مصرملفات وتقارير

سكان شمال سيناء يواجهون تهديدا جديدا بعد سنوات من النزوح والعودة إلى أراضيهم

تعيش قرية المقاطعة جنوب مدينة الشيخ زويد بمحافظة شمال سيناء أزمة جديدة تهدد استقرار أهاليها، بعدما فوجئ السكان الذين عادوا إلى بيوتهم ومزارعهم عقب سنوات طويلة من النزوح بقرارات حكومية تقضي بالإخلاء ونزع الملكية لصالح مشروعات قومية كبرى. وتكشف تفاصيل الأزمة عن تعارض واضح بين متطلبات التنمية العمرانية في شمال سيناء وحقوق الأهالي في الاستقرار على أرض استصلحوها بجهدهم الخاص.

عودة الأهالي وإحياء الأرض تصطدم بقرارات الإخلاء

عاد سكان قريتي المقاطعة وزويل جنوب الشيخ زويد إلى منازلهم وأراضيهم بعد سنوات من الصراع الأمني الذي شهدته المنطقة، وبدأوا رحلة شاقة لإعادة إحياء أراضيهم الزراعية. نجح الأهالي خلال تلك الفترة في زراعة أشجار الزيتون والخوخ والرمان، ما حوّل القرية تدريجيًا من منطقة منكوبة إلى مساحة خضراء تبعث الأمل من جديد بعد سنوات قاسية من التهجير.

إلا أن هذا الاستقرار الهش لم يدم طويلًا، إذ فوجئ الأهالي مؤخرًا بقرار إخلاء ومنشورات متداولة تمنحهم مهلة لا تتجاوز 24 ساعة لمغادرة منازلهم، وهو ما أثار حالة من القلق والاستنفار بين السكان الذين يرون في هذا القرار تهديدًا مباشرًا لبيوتهم ومزارعهم بالزوال للمرة الثانية.

تفاصيل قرار نزع الملكية ومشروع خط السكة الحديد

صدر قرار حكومي منشور في الجريدة الرسمية يقضي بنزع ملكية عدد من الأراضي والعقارات في المنطقة، وذلك لصالح مشروع إنشاء خط سكة حديد يربط بين الفردان وبئر العبد والعريش وطابا، باعتباره أحد مشروعات المنفعة العامة الاستراتيجية. وينص القرار على الاستيلاء بطريق التنفيذ المباشر على الأراضي والعقارات اللازمة لتنفيذ المشروع لصالح الهيئة القومية لسكك حديد مصر.

وبحسب المذكرة الإيضاحية المرفقة بالقرار، فإن المشروع يأتي في إطار خطة أوسع تستهدف تحويل مصر إلى مركز إقليمي رائد في مجالات النقل واللوجستيات وتجارة الترانزيت، بما يعزز من الموقع الاستراتيجي لشبه جزيرة سيناء على خريطة التنمية القومية. ورغم الأهمية الاستراتيجية المعلنة للمشروع، يبقى التساؤل قائمًا حول آليات التعويض وضمان حقوق الأهالي المتضررين.

استغاثات الأهالي ومخاوف مجتمعية حول التنمية والإنسان

وجّه أهالي قرية المقاطعة استغاثات عاجلة إلى رئيس الجمهورية، مؤكدين أن عدد سكان القرية يتجاوز 2000 شخص باتوا مهددين بالتشرد والبقاء في العراء في حال تنفيذ قرار الإخلاء دون توفير بدائل مناسبة. وطالب الأهالي بضرورة مراعاة أوضاعهم الإنسانية بعد سنوات النزوح التي عاشوها.

من جانب آخر، أثارت الأزمة نقاشًا مجتمعيًا واسعًا حول أهمية الحفاظ على الكتل السكانية لأبناء القبائل في شمال سيناء، باعتبارها ركيزة أساسية لدعم الأمن القومي في المنطقة الحدودية الحساسة. ويرى مراقبون أن المشهد يطرح تساؤلات جوهرية حول مدى إمكانية التوفيق بين مسارات التنمية ومشروعات البنية التحتية الكبرى من جهة، وحقوق السكان المحليين في الاستقرار والاحتفاظ بأراضيهم الزراعية التي استصلحوها بعرقهم من جهة أخرى.الكلمات المفتاحية:

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى