مصرملفات وتقارير

أزمة “مراسي” تتصاعد: اتهامات متبادلة بين ملاك وحدات وشركة إعمار وسط تكذيب رسمي من الداخلية

انفجرت خلال الأيام الماضية أزمة واسعة على منصات التواصل الاجتماعي بشأن الأوضاع داخل قرية “مراسي” السياحية في الساحل الشمالي، إحدى أبرز مشروعات شركة “إعمار مصر” العقارية التي يرأس مجلس إدارتها رجل الأعمال الإماراتي محمد العبار. القضية بدأت بمقطع فيديو منسوب لإحدى مالكات الوحدات هناك، ثم توسعت لتشمل شهادات متعددة من ملاك آخرين، وردوداً من الشركة، وبياناً رسمياً من وزارة الداخلية ينفي جزءاً من الرواية المتداولة.

شهادة حنان الشعراوي: اتهامات بمنع الشرطة والتضييق على الملاك

الواقعة انطلقت من مقطع فيديو نشرته السيدة حنان الشعراوي، إحدى مالكات الوحدات في “مراسي”، وهي سيدة تبلغ من العمر 68 عاماً وابنة أحد قادة القوات المسلحة السابقين. أكدت الشعراوي أنها تعرضت لمنع من الدخول إلى مجمعها السكني، وأن الدخول بات مقيداً بعدد محدود من الزوار يومياً. كما زعمت أنها تلقت اتصالاً من أحد ضباط الأمن العام يطالبها بحذف كلمة “شرطة” من الفيديو الذي نشرته، وهو ما رفضت الاستجابة له، مؤكدة في تصريحاتها: “أنا مش كدابة وماتعلمتش الكذب ومابكدبش لأني مبخافش”. وأضافت أن أحد أفراد الأمن رفض السماح لها بالدخول وعرض تحرير محضر لها، ثم أبلغها أنه هو نفسه ممنوع من الدخول.

تكذيب من وزارة الداخلية

في المقابل، أصدرت وزارة الداخلية بياناً رسمياً نفت فيه صحة ما تم تداوله بشأن منع أجهزة الشرطة من دخول القرية. وأوضح البيان أن مراجعة منظومة تلقي البلاغات لم تُظهر أي بلاغات حديثة من صاحبة الحساب إلى إدارة شرطة النجدة أو مديرية أمن مطروح. وأضافت الوزارة أن السيدة صاحبة الواقعة سبق أن تقدمت ببلاغين في عام 2023 ضد جيران لها في القرية ذاتها، وتم فحصهما واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حينها.

رد ملاك آخرين: “لا صحة لمنع الشرطة من الدخول”

في مواجهة هذه الرواية، ظهرت شهادات مغايرة من ملاك آخرين في “مراسي” نفوا وجود أي منع للشرطة من دخول القرية، مؤكدين أن قوات الأمن متواجدة بشكل طبيعي لأداء مهامها. وتضمنت التوضيحات المتداولة بطاقة إرشادية توضح الضوابط التنظيمية للمنتجع، جاء فيها أن لكل مالك وحدة الحق في اصطحاب أسرته ودخول أي شاطئ داخل القرية، بينما يقتصر دخول الضيوف على شاطئ “نورث بيتش” فقط. كما أوضحت أن لكل وحدة سكنية عدداً محدداً من أكواد الدخول الرقمية (QR Code)، وفي حال نفادها يمكن للمالك استقبال ضيوفه بنفسه عبر البوابة الرئيسية. وأكدت البطاقة أن شواطئ الفنادق داخل المنتجع تقتصر على النزلاء فقط، معتبرة ذلك إجراءً تنظيمياً معتاداً يهدف إلى الحفاظ على مستوى المكان وقيمته العقارية.

شهادة أحمد محمود الجمال: غرامات متعددة وتجربة “بالغة السوء”

من جانب آخر، نشر صانع المحتوى أحمد محمود الجمال منشوراً موسعاً يسرد فيه تجربة عائلته في “مراسي”. وذكر أن والدته اشترت فيلا هناك لتجمع العائلة سنوياً وتربط الأبناء بمصر، إلا أن التجربة كانت “بالغة السوء” بحسب وصفه. وأشار إلى أن أسعار العقارات هناك تصل إلى عشرات الملايين من الجنيهات، وأن أحفاد والدته مُنعوا من الدخول بحجة أنهم ليسوا من الأقارب من الدرجة الأولى، بينما مُنعت أخته من الدخول في عطلة نهاية الأسبوع للسبب ذاته قبل أن يُسمح لها بدعوة من والدتها، فيما مُنع زوجها من الدخول ولولا معارفه ما دخل.

