المنصف المرزوقي: إسرائيل تستهدف قطر بسبب دورها في الوساطة الإقليمية ودعم غزة

قال الرئيس التونسي الأسبق الدكتور المنصف المرزوقي إن تصاعد المواقف الإسرائيلية تجاه دولة قطر يرتبط بالدور الدبلوماسي الذي تؤديه الدوحة في أزمات المنطقة، إلى جانب دعمها الإنساني المتواصل لقطاع غزة.
واعتبر المرزوقي أن قطر انتهجت سياسة وصفها بـ«بالغة الذكاء»، جمعت بين مساندة الفلسطينيين والاضطلاع بدور الوسيط بين الأطراف المتنازعة، مؤكدًا أن هذا النهج لا يروق لإسرائيل.
دعم متواصل لقطاع غزة
وأوضح المرزوقي أن الدعم القطري لقطاع غزة استمر خلال عهد الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وتواصل في عهد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، واتخذ أشكالًا إنسانية متعددة.
وأشار إلى أن الدور القطري لم يقتصر على تقديم المساندة للفلسطينيين، بل امتد إلى المشاركة في جهود الوساطة السياسية والعمل على خفض التصعيد وإيجاد حلول للأزمات الإقليمية.
وأضاف أن هذه السياسة أسهمت، وفق تقديره، في سحب عدد من الذرائع التي تستخدمها إسرائيل داخل المحافل الدولية، بعدما قدمت قطر نفسها طرفًا يسعى إلى التهدئة والوصول إلى تسويات سياسية.
المرزوقي: إسرائيل منزعجة من الدور القطري
وقال الرئيس التونسي الأسبق إن إسرائيل تحاول تقديم صورة توحي بأن جميع الدول العربية تتبنى مواقف عدائية تجاهها، معتبرًا أن هذه الصورة تتعارض مع الأدوار التي تقوم بها دول عربية، وفي مقدمتها قطر، في ملفات السلام والوساطة.
وأكد أن المجتمع الدولي يدرك الدور الذي تؤديه الدوحة في محاولات الوصول إلى سلام عادل، بالتوازي مع تمسكها بمبادئ التضامن العربي والإسلامي ودعم الحقوق الفلسطينية.
واعتبر المرزوقي أن الهجوم على قطر يعكس، من وجهة نظره، حالة من الضعف والارتباك السياسي، متوقعًا استمرار الدوحة في سياستها القائمة على دعم الشعب الفلسطيني وقطاع غزة، إلى جانب مواصلة جهود الوساطة.
خلاف حول مفهوم السلام
وأوضح المرزوقي أن جوهر الخلاف يتعلق بمفهوم السلام، قائلًا إن إسرائيل تنظر إليه باعتباره استسلامًا، بينما ترى قطر والدول العربية أن السلام الحقيقي يجب أن يقوم على العدالة واستعادة الحقوق، وليس على الخضوع.
وأكد أن إسرائيل لن تحصل على الاستسلام، معتبرًا أن تحقيق سلام عادل يمثل الطريق الوحيد نحو الاستقرار الدائم في المنطقة.
دور قطري متنامٍ في الأزمات الإقليمية
وتزايدت خلال السنوات الأخيرة الانتقادات الإسرائيلية الموجهة إلى قطر، بالتزامن مع تنامي دور الدوحة في عدد من الملفات الإقليمية الحساسة، وفي مقدمتها الوساطة المتعلقة بالحرب على قطاع غزة.
وبرز الدور القطري في مفاوضات وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، إلى جانب جهود تقريب وجهات النظر بين أطراف إقليمية ودولية، والمساهمة في خفض التوتر بين الولايات المتحدة وإيران.
وتعتمد قطر في تحركاتها الدبلوماسية على إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة مع مختلف الأطراف، مؤكدة أن نجاح الوساطة يتطلب التواصل مع جميع الجهات المعنية بالأزمات.
وفي المقابل، ينتقد مسؤولون إسرائيليون علاقات الدوحة مع أطراف تختلف معها تل أبيب، بينما تؤكد قطر أن هذه العلاقات تأتي في إطار سياسة الوساطة والعمل على منع التصعيد والوصول إلى حلول سياسية.
ويأتي الجدل بشأن الدور القطري في سياق تصاعد مكانة الدوحة بوصفها طرفًا إقليميًا فاعلًا في إدارة الأزمات، في ظل قدرتها على التواصل مع أطراف متعارضة والمشاركة في مفاوضات تتعلق بعدد من ملفات المنطقة.




