الدكتورة ميرفت التلاوي تكشف كواليس تعطيل معاشات المصريين في عهد مبارك وصراع بطرس غالي

فجّرت الدكتورة ميرفت التلاوي، الوزيرة السابقة، مجموعة تصريحات لافتة حول كواليس فترة حكم الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، وذلك خلال حوار تلفزيوني تناول مصير مقترح تحسين معاشات الأسر المصرية عبر استثمار أموال التأمينات في شراء حصص بشركات كبرى. وربطت التلاوي بين تعثر هذا الاقتراح وبين السياسات التي انتهجتها حكومة يوسف بطرس غالي في تلك الحقبة، مؤكدة أن ملف معاشات مصر شهد تجاذبات إدارية ومالية عميقة لم تصل تفاصيلها الكاملة إلى الرئيس الأسبق.
مبارك لم يطّلع على تفاصيل تنفيذ الاقتراح
أوضحت التلاوي أن الرئيس الأسبق حسني مبارك لم تُعرض عليه التفاصيل الدقيقة لعمليات البيع والشراء المرتبطة بتنفيذ اقتراح معاشات مصر، باعتباره رئيس جمهورية لا يتدخل مباشرة في التفاصيل التنفيذية. وأشارت إلى أن مبارك أبدى موافقة مبدئية عامة حين عُرضت عليه فكرة استغلال عوائد بعض الشركات لتحسين مستوى معاشات الأسر، غير أن مسؤولية تفعيل القرار وإدارته تحملها رئيس الوزراء ومجلس الوزراء حينها، وليس رئاسة الجمهورية.
وشددت التلاوي في تصريحاتها على أن غياب مبارك عن التفاصيل التنفيذية لا يعني عدم علمه بالفكرة من حيث المبدأ، لكنه يعني أن المسؤولية المباشرة عن مسار تنفيذها وما آلت إليه تقع على عاتق الحكومة التي كانت تدير الملف الاقتصادي والمالي في تلك المرحلة.
اتهامات مباشرة ليوسف بطرس غالي وحكومته
وجّهت ميرفت التلاوي اتهامات صريحة لرئيس الوزراء الأسبق ومجموعة الوزراء، وفي مقدمتهم وزير المالية الأسبق يوسف بطرس غالي، محمّلة إياهم مسؤولية إفساد وتعطيل تنفيذ اقتراح معاشات مصر كما طُرح في الأصل. وأكدت أن أموال التأمينات مثّلت إغراءً كبيراً لحكومة كانت تبحث عن مصادر لسد العجز المالي وتمويل مشروعات قومية متعددة، ما أدى في النهاية إلى تحويل تلك الأموال بعيداً عن هدفها الأساسي المتمثل في دعم معاشات مصر واستقرار دخل الأسر.
وبحسب ما ذكرته التلاوي، فإن هذا التوجه المالي لم يكن معزولاً عن سياق اقتصادي أوسع شهدته تلك الفترة، حيث كانت الحكومة تواجه ضغوطاً متعددة لتمويل مشروعات كبرى، فاتجهت إلى أموال صندوق التأمينات باعتبارها مورداً متاحاً يمكن توظيفه بسرعة دون العودة إلى مصادر تمويل بديلة.
توشكى ومدينة الإنتاج الإعلامي وأمثلة أخرى
ساقت الدكتورة ميرفت التلاوي أمثلة محددة على استخدام أموال التأمينات في تمويل مشروعات كبرى بعيداً عن ملف معاشات مصر، أبرزها مشروع توشكى الزراعي العملاق، ومشروع مدينة الإنتاج الإعلامي الذي حصل صفوت الشريف، وزير الإعلام الأسبق، على تمويل له من أموال التأمينات، إضافة إلى مشروع الجنزوري في مدينة 6 أكتوبر، والذي ارتبط اسمه برئيس الوزراء الأسبق كمال الجنزوري.
وأكدت التلاوي أن هذه المشروعات الضخمة لم تُحقق أي عائد استثماري ملموس يعود على صندوق التأمينات مقابل المبالغ الكبيرة التي اقتُطعت منه لصالحها، وهو ما تسبب في إضعاف قدرة الصندوق على الوفاء بالتزاماته تجاه أصحاب معاشات مصر على المدى الطويل. وكررت تأكيدها أن الرئيس الأسبق مبارك ظل بعيداً عن هذه التفاصيل المالية والإدارية الدقيقة طوال تلك الفترة.
خلاصة الملف كما عرضته التلاوي
تكشف تصريحات ميرفت التلاوي عن جانب مهم من الجدل التاريخي حول إدارة أموال التأمينات في مصر، وتضع مسؤولية تعثر اقتراح معاشات مصر في نطاق القرارات الحكومية التنفيذية بعيداً عن رئاسة الجمهورية. وتبقى هذه الشهادة إضافة إلى النقاش العام حول شفافية إدارة صناديق التأمين الاجتماعي، وأثرها المباشر على مستويات معيشة الأسر المصرية عبر عقود متتالية.







