تفشي الكوليرا يتسارع في السودان وسط انهيار المنظومة الصحية وتفاقم الصراع المسلح

تتصاعد حدة الأزمات الصحية والمعيشية في السودان بشكل غير مسبوق في ظل تفشي الكوليرا في السودان وسط صراع مسلح محتدم يعصف بالبلاد منذ نيسان 2023. تسجل الفرق الطبية الرسمية بوزارة الصحة السودانية حالات اشتباه متزايدة في أربع ولايات رئيسية تشمل شمال كردفان وغرب كردفان وجنوب دارفور والخرطوم، مع تدهور مريع للقطاع الصحي وعجز تام عن احتواء الوباء المتسارع. تزامنت هذه التطورات الميدانية مع تحذيرات دولية مكثفة أطلقتها منظمة الصحة العالمية في العاشر من تموز من اتساع رقعة الكوليرا في إقليمي دارفور وكردفان، حيث بلغت الحصيلة المؤكدة 114 حالة وفاة وأكثر من 1330 إصابة، وسط توقعات كارثية بارتفاع هذه الأعداد بشكل كبير خلال الأسابيع القادمة. تؤكد التقارير الميدانية أن تفشي الكوليرا في السودان يفاقم من أكبر كارثة إنسانية عالمية يعيشها السكان حالياً.
تفشي الكوليرا في السودان يهدد ملايين السكان وسط انهيار صحي كارثي
تواجه ملايين الأسر السودانية أخطاراً مميتة نتيجة تفشي الكوليرا في السودان وتراجع القدرة التشغيلية للمستشفيات والمراكز الطبية في المناطق المتضررة. تكشف المعطيات الرقمية الصادرة عن الجهات الأممية والصحية أن أكثر من 33 مليون شخص باتوا بحاجة ماسة إلى مساعدات إنسانية عاجلة لضمان البقاء على قيد الحياة، بينما يفتقر 21 مليون إنسان إلى الخدمات الصحية الأساسية تماماً. تشير الإحصاءات الرسمية إلى بلوغ أعداد النازحين واللاجئين نحو 13.4 مليون شخص، يتوزع منهم 9 ملايين نازح داخل حدود الوطن و4.6 ملايين شخص فروا نحو البلدان المجاورة طلباً للأمان.
تتفاقم معاناة المدنيين في المناطق الغربية بمدينة بارا بولاية شمال كردفان، حيث أعلنت شبكة أطباء السودان في الخامس من تموز عن محاصرة الأوضاع المأساوية لأكثر من 200 ألف شخص، من بينهم 20 ألف طفل يعانون من نقص حاد في الأدوية والغذاء. تواجه هذه التجمعات السكانية خطراً مضاعفاً بسبب تزامن انتشار الكوليرا والحصبة -رغم تسجيل تراجع طفيف في حالات الحصبة الجديدة بنحو 25 حالة ودون وفيات- في ظل استمرار المواجهات المسلحة العنيفة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع التي اندلعت في الخامس عشر والعشرين من تشرين الأول 2025. تسببت هذه الحرب المستمرة منذ نيسان 2023 في مقتل عشرات الآلاف وتشريد ملايين الأبرياء، مما جعل تفشي الكوليرا في السودان العقبة الأكبر أمام جهود الإغاثة والإنقاذ الإنساني.







