين الراغبين في إنهاء إجراءاتهم. وأظهرت هذه المقاطع وجود موظف واحد فقط مكلف بتسيير كافة المعاملات وخدمة مئات المراجعين، وهو ما أثار حالة من الغضب والاستياء بين الحاضرين.
واشتكى عدد من السائقين من توقف العمل عند حد معين خلال اليوم، ورفض استلام أوراق جديدة بعد ذلك التوقيت، إلى جانب عدم تجاوب الموظفين مع شكاوى الزحام المتكررة، ما زاد من حدة الاحتقان داخل المكتب.
تداعيات مباشرة على مصدر رزق السائقين
يكشف كامل السيد، الرئيس السابق للإدارة المركزية للمعلومات والتوثيق بالهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية، في تصريحاته عن الخلفية الفعلية لأزمة تعطل المنظومة، والتي أدت في النهاية إلى هذا الوضع المتأزم. ويؤدي بطء النظام والتكدس الشديد بمكاتب التأمينات إلى عجز أعداد كبيرة من السائقين عن استخراج أوراقهم في المواعيد المحددة، ما يضطرهم إلى السير بشكل مخالف للقانون، خوفاً من توقف مصدر رزقهم بشكل كامل.
وتبقى الأزمة قائمة دون حل حاسم حتى الآن، وسط مطالبات متكررة من السائقين بضرورة تدخل الجهات المعنية لتسريع وتيرة العمل داخل مكاتب التأمينات، وزيادة عدد الموظفين المكلفين بالتعامل مع أعداد المراجعين المتزايدة يومياً.







