الخرطوم ترفض مقترحا أمريكيا يكافئ الدعم السريع بنقاط تماس

تحفظت الحكومة السودانية على مقترحات أمريكية جديدة تتعلق بوقف إطلاق النار لمدة 90 يومًا، وتمسكت بانسحاب قوات الدعم السريع من جميع المواقع التي تنتشر فيها بأقاليم دارفور وكردفان والنيل الأزرق، محذرة من أن ترتيبات إعادة الانتشار المقترحة قد تؤدي إلى تكريس مناطق نفوذ منفصلة داخل البلاد.
وكشفت مصادر رسمية سودانية أن المقترحات الجديدة قدمها مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، ضمن جهود التوصل إلى هدنة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
وأوضحت المصادر أن الخرطوم جددت موقفها الوارد في ردها على ورقة أمريكية سابقة، بعدما أقر مجلس الأمن والدفاع، برئاسة رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، اشتراط انسحاب قوات الدعم السريع من جميع مواقعها في دارفور وكردفان والنيل الأزرق على ثلاث مراحل، وتجميع عناصرها في نقاط محددة.
وأضافت أن المقترح الأمريكي يقتصر على انسحاب محدود وإعادة انتشار القوات في عدد من المناطق، وهو ما لا يتوافق مع رؤية الحكومة السودانية لإنهاء القتال واستعادة سيطرة الدولة.
مقترحات أمريكية معدلة
وامتنعت المصادر الرسمية عن الكشف عن تفاصيل النقاط الجديدة التي تحفظت عليها الخرطوم، كما لم تؤكد أو تنف عقد لقاء جديد خلال الأيام الماضية بين وزير الخارجية السوداني، محيي الدين سالم أحمد إبراهيم، ومسعد بولس، بعد لقاء سابق جمعهما في القاهرة يوم 20 يونيو الماضي.
غير أن مصدرًا مطلعًا أفاد بأن وزير الخارجية السوداني وصل إلى القاهرة، الأحد الماضي، في زيارة غير معلنة، وتسلم من بولس ورقة جديدة تتضمن تعديلات على المقترح السابق.
وكانت الورقة الأمريكية السابقة تتضمن خطوات لانسحاب القوات وإعادة انتشارها عند الضرورة، مع منح الأولوية، خلال المرحلة الأولى، لولايتي شمال دارفور وشمال كردفان.
مخاوف من تكريس الانقسام
وتشير معلومات متداولة إلى أن المقترح الجديد ينص على انسحاب قوات الدعم السريع من عدد من المدن، مقابل إعادة تمركزها داخل نطاقات جغرافية محددة أطلق عليها اسم «نقاط التماس»، لتحديد مناطق انتشار القوات وسيطرتها خلال فترة الهدنة الممتدة 90 يومًا.
وبموجب الترتيبات المقترحة، قد تحتفظ قوات الدعم السريع بمواقعها في إقليم دارفور وأجزاء واسعة من كردفان، إلى جانب نطاق في الولاية الشمالية يمتد بمحاذاة دارفور حتى المثلث الحدودي مع مصر وليبيا، مقابل انسحابها من مناطق في ولاية النيل الأزرق.
وترى مصادر سودانية أن هذه الترتيبات قد تتجاوز كونها وقفًا مؤقتًا للقتال، لتؤدي عمليًا إلى تثبيت خريطة جديدة للسيطرة العسكرية، خصوصًا في ظل عدم وجود جدول زمني واضح لإنهاء إعادة التموضع أو استعادة سلطة الدولة على تلك المناطق.
وحذرت المصادر من أن غياب سقف زمني وضمانات ملزمة قد يكرس مناطق نفوذ دائمة، ويفتح الباب أمام سيناريو انقسام فعلي للسودان، على غرار تعدد مناطق السيطرة والنفوذ في ليبيا.
استمرار الاتصالات مع واشنطن
وقال وزير الخارجية السوداني، محيي الدين سالم، إن مسعد بولس ينقل رسائل إلى الحكومة السودانية، بينما تتولى المؤسسات المختصة دراستها وإعداد الردود المناسبة عليها.
وأوضح أن الحوار بين الجانبين لا يزال مستمرًا، مشيرًا إلى أن الخرطوم تؤكد في ردودها أن ما تشهده البلاد يمثل، وفق توصيف الحكومة السودانية، «هجومًا خارجيًا تدعمه قوات الدعم السريع إلى جانب مرتزقة».
وأعرب سالم عن أمله في أن تسفر الاتصالات الجارية مع الجانب الأمريكي عن نتائج إيجابية تسهم في إنهاء الحرب واستعادة الاستقرار.
الخرطوم تنتقد العقوبات الغربية
وفي ملف العقوبات، قال وزير الخارجية السوداني إن العقوبات الأمريكية المفروضة على بلاده على خلفية مزاعم باستخدام الجيش أسلحة كيميائية، إلى جانب العقوبات البريطانية والأوروبية المقيدة لاستيراد الذهب السوداني، لن تؤثر على السودان وحده، بل ستنعكس أيضًا على مصالح الدول التي فرضتها داخل البلاد.
وأضاف أن سياسة العقوبات المفروضة على الخرطوم استمرت لعقود دون أن تحقق النتائج التي سعت إليها الدول الغربية، معتبرًا أنها تحولت إلى وسيلة لممارسة الضغط السياسي على السودان.
ورأى أن العقوبات غالبًا ما تتزامن مع أي تقدم ميداني تحققه القوات المسلحة السودانية، معربًا عن أمله في أن تعيد الولايات المتحدة وبريطانيا النظر في تلك الإجراءات الأحادية.
كما نفى سالم الاتهامات الأمريكية المتعلقة باستخدام الجيش السوداني أسلحة كيميائية، مؤكدًا أن الحكومة طلبت من واشنطن إرسال لجنة تحقيق للتحقق من هذه المزاعم، إلا أنها لم تستجب ولم تجر تحقيقًا قبل فرض العقوبات.
وأضاف أن الادعاءات بشأن استخدام أسلحة كيميائية في مناطق بالعاصمة الخرطوم غير صحيحة، مؤكدًا أن السكان عادوا إلى الإقامة في تلك المناطق.
مجلس تعاون إستراتيجي مع السعودية
وفي سياق آخر، أعلن وزير الخارجية السوداني أن الخرطوم والرياض تعتزمان توقيع اتفاق خلال الشهر المقبل لإنشاء المجلس الأعلى للتعاون والتنسيق الإستراتيجي بين السودان والسعودية.






