مقالات وآراء

علاء عبدالله يكتب: ترمب يتراجع!!


فجأة، ترمب يأمر بوقف الهجمات على إيران استنادًا إلى المفاوضات الجارية بين مسقط وطهران بشأن مضيق هرمز، بعد تصعيد أمريكي ومناوشات استمرت 13 يومًا، كان حصيلتها استهداف أمريكي للساحل الإيراني الشرقي على الخليج، بحجة إضعاف قدرات إيران على تهديد مضيق هرمز. وصل التصعيد الأمريكي أحيانًا إلى قصف البنى التحتية، من محطات مياه و6 جسور في هرمزجان، بما يمثل جريمة حرب ارتكبها ترمب!

بالمثل، ردت إيران بمبدأ العين بالعين والسن بالسن، مثلما أعلن عباس عراقجي، فكانت النتيجة تدمير 11 طائرة أمريكية و17 مسيرة، مثلما أعلن المتحدث باسم الحرس الثوري منذ قليل، فضلًا عن استهداف متواصل للكويت والبحرين والأردن، ومقتل 4 جنود أمريكيين، وإصابة العشرات في قاعدتي الأزرق وموفق السلطي بالأردن، وأربيل بالعراق، في الفترة من 8 إلى 21 يوليو الجاري، فضلًا عن ذروة تصعيد أمريكي بتصريحات جوفاء لترمب، عنترية كعادته، بضرب مجمع جبل الفأس النووي الإيراني، واحتمالية إشراك الكيان في الضربة!

فَلِمَ كان التصعيد، ولِمَ تحوّل إلى تهدئة فجأة؟!

أعتقد أن الاتفاق الإطاري، أو ما تُسمى مذكرة التفاهم، التي وقّعها ترمب أونلاين في فرساي بفرنسا، ووقعتها إيران بسويسرا، لم تعجب نتنياهو والكيان، فكان لا بد من الضغط على ترمب لاستئناف الحرب بما هو معلوم وغير معلوم، رغم رفض جي دي فانس، نائب ترمب، والسلطة التشريعية والإعلام والشارع الأمريكي.

ولأن إيران سياسيًا وتفاوضيًا قوية، وتفهم عقلية ترمب ونتنياهو جيدًا، قامت بغلق المضيق استنادًا إلى البند الخامس في مذكرة التفاهم، بأحقية إيران في تحديد آلية عبور هرمز، فقامت باستهداف السفن التي حاولت عبور المضيق من الممر الجنوبي الذي استحدثه ترمب، ليُغلق المضيق، ويستميت ترمب في محاولة فتحه على مدار 13 يومًا من استهداف إيران، لكن دون جدوى، فيضطر صاغرًا إلى العودة للمسار التفاوضي، مثلما أكدت سابقًا في مقالات وفيديوهات.

لتستمر الحرب الباردة الساخنة الأمريكية الإيرانية، والمنتصر فيها المتألم متأخرًا، لتتحول إلى حرب عض أصابع، ومن يملك الصمود والصبر الاستراتيجي هو من سيفرض كلمته في النهاية.

وأعتقد أن كل المؤشرات الجيوسياسية تتجه لصالح إيران، فهي تدافع عن نفسها على أرضها، بشعب صلب لا يقبل الدنية أو الانكسار والهزيمة، وقوات مسلحة قوية صاحبة عقيدة قتالية.

على الجانب الآخر، قوات أمريكية قادمة من آخر العالم الغربي، على بعد 15 ألف كيلومتر، لتحتل وتفرض سيطرة وحماية على بلدان وشعوب ومضايق، وكل عقيدتها الغطرسة والغرور والتجبر والبترودولار.

ومثلما قال هانتر بايدن، ابن الرئيس الأمريكي الأسبق، منذ قليل: أمريكا تُدار من قبل مافيا مثلية، جمهورية تفرغ غضبها الداخلي على العالم!

ورغم محاولات ترمب المستميتة في إشعال الجبهة اليمنية، أو توريط الشرع في الجبهة اللبنانية، أو إعطاء قبلة الحياة لميليشيا الدعم السريع في السودان، فإن موازين القوة، مع سهم الوعي، أخذت منحنى تصاعديًا ضد كل ما هو أمريكي وصهيوني.

فاليمن لا تنهزم، وسنرى تقاربًا يمنيًا سعوديًا رغم المناوشات والاشتباكات القائمة حاليًا، والشرع أذكى وأفهم لحجمه وقوته في المجازفة فيما فشل فيه الكيان في جنوب لبنان، والسودان يستعيد شمال كردفان اليوم، وعلى بعد 30 كيلومترًا فقط من الجنينة، عاصمة ولاية غرب دارفور.

فأينما ذهب ترمب ونتنياهو لن يجدا سوى الفشل والهزيمة، وستنتصر إيران.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى