مصرملفات وتقارير

نيابة النقض توصي بنقض جزئي في نزاع أراضي دير سانت كاترين مع الحكومة

أوصت مذكرتا نيابة النقض، اللتان أُودعتا في 5 يوليو 2026، برفض طعن دير سانت كاترين المقدَّم على حكم محكمة استئناف الإسماعيلية، بينما قَبلت جزئيًا طعن الحكومة في القضية ذاتها. وتتعلق التوصيتان بنزاع قانوني ممتد حول عشرات القطع من الأراضي والأعيان التابعة للدير في جنوب سيناء. ولا تمثل توصيات نيابة النقض حكمًا نهائيًا، بل رأيًا استرشاديًا تقدمه النيابة للمحكمة التي تملك الأخذ به أو مخالفته، على أن يُنظر الطعنان يوم 23 أغسطس المقبل.

بداية النزاع.. دعوى حكومية ضد الدير

انطلقت القضية من دعوى أقامتها الحكومة أمام محكمة جنوب سيناء الابتدائية، برقم 24 لسنة 2015 مدني كلي جنوب سيناء، ضد دير سانت كاترين. طالبت الحكومة باستعادة 71 قطعة أرض من أملاك الدير، مع إلزامه بمقابل انتفاع وتعويضات عن مدة وضع اليد. واستندت الحكومة إلى أن بعض الأراضي مملوكة للدولة دون سند قانوني يبرر وضع يد الدير عليها.

في المقابل، دفع الدير بأن حيازته للأراضي تمتد لتاريخ طويل، وأن بعض الأعيان مرتبطة تاريخيًا بوظيفته الدينية والتراثية، مستندًا إلى عقود ومستندات قانونية. وفي 30 مايو 2022، قضت المحكمة الابتدائية بطرد المقيمين على 29 قطعة أرض وردها للدولة، قبل أن يلجأ الطرفان للاستئناف أمام محكمة استئناف الإسماعيلية مأمورية الطور.

وفي 28 مايو 2025، أصدرت محكمة الاستئناف حكمها مؤيدة حكم أول درجة، مفرقة بين مواقع اعتبرتها دينية وأبقتها بحوزة الدير، وأخرى صنفتها كمناطق أثرية تخضع لقانون المحميات الطبيعية. وعلى إثر ذلك، أودعت الحكومة طعنها أمام محكمة النقض في 23 يوليو 2025 برقم 24838 لسنة 95 قضائية، بينما أقام الدير طعنه المقابل برقم 24962 لسنة 95 قضائية.

توصية بنقض جزئي في طعن الحكومة

طلبت الحكومة نقض الحكم لستة أسباب، لكن نيابة النقض لم تتبنَّ جميع أوجه الطعن. وانتهت المذكرة إلى توصية بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بنقض الحكم جزئيًا فيما يخص السبب الثاني والوجه الأول من السبب الرابع فقط. ولا يعني هذا النقض الجزئي إلغاء الحكم بالكامل، ولا استرداد الأراضي الـ71 كاملة لصالح الدولة، بل إعادة بحث أجزاء محددة رأت النيابة أنها لم تُبنَ على تطبيق قانوني سليم.

ومن أبرز النقاط التي تناولتها المذكرة، اعتراض النيابة على قضاء محكمة الاستئناف بعدم قبول الدعوى بشأن بعض القطع لرفعها من غير ذي صفة، مؤكدة أن ذلك لا يجوز أن يحجب البحث في أصل النزاع. ويتعلق هذا العيب بثماني قطع أراضٍ حملت الأرقام: 55، 54، 51، 28، 36، 40، 38، 47، إضافة إلى إغفال تقارير الخبراء إبداء الرأي في القطعتين رقمي 51 و52.

رفض جزئي لدفوع الحكومة بشأن المواقع الدينية

طعنت الحكومة أيضًا على اعتبار الحكم 28 موقعًا من أعيان النزاع مواقع دينية، رغم غياب مظاهر كنسية تقليدية في بعضها بحسب دفاعها. غير أن نيابة النقض لم تأخذ بهذا السبب، مؤكدة أن غياب المظاهر الكنسية لا ينفي الصفة الدينية عن الموقع بالضرورة.

وبررت النيابة عدم التوصية بنقض الحكم بالكامل، بأن جانبًا كبيرًا من أسباب طعن الحكومة يمثل جدلًا موضوعيًا في تقدير الأدلة، وهو أمر خارج اختصاص محكمة النقض. كما رأت أن بعض العقود المقدمة بشأن القطع صادرة من جهات حكومية، ما يشير لسند قانوني للحيازة وليس مجرد وضع يد بلا أساس.

وبذلك، لم تمنح نيابة النقض أيًّا من الطرفين انتصارًا كاملًا، موصية بإبقاء معظم حكم الاستئناف قائمًا مع إعادة بحث أجزاء محددة، على أن تحسم محكمة النقض الأمر نهائيًا في جلسة 23 أغسطس المقبل.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى