اليونسكو تدرج قرية سيدي بوسعيد التونسية رسميا ضمن قائمة التراث العالمي

شهدت الجهات الرسمية إعلان وزارة الثقافة التونسية عن قرار لجنة التراث العالمي التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) القاضي بإدراج قرية سيدي بوسعيد الواقعة بالضاحية الشمالية للعاصمة ضمن قائمة التراث العالمي بصورة رسمية. جاء هذا الإعلان ليؤكد الأهمية التاريخية الكبرى التي تتمتع بها قرية سيدي بوسعيد على المستوى الدولي والإقليمي، وليعكس الجهود الحثيثة المبذولة لتوثيق هذا الإرث الحضاري الفريد وحمايته للأجيال القادمة.
تحقق هذا الإنجاز الكبير بالإجماع خلال فعاليات الدورة الثامنة والاربعين لمنظمة يونسكو المنعقدة حاليا بمدينة بوسان الكورية. استند القرار إلى قبول ملف الترشح المتقدم تحت عنوان قرية سيدي بوسعيد: مركز للإلهام الثقافي والروحي في البحر الأبيض المتوسط. عبرت الجهات المعنية عن فخرها بهذا التتويج الذي يرسخ مكانة قرية سيدي بوسعيد كمعلم حضاري بارز يجذب الأنظار بفضل جمالياته المعمارية الفريدة وموقعه الجغرافي الاستثنائي المطل على مياه البحر الأبيض المتوسط الساحرة.
اعتراف دولي بقيمة قرية سيدي بوسعيد المعمارية
تجسد هذا القرار الأممي كاعتراف صريح بالقيمة العالمية الاستثنائية التي تمثلها قرية سيدي بوسعيد بوصفها حاضنة رئيسية للإلهام الثقافي والروحي والفني. تتميز قرية سيدي بوسعيد بطرازها المعماري العربي الأندلسي البديع الذي يعتمد على مزيج ساحر بين اللونين الأبيض والأزرق، مما منحها طابعا بصريا فريدا جعلها مقصدا رئيسيا للباحثين عن الجمال والفنانين على مر العصور التاريخية المختلفة.
انطلقت الخطوات العملية لتسجيل قرية سيدي بوسعيد في شهر فبراير من عام ألفين وربعة عشر عبر إعداد الملف الفني الشامل. تلت ذلك خطوة حاسمة في شهر فبراير من عام ألفين وخمسة عشر تمثلت في إيداع الملف رسميا لدى مركز التراث العالمي عبر المندوبة الدائمة لدى منظمة يونسكو. ساهم هذا العمل المؤسسي المنظم في إبراز الجوانب الحضارية والتاريخية التي تزخر بها قرية سيدي بوسعيد أمام لجان التقييم الدولية المختصة.
التزامات مستقبلية لتطوير قرية سيدي بوسعيد
أكد المندوب الدائم ورئيس الوفد المشارك في الدورة الثامنة والاربعين لمنظمة يونسكو أن هذا الاعتراف لا يعد نهاية المطاف، بل يمثل التزاما تاما بحماية وتطوير جميع عناصر التراث الثقافي والطبيعي. تسعى الجهات الرسمية إلى مواصلة الجهود الرامية لحفظ ملامح قرية سيدي بوسعيد التاريخية ومنع أي تعديات قد تمس بروحها المعمارية الأصيلة التي تميز جبل المنار المطل على خليج تونس العاصمة.
ارتفع العدد الإجمالي للمواقع المسجلة في القائمة الدولية إلى عشرة مواقع بفضل انضمام قرية سيدي بوسعيد إلى هذه المنظومة العالمية المرموقة. تواصل الجمهورية التونسية تعزيز حضورها المتميز ضمن الدول الأكثر تمثيلا على قوائم المنظمة الدولية بفضل تنوعها الثقافي والتراثي الفريد الذي يمتد على طول السواحل والمرتفعات المجاورة لخليج تونس الساحر.







