
تحل اليوم الذكرى الرابعة والسبعون لثورة ٢٣ يوليو ١٩٥٢، تلك الثورة التي مثّلت نقطة تحول تاريخية، ليس فقط في مسيرة مصر، ولكن منارة للعالم العربي الذي يرزح تحت وطأة الاستعمار وزبانيته، ممن ساهم في تركيزهم وتنصيبهم في بعض من الدول العربية.
وأهمية الثورة تكتمل قصتها الوطنية، إذ أُتيح للمواطن المصري لأول مرة في تاريخ بلاده الممتد لأكثر من سبعة آلاف عام أن يحكم بلده ويشارك في صنع القرار.
قاد هذه الثورة رجال شرفاء عاهدوا الله والوطن، وكان في مقدمتهم الزعيم جمال عبد الناصر، الذي استلهم من طموحات الشعب المصري وأحلامه.
وللأجيال نكتب أن خلفية الثورة في عام ١٩٥٢ كانت أن مصر تعاني من مشكلات اقتصادية واجتماعية حادة، فضلًا عن الفساد السياسي والاستعماري. وقد أدركت مجموعة من الضباط الأحرار، الذين كانوا ينتمون إلى الجيش المصري، ضرورة التغيير. فكانوا على استعداد لتحمل المخاطر، وقرروا وضع خطط محكمة لإحداث التغيير المنشود.
ونذكر هنا الأحداث الرئيسية
٢٣ يوليو ١٩٥٢، حيث قامت الثورة تحت قيادة الضباط الأحرار، وكان اللواء محمد نجيب هو الواجهة العسكرية لها. وتمت السيطرة على المراكز الحيوية في القاهرة، مما أدى إلى سقوط النظام الملكي الفاسد.
في عام ١٩٥٣ تم إلغاء الملكية وإعلان الجمهورية، حيث تم تعيين محمد نجيب أول رئيس جمهورية لمصر.
في عام ١٩٥٤ تم تعيين جمال عبد الناصر نائبًا للرئيس، ليبدأ في تعزيز سلطة ونفوذ الضباط الأحرار وقائدهم.
وللحق والتاريخ، فإن بطولات الضباط الأحرار لا تقتصر على الثورة، بل الدفاع عن مصر وحقوق الشعب المصري، الذي كان تحت رحمة ٣ بالمئة من بعض الإقطاعيين وشلة الملك فاروق، الذين كانوا يتحكمون في السلطة وفي الشعب المصري، ويعاملونه مثل السخرة، ناهبين حقوق الفلاحين والعمال.
لقد كان الضباط الأحرار مثالًا يُحتذى به في الوطنية والولاء للوطن. حملوا على عاتقهم مسؤولية ضخمة، إذ وضعوا أرواحهم على أكفهم في سبيل تحقيق العدالة الاجتماعية والاقتصادية. ومن خلال شجاعتهم ورؤيتهم، أحدثت الثورة تغييرات جذرية في المجتمع المصري، منها:
إصلاحات زراعية، حيث تم توزيع الأراضي الزراعية على الفلاحين، مما أدى إلى تحسين أوضاعهم الاقتصادية.
التعليم والصحة، حيث تمت زيادة الاستثمارات في التعليم والصحة، مما ساهم في رفع مستوى الوعي الصحي والتعليمي بين المواطنين.
أما القيمة المعاصرة للثورة، فاليوم، ومع مرور ٧٤ عامًا على الثورة، تبقى قيمتها في قياس المسافة بين شعارات الاستقلال والعدالة، وقدرة المواطن المصري على العمل والمنافسة. وامتدت هذه الروح الوطنية لتعم العالم العربي، وكانت من أسباب حركات التحرر ومقاومة الاستعمار والظلم والاستبداد.
لا يزال وعد الجمهورية مفتوحًا أمام امتحانه الأصعب: بناء دولة يكون فيها المواطن شريكًا في القرار، وليس مجرد متلقٍ لنتائجه.
وأقصد أن ثورة ٢٣ يوليو كانت بوابة لكسر القيود وفتح باب الحرية والأمل للشعب المصري، الذي يتحمل المسؤولية كاملة عن وطنه. إن بطولات الضباط الأحرار تبقى مثالًا لكل وطني غيور في العالم العربي، إذ تذكّرنا بأن الكفاح من أجل الحرية يتطلب شجاعة ورؤية واضحة.
لقد فجّرت الثورة المباركة المشاعر الوطنية، وأنارت الطريق في العالم العربي بأكمله، وكانت دعوة للجميع للعمل بجد وإخلاص من أجل مستقبل أفضل لمصر، بلد الحضارة والتاريخ، وللعالم العربي المنهوبة ثرواته، والذي يرتع تحت مظلة الرجعية والاستعمار بأوجه مختلفة.
عاشت مصر حرة مستقلة، وعاش الوطن العربي المستقل، الذي هو حلم شرفاء العرب وأبنائه المخلصين.







