مصرملفات وتقارير

«الحكومة بترمي عفشنا في الشارع».. تصعيد إزالات حي الميناء بالعريش يشعل غضب الأهالي

تشهد مدينة العريش شمال سيناء تصاعدًا لافتًا في وتيرة إزالات حي الميناء، وسط حالة من الغضب الشعبي المتصاعد بين الأهالي المتضررين من استمرار الحملات الأمنية لليوم الثاني على التوالي. وتتزامن إزالات حي الميناء مع دخول عمليات الإخلاء مرحلة جديدة أكثر اتساعًا، بعدما ظنّ كثير من السكان أن الملف طُوي مؤقتًا عقب فترة توقف استمرت لأشهر.

صوت الشارع: غضب وتساؤلات عن المصير

توثّق مقطع مصوّر حالة الاحتقان بين الأهالي، إذ عبّرت إحدى السيدات المتضررات من سكان الحي عن سخطها بشكل مباشر، قائلة إن الجهات المعنية هي من تُخرج أثاث المنازل إلى الشارع تمهيدًا لهدمها. هذه الشهادة تعكس حالة القلق الممتد بين عشرات الأسر التي فوجئت بعودة معدات الهدم إلى الشارع بعد فترة هدوء نسبي، ما زاد من حدة الشعور بعدم اليقين بشأن المصير السكني القادم لهذه العائلات.

يصف الأهالي ما يجري حاليًا بأنه تصعيد غير متوقع، خصوصًا أن العمليات كانت قد توقفت لعدة أشهر عقب اجتماع جمع وفدًا من سكان الحي بوزير النقل الفريق كامل الوزير في 22 يونيو 2023. وأسفر ذلك اللقاء وقتها عن تشكيل لجنة مخصصة للتفاوض حول مطالب الأهالي، أنهت أعمالها في يوليو من العام نفسه دون أن تُعلن نتائج مفاوضاتها بشكل رسمي حتى الآن.

تفاصيل المرحلة الحالية من الإزالات

تتوغل المعدات الهندسية بمرافقة قوات أمنية داخل حي الميناء لليوم الثاني على التوالي، في إطار تنفيذ المرحلتين الرابعة والخامسة من خطة إخلاء شاملة تستهدف المنطقة السكنية الواقعة بالكامل داخل حرم ميناء العريش. وتأتي هذه المرحلة ضمن مخطط أوسع يستهدف إعادة تخصيص الأرض بالكامل لصالح أنشطة الميناء، بعدما تحوّلت المنطقة قانونيًا من نطاق سكني إلى نطاق يخضع لتصنيف المنفعة العامة.

الأساس القانوني لعمليات الإخلاء

يستند تنفيذ إزالات حي الميناء إلى القرار الجمهوري رقم 330 لسنة 2019، والذي نص صراحة على اعتبار ميناء العريش والمنطقة المحيطة به من أعمال المنفعة العامة. وجاء بعد ذلك القرار رقم 465 لسنة 2021 لينقل تبعية الميناء ومحيطه إلى القوات المسلحة، وهو ما شكّل الغطاء القانوني الذي استندت إليه لاحقًا كل مراحل الإخلاء المتتالية في المنطقة.

حجم التأثير على السكان والعقارات

تكشف البيانات الرسمية أن نطاق الإخلاء يشمل 1105 مبانٍ سكنية كاملة، إلى جانب مساحة تتجاوز 2 مليون متر مربع من الأراضي داخل حي الميناء وحوله. هذه الأرقام تعكس الحجم الحقيقي لعملية إعادة التخطيط العمراني التي تطال واحدة من أقدم المناطق السكنية في مدينة العريش، والتي ظل سكانها يقيمون فيها لعقود طويلة قبل بدء مسلسل الإزالات.

ويبقى ملف التعويضات وإعادة التوطين هو الشغل الشاغل للأهالي، في ظل غياب أي إعلان رسمي حتى الآن عن نتائج اللجنة التي شُكّلت قبل نحو ثلاث سنوات. ومع استمرار إزالات حي الميناء دون توضيحات كافية حول آليات التعويض أو الجدول الزمني الكامل للمراحل المتبقية، يظل السؤال الأكبر مطروحًا بقوة حول مصير مئات الأسر التي تنتظر حلاً عادلاً ينهي حالة الترقب والقلق المستمرة منذ سنوات.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى