صرخة غضب تونسية تنديدا بالانهيار المعيشي وتراجع الحريات والخدمات العامة

طالب المتظاهرون برحيل المنظومة الحاكمة في الجمهورية التونسية بعدما دفعت الأوضاع العامة نحو منزلق خطير يهدد الاستقرار المجتمعي، وذلك خلال مسيرة حاشدة شهدتها العاصمة التونسية يوم السبت 25 يوليو تزامنا مع الاحتفال بعيد الجمهورية وتنظيم حراك نفس وقوى المعارضة بمشاركة واسعة من شباب البلاد ومكونات المجتمع المدني للتعبير عن رفضهم التام للمسار السياسي والاقتصادي القائم منذ تولي قيس سعيد مقاليد السلطة قبل ست سنوات، وسط تصاعد الغضب الشعبي جراء الأزمات المعيشية المتلاحقة وغياب مقومات العيش الكريم.
تراجع الحريات العامة والأزمات المعيشية المتفاقمة
شهدت الجمهورية التونسية تراجعاً ملحوظاً في الحريات العامة منذ تاريخ 25 يوليو 2021، حيث احتلت الجمهورية التونسية المرتبة 129 من أصل 180 في مؤشر حرية الصحافة لسنة 2025 مع تسجيل 167 اعتداء على صحفيين وبقاء 4 صحفيين على الأقل رهن الاحتجاز بجانب إغلاق هيئة النفاذ إلى المعلومة في شهر أغسطس 2024 لزيادة التضييق المهني، بينما واجه المواطن أعباء مالية جسيمة تمثلت في ارتفاع الأسعار برغم انخفاض معدل التضخم إلى 5% في شهر سبتمبر 2025 واعتماد ميزانية عام 2026 على الضرائب بنسبة تتجاوز 75% مع استهداف نمو ضعيف يبلغ 3.3% وبطالة تتجاوز 16% عموماً و38% بين خريجي الجامعات.
تداعي المنظومة الصحية وانهيار الخدمات الأساسية
أكدت التقارير المهنية وفاة ما بين 150 و200 شخص داخل المستشفيات والمشافي العمومية فضلاً عن حالات الوفاة الصامتة في المنازل بسبب انقطاع التيار الكهربائي وتعطل الأجهزة الطبية وسط تردي قطاع الصحة العامة وغياب الأدوية الحيوية، بينما عانى المعتقلون في السجون التونسية من ظروف قاسية تمثلة في الاختناق والحرارة الشديدة ونقص المياه الصالحة للشرب واضطرار ذويهم لجلبها من خارج الأسوار، وشهدت الجمهورية التونسية تراجعاً حقوقياً بخصوص حقوق المرأة إثر إلغاء مبدأ التناصف في دستور عام 2022 وتصاعد الملاحقات القضائية ضد الناشطات والمدافعات عن الحقوق الحريات العامة والسياسية.







