
في ذكرى عيد الجمهورية الـ69 والذكرى الخامسة للانقلاب الرث البائس على الجمهورية الديمقراطية، أريد المساهمة بثلاثة أفكار أساسية:
- الأولى: أن فكرة “الجمهورية في العالم العربي” أتت في سياق الانقلاب على الأنظمة الملكية والسلطانية التي كانت قائمة، أكثر مما كانت نتاج حراك مواطني داخلي لأغلبية شعبية اقتنعت فعلا بهذه الفكرة النبيلة التي تسمّى “جمهورية”، وبالتالي فإن ولادة “الجمهورية” عربيا كانت ولادة “انقلابية” بطبعها، ولا أخلاقية في مجملها، اتسمت ب”الغدر” وسيلة للتغيير السياسي في معظم حالاتها، سواء أكانت انقلابات عسكرية، أو حتّى مدنية كالتي جرت عندنا.
- الثانية: أن الجمهورية في العالم العربي، بما في ذلك تونس، لم تستبدل الملوك والسلاطين الطغاة والمستبدّين برؤساء جمهوريات ديمقراطيين، إنما استبدلتهم برؤساء أكثر استبدادا وطغيانا جعلت المواطنين غالبا يترحّمون على أيام الملكية، بل لقد بلغت الجمهوريات العربية من الطغيان حد “الجملكيات” أو “الجمهوريات الوراثية”..
- الثالثة: أن الفرصة الوحيدة التي كانت الجمهوريات العربية ستكون فيها جمهوريات فعلا بفضل تجارب الانتقال الديمقراطي، سرعان ما أجهضت، كما جرى في تونس من 25 جويلية 2021، أين انقلب رئيس منتخب ديمقراطيا على الديمقراطية التي لو لاها ما صار رئيسا، وألغى دستور الجمهورية الديمقراطية، ليستبدله بدستور كتبه بنفسه مؤسسا من خلاله ل”جمهورية الرجل الواحد صاحب الصلاحيات الفرعونية ” والسيرة السوريالية..
وخلاصة القول أن الجمهورية العربية لا تملك من طابعها الجمهوري إلّا الإسم وعدا ذلك هي “سلطنات مملوكية” غاشمة وبليدة، إذ لا جمهورية دون جمهوريين، كما لا ديمقراطية دون ديمقراطيين..والسلام
وكل عام وتونس بخير.







