غارات إسرائيلية قاتلة وأزمة مياه حادة تفاقمان الكارثة الإنسانية في قطاع غزة

تتصاعد حدة الأوضاع الإنسانية المأساوية في قطاع غزة نتيجة تواصل العمليات العسكرية الضارية التي تنفذها إسرائيل، والتي أسفرت عن سقوط خسائر بشرية بالغة بين المدنيين الفلسطينيين. تتزامن هذه التطورات الميدانية مع تفاقم مروع في أزمة المياه وانعدام الخدمات الأساسية، وسط اتهامات متبادلة بعرقلة اتفاق وقف إطلاق النار وفرض قيود صارمة على دخول المساعدات الإنسانية واللوازم الطبية الأساسية.
غارات إسرائيلية دامية تفاقم أزمة المياه في قطاع غزة وسط حصار خانق
تسببت الهجمات المكثفة التي شنتها القوات الإسرائيلية في مناطق متفرقة بقطاع غزة خلال شهر يوليو في مقتل اثني عشر فلسطينياً. أفادت مصادر الدفاع المدني بأن من بين الضحايا ستة أفراد من عائلة واحدة وأربعة أطفال، سقطوا جراء استهداف منزل جنوب مدينة غزة، ونقلت الجثامين إلى مستشفى الشفا. شهدت مناطق وسط القطاع غارات أخرى استهدفت مدينة الزهراء ومحيط مستشفى الخدمة العامة في منطقة السامر، مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى جدد وتدمير واسع في البنى التحتية المتداعية.
ارتفعت الإحصائيات الرسمية للضحايا منذ بداية الصراع في السابع من أكتوبر عام 2023 لتسجل سبعة وسبعين الفاً ومئتين وثلاثة وتسعين قتيلاً ومئة وثلاثة وسبعين ألفاً وتسع مئة وستة مصابين. سجلت وزارة الصحة في قطاع غزة آلاف الضحايا منذ إعلان اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله، مؤكدة أن طواقم الإسعاف تعجز عن انتشال الضحايا العالقين تحت الركام وفي الطرقات المدمرة بسبب استمرار القصف والقيود الميدانية المشددة.
تعاني الأغلبية الساحقة من السكان البالغ عددهم مليونين وأربعمائة ألف نسمة، وبينهم مليون ونصف مليون نازح، من ظروف معيشية كارثية غير مسبوقة. تمنع السلطات الإسرائيلية إدخال الحصص المتفق عليها من المواد الغذائية الأساسية والأدوية والمستلزمات الطبية ومواد الإيواء. أدى هذا الحصار المستمر إلى تدمير قرابة تسعين بالمئة من المرافق الحيوية والبنى التحتية، مما ضاعف من معاناة الأهالي المحاصرين في القطاع.
تتفاقم أزمة المياه بشكل غير مسبوق لتشكل خطراً حقيقياً على حياة السكان في قطاع غزة. أشادت تقارير الأمم المتحدة بأن أكثر من نصف سكان القطاع لا يحصلون سوى على أقل من ستة لترات من المياه النظيفة يومياً. أكدت منظمة أطباء بلا حدود أن متوسط حصص الفرد الواحد لا يتجاوز أربعة لترات وثلاثة أعشاب اللتر يومياً مقارنة بخمس وثمانين لتراً قبل اندلاع الصراع. يعتمد السكان على صهاريج المياه ووسائل بدائية ونقلها عبر طرق مليئة بالأنقاض وسط صعوبات بالغة تعيق عمل فرق الإغاثة.
أدت ندرة المياه النظيفة وانعدام وسائل النظافة الشخصية إلى تفشي واسع للأمراض والأوبئة المعدية بين المدنيين. سجلت البيانات الطبية الرسمية ارتفاعاً ملحوظاً في الإصابات، حيث بلغت نسب التهابات الجهاز التنفسي الحاد ستة وأربعين بالمئة، بينما وصلت الأمراض الجلدية إلى واحد وثلاثين بالمئة، وحالات الإسهال الحاد إلى واحد وعشرين بالمئة. يضطر السكان للاصطفاف بأوعية بلاستيكية للحصول على حصص شحيحة، بينما يلجأ آخرون للاستحمام في مياه البحر لغياب البدائل الصحية المتاحة.







