تصاعد الجدل حول تملك الأجانب العقارات في سيناء ومدن البحر الأحمر

يشهد الشارع المصري في الأيام الأخيرة نقاشاً واسعاً حول تزايد أعداد الوافدين من جنسيات أوروبية مختلفة، من بينهم روس وأوكرانيون وألمان وإنجليز، في مناطق شبه جزيرة سيناء ومدن البحر الأحمر مثل الغردقة وشرم الشيخ. ويربط كثيرون هذا النقاش بما وصفوه بمخاوف من تغير التركيبة السكانية في هذه المناطق الحدودية والسياحية، فيما يرى آخرون أن الأمر لا يعدو كونه امتداداً طبيعياً لنمو الاستثمار العقاري والسياحي في تلك المدن.
تفاصيل الظاهرة كما يتداولها الرأي العام
تتحدث بعض التقارير المتداولة عن تمركز أعداد كبيرة من الوافدين الأجانب في مدينتي شرم الشيخ والغردقة، حيث تحولت بعض الوحدات السكنية والمناطق السياحية إلى ملكية أو إيجار طويل الأجل لصالح مواطنين أجانب. كذلك، تداولت شهادات ومحادثات عبر منصات التواصل الاجتماعي تشير إلى رفض بعض مالكي العقارات الأجانب تأجير وحداتهم لمواطنين مصريين، وهو أمر أثار استياءً واسعاً بين مستخدمي هذه المنصات، وإن كانت هذه الشهادات فردية ولم يتم التحقق منها بشكل رسمي حتى الآن.
ويرى المنتقدون لهذه الظاهرة أن تحول بعض الوافدين من زوار عابرين إلى مقيمين بشكل شبه دائم، مع ما يرافق ذلك من إنشاء مدارس دولية وخدمات موجهة لهذه الجاليات، قد يحمل في طياته تداعيات ديموغرافية واجتماعية على المدى الطويل تستحق المتابعة والدراسة. في المقابل، يشير مراقبون آخرون إلى أن هذا النمط يتكرر في مدن سياحية عالمية عديدة، وأن استقرار الجاليات الأجنبية غالباً ما يرتبط بازدهار قطاع السياحة والعقارات أكثر من ارتباطه بأي أبعاد أمنية.
الإطار القانوني لتملك الأجانب في سيناء عبر السنوات
يعود الجدل القانوني حول تنظيم تملك الأراضي في سيناء إلى عام 2012، حين أصدر الرئيس الراحل محمد مرسي قراراً يحظر تملك أو إيجار الأراضي في شبه الجزيرة لغير المصريين، وذلك في إطار اعتبارات تتعلق بالأمن القومي وطبيعة المنطقة الحدودية.
وفي عام 2022، صدر قرار لاحق استثنى ثلاث مناطق رئيسية من هذا الحظر، وهي مدينتا شرم الشيخ ودهب، إضافة إلى قطاع خليج العقبة السياحي. وجاء هذا الاستثناء في سياق سياسات تحفيز الاستثمار السياحي والعقاري في هذه المناطق تحديداً، بينما ظل الحظر سارياً على باقي أراضي شبه الجزيرة.
في المقابل، يشدد مسؤولون ومختصون في الشأن السياحي على أن استقطاب الجاليات الأجنبية للإقامة طويلة الأمد يمثل مؤشراً إيجابياً على تنافسية الوجهات السياحية المصرية، وأن الأرقام المتداولة عن أعداد الوافدين تحتاج إلى مصادر رسمية موثقة بدلاً من الاعتماد على انطباعات متداولة عبر منصات التواصل.