وأضاف الجمال أن الإدارة طالبت الأسرة بدفع 90 ألف جنيه رسوم صيانة رغم سداد مستحقات سابقة، وفُرضت غرامة 15 ألف جنيه على ابنه لنزوله البحر أثناء رفع الراية السوداء رغم هدوء البحر بحسب وصفه، وغرامة أخرى بقيمة 15 ألف جنيه بسبب ركن السيارة في مكان مخصص للمالك، وغرامة ثالثة بقيمة 10 آلاف جنيه بسبب وجود ملابس بحر لطفل على سور الفيلا. وختم بأن والدته اقتنعت في النهاية وباعت الفيلا بنصف سعرها تقريباً، واشترت عقاراً في مدينة جدة يمنحها ووالده إقامة دائمة.

مداخلة المهندس ممدوح حمزة: خلفية تاريخية عن أرض مراسي

في سياق متصل، نشر المهندس ممدوح حمزة تدوينة يوضح فيها خلفية تاريخية لأرض “مراسي” الواقعة عند سيدي عبد الرحمن على ساحل البحر المتوسط. وذكر أن الأرض بيعت لشركة إعمار في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك بسعر 160 جنيهاً للمتر المربع، عبر ما وصفه بـ”مزاد مفبرك” شاركت فيه شركتان مصريتان بأوامر للتغطية على المنافسة الحقيقية، وحصلتا في المقابل على أراضٍ في شرق القاهرة وغرب مدينة السادس من أكتوبر. وأوضح أنه كان مكلفاً وقتها بإعداد دراسة حول أفضل استغلال لتلك الأرض، وكانت التوصية أن تشارك الدولة في المشروع مع القطاع الخاص مع الاحتفاظ بالملكية. وقارن حمزة بين عقد “مراسي” وعقد منطقة رأس الحكمة الأحدث، مؤكداً أن الأخير أكثر توازناً لتضمنه إنشاء مراكز شرطة ومطافئ وخضوعه للضريبة العقارية، مشدداً في الوقت ذاته على معارضته لبيع أراضي مصر لأي جهة أجنبية.

انتقادات قانونية من غرفة شركات السياحة

عضو غرفة شركات السياحة، مجدي صادق، وجّه انتقادات حادة لفرض رسوم مرتفعة على دخول أحد شواطئ منطقة العلمين، معتبراً أن مطالبة الزوار بمبالغ تصل إلى 1000 دولار لاستخدام الشاطئ يمثل تجاوزاً صريحاً للقانون والدستور المصري، مؤكداً أن الشواطئ حق عام لكل المواطنين ولا يجوز لأي جهة أو مستثمر احتكارها أو منع المواطنين من الوصول إليها.

هدايا العبار وسط تصاعد الجدل

وسط تصاعد الأزمة وانتشار الشكاوى، تداولت تقارير أن رجل الأعمال محمد العبار وجّه هدايا فاخرة لملاك الوحدات في “مراسي” ضمن حملة ترويجية تحت مسمى “صيف سعيد”، وهو ما قوبل بانتقادات من متابعين اعتبروا التوقيت غير موفق في ظل الجدل القائم حول التضييق على الملاك والرسوم المفروضة.

تساؤلات حول صلاحيات الشركات الأجنبية

أثارت الواقعة تساؤلات أوسع حول مدى صلاحية الشركات الأجنبية العاملة في القطاع العقاري داخل الأراضي المصرية، وحدود سلطتها في تنظيم دخول الأجهزة الأمنية والمواطنين إلى المناطق التي تديرها، وسط مطالبات بتوضيح رسمي شامل من الجهات المعنية بشأن الأطر القانونية الحاكمة لهذه المنتجعات، خاصة فيما يتعلق بحق المواطنين في الوصول إلى الشواطئ باعتبارها ملكية عامة وفقاً للدستور المصري.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى