مصرملفات وتقارير

تصدعات خطيرة تضرب 14 عمارة في مشروع “جنة مصر” بالتجمع الثالث

انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، وتحديدًا على منصة فيسبوك، مقطع فيديو يوثق حالة من الذعر بين سكان مشروع “جنة مصر” الواقع في منطقة التجمع الثالث بالقاهرة الجديدة، بعدما تحول حلم امتلاك وحدة سكنية فاخرة إلى أزمة تهدد سلامة الأرواح. ووصلت تفاصيل الواقعة إلى مكتب النائب العام في أعقاب رصد تصدعات وشروخ إنشائية خطيرة امتدت عبر 14 عمارة سكنية متجاورة داخل المشروع، وسط مطالبات عاجلة من الأهالي بالتدخل الفوري قبل تفاقم الموقف.

الأسباب الفنية وراء التصدعات

كشفت نتائج بحث أجراه مركز بحوث الإسكان أن السبب الرئيسي وراء ظهور هذه التصدعات يعود إلى غياب شبكات الصرف الصحي في المنطقة، وهو ما أدى بدوره إلى ارتفاع منسوب المياه الجوفية بشكل ملحوظ. وأوضح البحث أن هذا الارتفاع تسبب في تحرك طبقة من التربة الانتفاخية (Swelling Clay) الموجودة أسفل أساسات المباني، وهي نوعية تربة معروفة بتمددها وانكماشها بفعل التغير في نسبة الرطوبة، ما ينتج عنه ضغط غير متوازن على القواعد الخرسانية للعمارات.

وأدى هذا التحرك الأرضي إلى هبوط جزئي في عدد من العمارات، صاحبه تصدع واضح في العناصر الإنشائية الخرسانية الحاملة، الأمر الذي وضع السكان أمام خطر حقيقي يتمثل في احتمالية الانهيار الفعلي لبعض الوحدات. وتزداد وطأة الأزمة على السكان كونهم سددوا بالفعل القيمة الكاملة لوحداتهم السكنية، والتي تصل إلى ملايين الجنيهات، دون أن يحصلوا على الحد الأدنى من الأمان الإنشائي الذي وعدتهم به الشركة المطورة.

مطالبات عاجلة بالتدخل ومحاسبة المسؤولين

يطالب السكان المتضررون الجهات المعنية بضرورة إجراء معاينات هندسية حقيقية وشاملة لكافة العمارات الأربع عشرة، بدلاً من الاكتفاء بمعاينات شكلية لا تعكس حجم الخطر الفعلي. كما يشتكي الأهالي من تدني مستوى جودة التشطيبات في عدد من الوحدات، إلى جانب غياب وسائل الأمان الأساسية داخل المشروع.

ودعا المتضررون إلى تشكيل لجنة هندسية محايدة ومستقلة، بعيدًا عن الشركة المطورة والمقاول المنفذ، لتقييم الوضع الإنشائي الفعلي للعمارات وتحديد حجم الخطر بدقة، مع التأكيد على ضرورة محاسبة المقاول المنفذ عن أي تقصير أدى إلى هذه الأزمة. وتساءل عدد من السكان في تصريحاتهم عن الجدوى من انتظار وقوع كارثة إنسانية كبرى قبل أن تتحرك الجهات المسؤولة، مطالبين بالمحاسبة قبل فوات الأوان وليس بعده.

القضية أمام النيابة العامة

وفي ظل تصاعد حدة الأزمة، تم تحويل القضية رسميًا إلى مكتب النائب العام، الذي من المنتظر أن يتخذ الإجراءات القانونية اللازمة للتحقيق في أسباب هذه التصدعات وتحديد المسؤولية عنها، سواء كانت مسؤولية هندسية تتعلق بالتصميم الإنشائي، أو مسؤولية تنفيذية تتعلق بجودة أعمال البناء والتشطيب، أو مسؤولية تخطيطية تتعلق بغياب البنية التحتية اللازمة قبل بدء المشروع.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى