المنظمة الليبية للحقيقة والعدالة تحذر من تسليم محمود فتحي بدر إلى مصر

حذرت المنظمة الليبية للحقيقة والعدالة، من تسليم المواطن المصري محمود محمد فتحي بدر إلى السلطات المصرية، محملة السلطات الليبية المسؤولية الكاملة عن سلامته، بعد توقيفه في العاصمة طرابلس واستمرار احتجازه في مكان غير معلوم، وفق ما ورد في بيان صادر عن المنظمة.
وقالت المنظمة إن فتحي بدر اعتُقل مساء الأحد 19 يوليو 2026، من مقر إقامته بفندق التوفيق في منطقة الظهرة بالعاصمة طرابلس، برفقة زوجته، مشيرة إلى أن ظروف توقيفه تثير مخاوف بشأن سلامته الجسدية والقانونية.
وأضافت أن أي خطوة لتسليمه إلى مصر قد تمثل انتهاكاً لالتزامات ليبيا بموجب القانون الدولي، ولا سيما اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، وقد تترتب عليها مسؤولية قانونية دولية على الدولة الليبية والمسؤولين المشاركين في اتخاذ قرار التسليم أو تنفيذه.
تفاصيل واقعة الاعتقال
بحسب المعلومات التي أعلنتها المنظمة، أوقفت عناصر قالت إنها تابعة لجهاز المخابرات العامة الليبية محمود فتحي بدر وزوجته، اللذين يحملان الجنسيتين المصرية والتركية، دون إبراز أمر قضائي أو إبلاغهما بأسباب القبض عليهما.
وأشارت إلى أن السلطات لم تكشف عن مكان احتجازهما، ولم تسمح لهما بالتواصل مع أفراد أسرتهما أو الاستعانة بمحامٍ.
ووفقاً للبيان، أُفرج عن زوجة فتحي بدر مساء الاثنين 21 يوليو 2026، بينما لا يزال هو محتجزاً في مكان غير معلوم، وهو ما وصفته المنظمة بأنه قد يرقى إلى حالة إخفاء قسري وفقاً للمعايير الدولية.
وأكدت المنظمة أن المسؤولية عن سلامة المحتجز تقع على عاتق السلطات الليبية، وفي مقدمتها جهاز المخابرات العامة والمجلس الرئاسي وحكومة الوحدة الوطنية، باعتبارها الجهات المسؤولة عن الإشراف على الأجهزة الأمنية وضمان احترام القانون وحقوق الإنسان.
تحذير من الإعادة القسرية
ذكّرت المنظمة بأن ليبيا انضمت إلى اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب في 16 مايو 1989، وأصبحت ملزمة قانوناً بأحكامها.
وأوضحت أن المادة الثالثة من الاتفاقية تحظر طرد أي شخص أو إعادته أو تسليمه إلى دولة أخرى، في حال وجود أسباب حقيقية تدعو إلى الاعتقاد بأنه قد يتعرض لخطر التعذيب.
وأضافت أن تقييم مخاطر التسليم يجب أن يشمل الظروف المرتبطة بالدولة طالبة التسليم، وسجلها في مجال حقوق الإنسان، وما إذا كانت تشهد أنماطاً من الانتهاكات الجسيمة أو المنهجية.
وشددت على أن مبدأ عدم الإعادة القسرية لا يقتصر على اتفاقية مناهضة التعذيب، بل يُعد من المبادئ المستقرة في القانون الدولي، ولا يجوز تجاوزه بسبب اعتبارات أمنية أو طلبات تعاون قضائي أو إجراءات تتعلق بمكافحة الإرهاب.
مخاوف من أحكام قضائية في مصر
قالت المنظمة إنها تتابع بقلق المعلومات التي تشير إلى أن محمود فتحي بدر يواجه في مصر حكماً غيابياً بالإعدام، إلى جانب أحكام أخرى بالسجن المؤبد ولسنوات طويلة، فضلاً عن إدراجه على قوائم المطلوبين لدى السلطات المصرية.
وأكدت أن هذه المعلومات تستوجب التحقق منها في إطار قانوني مستقل، مع ضمان عدم اتخاذ أي إجراءات تسليم قبل تقييم المخاطر التي قد يتعرض لها.
وأشارت المنظمة إلى تقارير دولية تحدثت خلال السنوات الماضية عن وقائع احتجاز تعسفي وإخفاء قسري وتعذيب وانتزاع اعترافات بالإكراه، إلى جانب انتقادات تتعلق بضمانات المحاكمة العادلة في بعض القضايا السياسية أو المرتبطة بتشريعات مكافحة الإرهاب.
ورأت أن تسليم فتحي بدر إلى مصر قد يعرضه لخطر التعذيب أو المعاملة القاسية أو تنفيذ عقوبة الإعدام أو المحاكمة دون ضمانات كافية، مؤكدة أن هذه المخاطر، حال ثبوتها، تجعل عملية التسليم مخالفة لالتزامات ليبيا الدولية.
مطالب بالإفراج والكشف عن مكان الاحتجاز
طالبت المنظمة السلطات الليبية بالإفراج الفوري عن محمود فتحي بدر، ما لم توجد إجراءات قضائية قانونية تستند إلى اتهامات معترف بها وتحترم ضمانات المحاكمة العادلة.
كما دعت إلى الامتناع عن تسليمه أو ترحيله أو إبعاده إلى مصر، أو إلى أي دولة أخرى قد تقوم بإعادته إليها.
وطالبت بالكشف الفوري عن مكان احتجازه، وإنهاء حالة انقطاعه عن العالم الخارجي، وضمان سلامته وحمايته من التعذيب أو سوء المعاملة.
وشددت على ضرورة تمكينه من الاتصال بأسرته ومحامٍ يختاره، وتوفير الرعاية الطبية له إذا استدعت حالته ذلك.
كما دعت إلى فتح تحقيق مستقل وشفاف في ظروف القبض عليه واحتجازه، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في أي انتهاك للقانون.
دعوة إلى تحرك دولي عاجل
دعت المنظمة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، والمقررين الخاصين المعنيين بالتعذيب والإعدام خارج نطاق القضاء واستقلال القضاة والمحامين، إلى التدخل العاجل لدى السلطات الليبية.
كما طالبت الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي، والفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي، باتخاذ التدابير اللازمة لمنع أي عملية تسليم أو ترحيل قد تعرض فتحي بدر لخطر التعذيب أو الإعدام أو غيرهما من الانتهاكات الجسيمة.
وأكدت المنظمة أنها ستواصل متابعة القضية، واستخدام الآليات الوطنية والدولية المتاحة لحماية حقوق محمود فتحي بدر، ومساءلة أي جهة يثبت تورطها في انتهاك التزامات ليبيا الدولية أو المشاركة في عملية تسليم غير مشروعة.







