مصرملفات وتقارير

وداعا مبنى النصر للتليفزيون.. نهاية حقبة صناعية عمرها أكثر من 60 عاما

شهدت منطقة دار السلام بالقاهرة مشهداً استثنائياً يوثق نهاية واحد من أبرز المعالم الصناعية في تاريخ مصر الحديث، حيث بدأت أعمال الهدم والإزالة في مبنى شركة النصر للتليفزيون والإلكترونيات، في مشهد يحمل دلالة رمزية كبيرة لدى المصريين الذين عاصروا ازدهار هذا الصرح الصناعي.

بدايات الريادة الصناعية

تأسست شركة النصر للتليفزيون والإلكترونيات في يوليو من عام 1960 بمنطقة دار السلام، لتكون أول مصنع لإنتاج أجهزة التليفزيون على مستوى مصر والعالم العربي. ومثّل إنشاء الشركة في ذلك الوقت خطوة رائدة ضمن مشروع التصنيع الوطني الذي شهدته مصر في تلك الحقبة، إذ لم يكن إنتاج التليفزيونات محلياً أمراً شائعاً في المنطقة العربية آنذاك.

“موسيليا نصر”.. رمز التطور التكنولوجي

ارتبط اسم الشركة في الذاكرة الشعبية بأجهزة “موسيليا نصر”، التي حققت شهرة واسعة بين الأسر المصرية لكونها مزودة بريموت كنترول وتعمل أوتوماتيكياً دون الحاجة لأسلاك تقليدية، وهي ميزة كانت متقدمة نسبياً في زمن إنتاجها. وشكّلت هذه الأجهزة رمزاً للفخر الصناعي الوطني لعقود من الزمن، قبل أن تتغير خريطة السوق مع دخول المنافسة العالمية وتطور صناعة الإلكترونيات بشكل متسارع.

من التصفية إلى الهدم

دخلت الشركة مرحلة التصفية في عام 2006، في ظل تراجع قدرتها على منافسة المنتجات المستوردة والتطورات التكنولوجية المتلاحقة، لتتوقف تدريجياً خطوط الإنتاج التي كانت تعمل بكامل طاقتها لعقود طويلة. وبعد سنوات من التوقف، تشهد أرض المصنع حالياً عمليات هدم وإزالة واسعة، في خطوة تُنهي رسمياً الوجود المادي لأحد أبرز رموز الصناعة المصرية في القرن العشرين.

ويرى كثيرون أن هدم المبنى يفتح باباً للنقاش حول كيفية توثيق تاريخ المنشآت الصناعية الوطنية، خاصة تلك التي ارتبطت بذاكرة أجيال متعاقبة من المصريين، سواء عبر الأرشفة أو إقامة معالم تذكارية تحفظ قيمتها التاريخية بعد زوال وجودها المادي.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى