مصرملفات وتقارير

“معاشي بيتبخر في أيام”.. صرخة متقاعد تكشف أزمة المعاشات وسط الغلاء

تصاعدت موجة غضب واسعة بين أصحاب المعاشات والموظفين المتقاعدين، بعدما عبّر عدد كبير منهم عن استيائهم الشديد من تراجع القيمة الفعلية لمعاشاتهم الشهرية، وسط اتهامات متكررة تطال السياسات الاقتصادية السابقة بسوء إدارة أموال التأمينات والمعاشات على مدار سنوات طويلة. وتكشف قصة أحد المتقاعدين تفاصيل مأساة إنسانية تختصر معاناة شريحة واسعة من كبار السن الذين قضوا عمرهم في خدمة الوطن ليجدوا أنفسهم عاجزين عن تغطية أبسط احتياجاتهم اليومية.

رحلة أربعين عاماً تنتهي بمعاش لا يكفي

انتشر مقطع فيديو مؤثر لموظف سابق أفنى أربعين عاماً كاملة من عمره في العمل الحكومي، شمل فترة عمل بهيئة المسرح، ليجد نفسه بعد كل هذه السنوات من العطاء أمام معاش شهري لا يفي بأبسط مقومات الحياة الكريمة. وروى الرجل تفاصيل رحلته المهنية الطويلة بصوت يملؤه الألم، مشيراً إلى أن ما وصل إليه اليوم من ضيق مادي لا يتناسب إطلاقاً مع عقود من الجهد والانضباط في العمل العام.

وأوضح المتقاعد أنه خرج إلى المعاش براتب أساسي بلغ 2500 جنيه، وهو رقم كان يمثل حينها مستوى معيشياً مقبولاً نسبياً. ومع مرور السنوات، شهد هذا المعاش زيادات تدريجية متلاحقة حتى وصل إلى نحو 4800 جنيه شهرياً. غير أن هذه الزيادة، على الرغم من ارتفاعها الظاهري، لم تصمد أمام موجات الغلاء المتتالية وارتفاع تكاليف المعيشة، إذ يتبخر المبلغ بالكامل خلال أيام معدودة فقط من بداية كل شهر، ليتبقى للمتقاعد نحو ألف جنيه لا تكفي لتغطية أبسط الاحتياجات الأساسية من طعام ودواء وفواتير خدمات.

رسالة موجعة للمسؤولين: “ما عارف ماشي إزاي”

وجّه المتقاعد كلمات مباشرة ومؤثرة إلى المسؤولين، طالبهم فيها بأن يعيشوا واقع حياة أصحاب المعاشات ولو ليوم واحد، قائلاً بصوت يعكس حجم معاناته: “أنا بس عايز أي حد من السادة المسؤولين يجي يعيش زي ما احنا بنعيش، وأقسم بالله ما عارف ماشي إزاي!”. واعتبر أن الوضع الحالي لأصحاب المعاشات يمثل أزمة حقيقية تمس كل من قضى شبابه وسنوات عمره الإنتاجية في خدمة الدولة، ليخرج في النهاية من دون مكافأة نهاية خدمة مجزية أو مصدر دخل يضمن له حياة كريمة في سنوات الشيخوخة.

وتعكس هذه الشهادة الإنسانية حالة أوسع من القلق المعيشي التي يعيشها آلاف المتقاعدين، الذين يجدون أنفسهم اليوم أمام معادلة صعبة بين معاش ثابت نسبياً وأسعار متصاعدة باستمرار، ما يضعهم في مواجهة يومية مع شبح العجز عن تلبية أبسط متطلبات الحياة.

مطالب متصاعدة بمراجعة منظومة المعاشات

في ظل هذه الأزمة المتفاقمة، تصاعدت المطالب الشعبية والحقوقية بضرورة التدخل العاجل لإنقاذ أصحاب المعاشات من براثن الفقر وموجات الغلاء المتلاحقة. وطالب عدد كبير من المتقاعدين بإعادة النظر الجذرية في منظومة المعاشات بأكملها، ومراجعة الهياكل المالية القائمة بما يتناسب مع معدلات التضخم المتصاعدة وارتفاع أسعار السلع الأساسية والخدمات الحيوية.

كما شدد المطالبون على أهمية ربط قيمة المعاشات بمؤشرات غلاء المعيشة بشكل دوري ومنتظم، بدلاً من الزيادات المتفرقة التي لا تواكب وتيرة ارتفاع الأسعار الفعلية. ويرى كثيرون أن استمرار الفجوة بين قيمة المعاش الشهري وتكلفة المعيشة الحقيقية ينذر بتفاقم الأزمة الاجتماعية لشريحة كبار السن، ما يستدعي تحركاً حكومياً عاجلاً وشاملاً يعيد الاعتبار لحقوق من قضوا أعمارهم في خدمة القطاع العام.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى