مصرملفات وتقارير

بين 3 عمليات قلب مفتوح وحفظ القرآن.. قصة تفوق الطالبة مروة محمود بالثانوية الأزهرية

في مشهد يجسّد معنى الإرادة والتحدي، تصدّرت الطالبة مروة محمود المشهد هذه الأيام بعدما حصدت المركز الأول على مستوى الثانوية الأزهرية بقسم الدمج، في إنجاز يحمل خلفه رحلة صراع طويلة مع المرض امتدت لسنوات. تفوق مروة لم يكن مجرد نتيجة دراسية، بل كان تتويجًا لمسيرة نجت خلالها من موت كاد يحصدها أكثر من مرة، قبل أن تخرج منتصرة بعزيمتها وإيمان أسرتها.

رحلة صراع مع المرض بدأت منذ الطفولة

تحكي والدة مروة تفاصيل مؤثرة عن معاناة ابنتها، إذ خضعت الطفلة لثلاث عمليات قلب مفتوح متتالية، وصلت خلالها إلى مرحلة بدا فيها الأطباء قد فقدوا الأمل في شفائها. وتقول الأم إن ابنتها كانت بين الحياة والموت أكثر من مرة، إلا أن الأسرة تمسكت بالدعاء واليقين في قدرة الله على منحها فرصة جديدة للحياة. وبالفعل، كُتب لمروة عمر جديد رغم كل التوقعات الطبية الصعبة التي واجهتها في سنواتها الأولى.

لم تكن المضاعفات الصحية التي عانت منها مروة بسيطة، فبعد خضوعها للعملية الأولى، فقدت الطفلة قدرتها على الإبصار والسمع بشكل مؤقت، قبل أن يستعيدهما تدريجيًا. كذلك ظلت مروة حتى سن الخامسة من عمرها غير قادرة على الكلام، وهي مرحلة وصفتها الأسرة بالأصعب في مشوار العلاج. ومع ذلك، وبمجرد أن استعادت مروة قدرتها على النطق، بدأت رحلة مختلفة تمامًا، إذ اتجهت إلى حفظ القرآن الكريم، لتتحول معاناتها إلى طاقة إيجابية دفعتها للتفوق في مسارها الديني والتعليمي.

إشراف طبي عالمي ومكالمة تهنئة من شيخ الأزهر

من أبرز محطات رحلة علاج مروة، إشراف الجراح العالمي الدكتور مجدي يعقوب شخصيًا على إجراء عمليتين من عملياتها الثلاث بالقلب المفتوح، وهو ما يعكس حجم التعقيد الطبي الذي أحاط بحالتها منذ البداية. ويُعد اسم الدكتور مجدي يعقوب من أبرز الأسماء العالمية في جراحة القلب، وقد سبق له إجراء عمليات معقدة لعدد كبير من الحالات الحرجة على مدار مسيرته المهنية الممتدة لعقود.

وبعد إعلان نتيجة الثانوية الأزهرية وتصدر مروة قسم الدمج بالمركز الأول، بادر فضيلة شيخ الأزهر بالاتصال هاتفيًا بالطالبة لتهنئتها على تفوقها اللافت، في بادرة تقدير لصمودها ونجاحها رغم كل الظروف الصحية الصعبة التي مرت بها. ولم تقتصر التفاتة شيخ الأزهر على التهنئة فقط، بل وجّه بتقديم كافة أوجه الرعاية الطبية اللازمة لمروة، ضمانًا لاستمرار متابعة حالتها الصحية على أعلى مستوى.

نموذج يُحتذى به لأصحاب الهمم

تمثل قصة مروة محمود نموذجًا ملهمًا لفئة الطلاب أصحاب الهمم والاحتياجات الخاصة، وتؤكد أن التفوق الدراسي ليس حكرًا على من يتمتعون بصحة كاملة، بل يمكن أن يتحقق رغم أصعب الظروف الصحية حين تجتمع الإرادة الشخصية مع الدعم الأسري والرعاية الطبية المتخصصة. وتسلط هذه القصة الضوء أيضًا على أهمية قسم الدمج بالأزهر الشريف، الذي يتيح لذوي الاحتياجات الخاصة فرصة التعليم والتفوق جنبًا إلى جنب مع أقرانهم.

وتبقى تجربة مروة محمود شاهدة على أن الإيمان والصبر يمكن أن يقلبا أصعب المعادلات الصحية، وأن التفوق الدراسي حين يقترن بقصة كفاح إنسانية حقيقية يصبح أكثر قيمة وتأثيرًا في نفوس المتابعين.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى