اعتقل عام 1966 بتهمة انتماؤه لـ «الإخوان».. محطات هاني شنودة وحبه لرسول الله

تكشف الذكريات الإنسانية والفنية للموسيقار الكبير هاني شنودة عن محطات قاسية ومؤثرة صنعت وجدانه الفني والروحي، بدأت منذ منتصف الستينيات وتحديداً في عام 1966 حين تم توقيفه خطأً إبان أحداث اعتصام طلاب كلية التربية الموسيقية وتزامنها مع احتجاجات جامعة الأزهر، حيث لم يكن اسم “البابا شنودة” معروفاً بعد ليدل على الديانة، ليجد نفسه محتجزاً دون تهمة واضحة، مسلوب المتعلقات ومحكوماً برقم تعريفي هو (35)، قبل أن يتعرض لتحقيق قاسي من أحد الضباط الذي وجّه له اتهامات تتعلق بتفسيرات مشبوهة للقرآن، ليضطر للتماشي مع المحقق خوفاً من إدراجه ضمن التيار الشيوعي.
إشارة السماوية ومعضلة الفن الحلال
تطرق الموسيقار الراحل إلى أصعب مواقفه في بدايات مشواره الفني عندما تلقى تحذيراً قاطعاً من شخص اعتبر الموسيقى حراماً شرعاً، وهو ما ألقى بظلال من الحزن والهم على قلبه وجعله يبكي في الشارع، ليتجه بدموعه إلى الخالق طالباً علامة واضحة ودليلاً قاطعاً يحدد مصير فنه، فجاءت الإشارة في اليوم التالي مباشرة داخل المسرح حين شاهد أباً يحمل ابنته المصابة بشلل الأطفال وتتحرك قدماها وتتطاول طرباً مع الألحان، ليتيقن يقيناً تاماً أن العمل الذي يُسعد البشر ويبث الفرح في نفوسهم لا يمكن أبداً أن يكون حراماً، مستنداً طوال مسيرته إلى تعاليم الدين الإسلامي في إخفاء عمل الخير، فضلاً عن استيحائه المحبة من الديانة المسيحية والسماحة من النبي محمد.
الوحدة الوطنية والنسيج الاجتماعي
تداول رواد منصات التواصل الاجتماعي مقطع فيديو مؤثر للموسيقار الراحل ظهر فيه متأثراً بالحديث عن النسيج الوطني، ومستشهدة بالحديث النبوي الشريف: “أوصيكم بأقباط مصر خيراً فإن لنا فيها صهراً ونسباً”، معبراً عن عميق امتنانه لأقباط الوطن ومؤكداً أن مئات الأعمار لا تفيهم حقهم من التقدير والمحبة، وهو ما ترافق مع موجة من رسائل الرثاء والنعي التي عبر من خلالها محبوه عن حزنهم لفقدان رمز النقاء والطيبة، ومؤكدين أن إرثه الفني والإنساني سيظل راسخاً في وجدان الأجيال المتعاقبة كنموذج للتعايش والمحبة الخالصة.








