سيول اليمن تجرف مخيمات النازحين وتضاعف معاناة النساء والأطفال مع كل مطر

تشهد الجمهورية اليمنية أزمات متصاعدة مع تدفق السيول الجارفة التي أتت على الأخضر واليابس داخل مخيمات النزوح، مما جعل آلاف الأسر تواجه مصيراً مجهولاً بلا مأوى آمن. تسببت الأمطار الغزيرة منذ منتصف شهر مارس في وقوع خسائر بشرية ومادية فادحة، حيث راح ضحيتها ثلاثون قتيلاً وأصيب سبعة وأربعون آخرون، بينما تضررت احد عشر ألف وتسعمائة وتسع وخمسون أسرة تمثل نحو ثلاثة وثمانين ألفاً وسبع مئة وثلاثة عشر شخصاً في مختلف المدن، وتتصدر محافظة تعز قائمة المتضررين بأربعة آلاف وخمس مئة وثلاث عشرة أسرة، تليها محافظة مأرب بألفين وسبع وعشرين أسرة، ثم محافظة الجوف بألف وثمنمائة وست وثسين أسرة، ومحافظة أبين بألف أسرة، ومحافظة عدن بثمان مئة أسرة، ومحافظة حضرموت بخمس مئة وخمس وثمانين أسرة، ومحافظة البيضاء بخمس مئة وست أسر، ومحافظة الضالع بمئتين وواحد وسبعين أسرة، ومحافظة إب بمئتين واثنتي عشرة أسرة، وسط عجز تام للمخيمات عن الصمود أمام هذه الموجات المدمرة.
معاناة النساء والأطفال على أطراف مجاري السيول
تؤدي هذه الفيضانات العارمة إلى تفاقم الأوضاع المعيشية الصعبة للنساء اللواتي غادرن منازلهن مجبرات بسبب الصراع المستمر منذ أكثر من عقد لتستقبلهن مخيمات هشة تقام على أطراف مجاري المياه. تروي أمل سعيد البالغة من العمر ثلاثين عاماً وأم لخمسة أطفال تفاصيل نزوحها إلى مخيم السائلة في محافظة تعز مؤكدة أن الأمطار تغرق الخيام وتتلف الأمتعة البسيطة وتترك السكان بلا حماية وسط غياب تام للمساعدات الضرورية والبدائل الهندسية الآمنة. تعيش الطفلة بسمة علي ذات الإثني عشر ربيعاً أيقونة الرعب اليومي مع كل قطرة مطر تحاول فيها العائلات إنقاذ ما يمكن إنقاذه من أثاث مبلل، متذكرة بفزع مشهد طفل جرفته المياه قبل أن ينقذه الاهالي في اللحظات الأخيرة.
كارثة صحية وغياب التغطية الطبية العاجلة
تؤكد خديجة سيف البالغة من العمر خمس وأربعين سنة أن الأعباء الصحية تتضاعف بلا توقف في ظل انعدام تام للوحدات الطبية والخدمات العلاجية الأساسية داخل المخيمات المتضررة. تتفشى أمراض الزكام والحمى الفيروسية بين الصغار وتنتشر أسراب البعوض بكثافة بالغة تزامناً مع عجز الأمهات وخصوصاً الحوامل وحديثات الولادة عن تلقي أي إسعافات أولية أو رعاية طبية تحفظ حياتهن من خطر الأمراض الوبائية المنتشرة. تتلاحق الأرقام الرسمية الصادرة في الثامن من شهر أبريل لتؤكد عمق المأساة واتساع رقعة الأضرار البشرية والمادية في شتى المحافظات، ما يستدعي تحركاً إنسانيا فورياً لإنقاذ آلاف النازحين من براثن الكارثة الطبيعية المتكررة كل عام.






