ميدل إيست آي تفضح خطط هجمات المستوطنين وتفاصيل الانتقام وسقوط 87 ضحية

تؤكد صحيفة “ميدل إيست آي” في تقريرها الشامل تصاعد وتيرة العنف في شمال الأراضي الفلسطينية المحتلة عقب اشتباكات عنيفة بالقرب من نابلس أسفرت عن خسائر بشرية. وتوضح الصحيفة أن هجمات المستوطنين ترافقت مع تحريض علني من قيادات سياسية في إسرائيل للانتقام من السكان المحليين. وتشير المعطيات الموثقة إلى ارتكاب انتهاكات جسيمة شملت إحراق منازل سكنية وإصابة العشرات فضلا عن تنفيذ حملات اعتقال تعسفية واسعة النطاق طالت عدة قرى وبلدات في المنطقة المشتعلة.
تنقل صحيفة “ميدل إيست آي” دعوات متطرفة أطلقها وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش يوم الجمعة طالب فيها بتدمير قرى تل وعراق بورين وبيت فوريك بالكامل. وتضيف الصحيفة أن الوزير الإسرائيلي شدد على ضرورة تحويل هذه المناطق إلى ما يشبه مخيمات اللاجئين المدمرة في نابلس وطولكرم. وتلفت الصحيفة إلى مطالبة سموتريتش الصريحة بإخلاء السكان وتجريد السلطة الفلسطينية من صلاحياتها في تلك المنطقة مما يعكس توجها حكوميا يهدف إلى تصفية الوجود الفلسطيني في شمال الضفة الغربية.
تتابع صحيفة “ميدل إيست آي” رصد التصريحات التحريضية حيث صرح وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير بضرورة تدفيع الخصوم أثمانا باهظة تتمثل في مصادرة الأراضي وهدم المنازل. وتبرز الصحيفة دعوته المباشرة لتطبيق سياسات الهدم والتدمير المتبعة في قطاع غزة على مدن الضفة الغربية المحتلة. وتوثق الصحيفة في سياق متصل مقتل أربعة أفراد من عائلة صيفي برصاص القوات الإسرائيلية عقب ادعاءات بالاستيلاء على سلاح أحد الإسرائيليين مما أدى لاندلاع موجة جديدة من هجمات المستوطنين المسلحين.
تكشف صحيفة “ميدل إيست آي” تفاصيل أوامر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتسريع إجراءات تشريع وبناء بؤر استيطانية جديدة في الأراضي المحتلة. وتبين الصحيفة أن هذه البؤر تشكل نقاط انطلاق رئيسية لتنفيذ اعتداءات ممنهجة ضد القرى الفلسطينية. وتضيف الصحيفة أن نتنياهو أصدر تعليمات صارمة لقواته بهدم منزل عائلة الشاب المتهم بقتل المستوطن والتحرك بقوة عسكرية مفرطة ضد القرى المجاورة في الوقت الذي تحشد فيه إسرائيل قوات إضافية تمهيدا لشن عملية عسكرية واسعة النطاق بمحيط نابلس.
تحريض ممنهج ودعوات صريحة لإراقة الدماء
تستعرض صحيفة “ميدل إيست آي” محادثات مسربة من مجموعات تواصل مغلقة كشفت عن رغبة عارمة في الانتقام حيث كتب أحدهم عبارة نريد أن نرى الدم مرفقة بصورة لنهر من الدماء. وتوضح الصحيفة أن عضو حزب الصهيونية الدينية تسفي سوكوت طالب بتحويل قرية تل إلى أنقاض ونشر صورة سوداء تحمل كلمة انتقام. وتضيف الصحيفة أن زعيم ميليشيا شبيبة التلال إلكانان غرونر حرض علنا على محو قرية تل بالكامل مطالبا بالثأر الفوري وتصعيد هجمات المستوطنين المنظمة.
توثق صحيفة “ميدل إيست آي” حملات القمع المتصاعدة حيث شنت القوات الإسرائيلية حملة اعتقالات طالت 66 شخصا في مناطق متفرقة من الأراضي المحتلة. وتبين الصحيفة أن الحملة تركزت في قرية تل وحدها حيث تم احتجاز 30 مدنيا وسط حصار مشدد وإغلاق كامل لمداخل قريتي تل وبورين. وتشير الصحيفة إلى تنفيذ عمليات اقتحام طالت منازل ومستشفيات في نابلس وتخللها أعمال تخريب متعمدة واعتقال شخصين من داخل مرفق صحي للاشتباه في مشاركتهما في المواجهات الميدانية.
توسع دائرة الاعتداءات واستهداف الممتلكات
ترصد صحيفة “ميدل إيست آي” تفاقم الأوضاع الإنسانية عقب تسجيل إصابة ثمانية أشخاص بجروح متفاوتة الخطورة إثر هجوم عنيف استهدف قرية فرعتا بالقرب من قلقيلية. وتشير الصحيفة إلى قيام مجموعات مسلحة بإضرام النيران في منازل سكنية ورشق السكان العزل بالحجارة. وتضيف الصحيفة أن ثلاثة أشخاص آخرين تعرضوا لإصابات بالغة يوم الجمعة خلال اقتحام مماثل لبلدة صرة المجاورة لمدينة نابلس مما أسفر عن إحراق مزيد من المنازل وتدمير واسع لممتلكات الأهالي وسط غياب تام للحماية.
تواصل صحيفة “ميدل إيست آي” توثيق الانتهاكات في مناطق مسافر يطا جنوب الخليل وقريتي عورتا وعوريف حيث أضرم المعتدون النيران في ممتلكات زراعية واقتلعوا العشرات من أشجار الزيتون التاريخية. وتؤكد الصحيفة استيلاء مجموعات متطرفة على منزل سكني في بلدة قراوة بني حسان التابعة لمحافظة سلفيت ورفعوا العلم الإسرائيلي فوق سطحه. وتعتبر الصحيفة هذه الخطوة تصعيدا خطيرا يندرج ضمن مخططات تهجير السكان الأصليين وتفريغ القرى المحاذية للمستوطنات من الوجود الفلسطيني لصالح التوسع الجغرافي الإسرائيلي.
تسلط صحيفة “ميدل إيست آي” الضوء على اعتداءات طالت قرى جيت وبيرين وأبو نجيم فضلا عن تخريب متعمد للبنية التحتية وشبكات المياه في قرية كفر مالك بمحافظة رام الله. وتوثق الصحيفة تعرض شاب لعملية طعن مباشرة في منطقة وادي المعرجات بالأغوار. وتلفت الصحيفة إلى أن هذا التصعيد الخطير والمستمر يعكس استراتيجية منظمة تهدف إلى فرض حصار خانق على التجمعات السكنية المعزولة وترويع المدنيين العزل من خلال زيادة وتيرة هجمات المستوطنين وتوسيع نطاقها الجغرافي.
تختتم صحيفة “ميدل إيست آي” تقريرها بحصيلة دموية مرعبة حيث سجلت مقتل 87 شخصا في الأراضي المحتلة منذ بداية شهر يناير من عام 2026. وتؤكد الصحيفة أن 21 من هؤلاء الضحايا لقوا حتفهم بشكل مباشر جراء هجمات المستوطنين المنظمة. وتحذر الصحيفة من تداعيات دعوات الانتقام الرسمية التي تنذر بانفجار شامل في الأوضاع الميدانية وتزيد من احتمالات وقوع مجازر جماعية تستهدف القرى والبلدات المحاصرة خاصة في مناطق نابلس والخليل وقلقيلية وسلفيت في ظل صمت دولي.







