الدكتور أيمن نور يكتب: عندما يتحول الضيف إلي محتل

أخطر ما تفعله بعض الأزمات، أنها تدخل حياتنا بصفة ضيف، ثم تعيد ترتيب غرف البيت، بصفة المقيم!
في مصر تبدأ بعض القرارات الحكومية باعتبارها تدابيرا عاجلا للحظه ما
ويتحول دائما المؤقت إلى واقع طويل أمد البقاء،
وبات السؤال ليس كيف نعبر اللحظة
بل ماذا ستترك اللحظة مقيمًا بعد عبورها.
تتفاوض مصر حاليا مع شركات،«شل» و«توتال إنرجيز» و«بي بي»، لشراء 18 شحنة من الغاز الطبيعي المسال شهريًا، بعقود تمتد لخمس سنوات، بكلفة سنوية ،تبلغ:أحد عشر مليار دولار !
وهكذا يتحول علاج فجوة الطاقة من “شحنة إنقاذ”
إلى التزام شبه مقيم وثقيل.
المشكلة في تقديري، ليست في استيراد الغاز عند الضرورة،او في تثبيت السعر…بل في أن تصبح الضرورة أصلا دائما.
مصر التي كانت تصدر الغاز قبل سنوات مطالبة بأن تشرح كيف انخفض إنتاجها، وماذا جرى للاستثمارات والحقول التي وعدنا وبشرونا بها؟
وكيف ستمنع العقود الطويلة من تكريس اعتماد خارجي يضغط على العملة والدين والأسعار؟
أمن الطاقة لا يصنعه استقرار فاتورة الاستيراد وحدها بل يصنعه أولا:”استرداد القدرة على الإنتاج”







